لم يسقط نظام، ولم تُرفع راية بدل أخرى، إلا وكان أبناء الجولان النازحون أول من يُطالَب بالفرح، وآخر من يُسأل إن كان لديه ما يفرح به. فمنذ سبعة وخمسين عاماً وهذه الشريحة من السوريين تعيش حالة انتظار مزدوجة: انتظار الأرض التي لم تعد، وانتظار الدولة التي لم تصل. وفي كل مرحلة سياسية جديدة، يُعاد إنتاج الخطاب ذاته عن “القضية المقدسة” و”الحق الثابت”، بينما تبقى تفاصيل الحياة اليومية لأولئك الذين يحملون هذا الحق على أكتافهم، خارج أي حساب.
لم يكن يُفترض أن تكون هذه القصة قابلة للتكرار مرتين في حياة جيل واحد. لكنها تكررت. فبعد أن جرّب أبناء الجولان النزوح الأول عام 1967، عاشوا مع سائر السوريين المأساة العامة التي اجتاحت البلاد بعد 2011، فتشرّد كثيرون منهم نزوحاً ثانياً، أو هاجروا هجرة ثالثة خارج الحدود. وها هم اليوم، بعد التحول السياسي الكبير الذي عاشته سوريا، يقفون من جديد أمام السؤال نفسه الذي لم يُجب عليه أحد منذ نصف قرن: من يرى فيه
اشترك بالنشرة الاخبارية







