لم يعد جنوب سوريا مجرد جبهة حدودية في خريطة الصراع الإقليمي، بل صار المكان الذي تُختبر فيه فكرة سيادة الدولة السورية نفسها بعد سقوط نظام بشار الأسد. بين توغلات إسرائيلية متكررة في القنيطرة ودرعا، وضغوط مفتوحة في ملف السويداء، وردود دمشق الدبلوماسية الحذرة، تتشكل علاقة جديدة بين سوريا وإسرائيل. هذه العلاقة تأتي ضمن سياق اللاسلم واللاحرب، فهي ليست حرباً شاملة، ولا سلاماً حقيقياً، بل حرب منخفضة الحدة والتكاليف، تُدار بالغارات والتوغلات والرسائل والضغط. ففي حين أن إسرائيل تتحدث عن أمنها، فهي تمارس فعلياً، سياسة فرض وقائع جديدة على الأرض. أما الحكومة السورية، فتحاول أن تُدير ملفاً معقداً ورثت فيه كثيراً من الاشكاليات ولا تملك فيه ورقة القوة العسكرية الكافية، ولا تملك فيه أيضاً رفاهية تجاهل التهديد. وهنا يكمن جوهر الأزمة: الجنوب السوري ليس اختباراً لقدرة دمشق على الدفاع عن حدودها فحسب، بل اختبار لقدرتها على أن تصبح دولة مركزية قادرة على فرض سيادتها وتوحيد قرارها. ظل اتفاق فصل القوات الموقّع في 31 أيار/مايو 1974 هو الإطار

اشترك بالنشرة الاخبارية

Subscription Form
Scroll to Top