منذ نحو ثمانية أشهر، رفعت الحكومة تعريفة الكهرباء بنسب تجاوزت في بعض الشرائح ستة أضعاف سعرها السابق. والفاتورة التي يدفعها المواطن اليوم، شهراً بعد شهر، ما زالت تساوي عند كثيرين راتباً كاملاً أو أكثر، في بلد يتجاوز فيه التقنين نصف ساعات اليوم. هذه ليست شكوى موسمية تنتهي بانتهاء فصل الشتاء، هذا عبء بنيوي استقر في حياة الأسرة السورية، وتراكم على فقرٍ كان أصلاً يلامس تسعين بالمئة من السكان، وبطالة تتجاوز نصف القوى العاملة، وعملة فقدت قيمتها، وأجوراً لا تكفي حاجات أسرة متوسطة لأكثر من أيام معدودة. وحين ترتفع كلفة الطاقة في اقتصاد بهذا الهشاشة، فإن الأثر لا يتوقف عند فاتورة الكهرباء، إذ ترتفع معها أسعار النقل والخبز والدواء والإيجار، لأن الطاقة هي العصب الذي يتحرك معه سعر كل شيء آخر. تبرر الحكومة قراراتها بأن الدعم السابق كان غير مستدام، وأن خزينة الدولة شبه خالية، وأن لا بديل عن ترشيد الإنفاق تمهيداً لإصلاح حقيقي لقطاع الطاقة. وهذا التبرير يحمل قدراً من الصحة لا يمكن

اشترك بالنشرة الاخبارية

Subscription Form
Scroll to Top