لن يبقى الشرق الأوسط كما عهدناه طيلة قرن مضى. فالحرب الراهنة، وما رافقها من اغتيال قادة إيران وعلى رأسهم المرشد الأعلى، ليست مجرد حدث عابر، بل هي جزء من عملية إعادة هندسة شاملة للنظام الإيراني، وما يترتب عليها من إعادة رسم لموازين القوى في المنطقة.
هذه التحولات ليست منفصلة عن مسار بدأ منذ عام 2023، حين بدأت ملامح مشروع “شرق أوسط إسرائيلي” تتبلور، يقوم على هيمنة إسرائيل أمنياً وعسكرياً، عبر شبكة من التحالفات الإقليمية والدولية، هدفها تصفية كل مصادر المنافسة وإعادة ترتيب المشهد بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
لكن جذور هذه العملية تعود إلى عام 2003، مع الغزو الأميركي للعراق، الذي فتح الباب أمام تفكيك البنى التقليدية وإعادة تركيبها وفق ميزان جديد.
منذ ذلك الحين، لم يعد الشرق الأوسط ساحة صراع محلي فقط، بل تحول إلى ميدان لإعادة توزيع النفوذ بين القوى الكبرى، حيث تتداخل الأجندات الأميركية والإسرائيلية مع مصالح القوى الدولية الأخرى، من روسيا والصين إلى أوروبا، في لعبة معقدة من التوازنات والترضيات.
اشترك بالنشرة الاخبارية






