تحت شمس الجزيرة السورية، لا يبدو الذهب الأصفر هذا العام محصولاً ينتظره الفلاحون بعد عام كامل من الصبر والدين والترقب، إنه اختبار قاصٍ للبقاء، ومعركة صامتة بين عرق الجبين وحبر المكاتب. في الرقة، والحسكة، ودير الزور، لم يعد الحصاد موسماً للفرح، بل تحول إلى موجة من الغضب المكتوم والرفض الواسع لتسعيرة شراءٍ جائرة، جاءت لتؤكد للمزارع أن من وضع الأرقام على الطاولات الفخمة، منفصل تماماً عن واقع الأرض التي يرويها الفلاح بدمه وعرقه.
في هذه البلاد التي تتنفس زراعة، تحولت “الدورة الزراعية” من خطة تنموية إلى قيد يطوق عنق المزارع. الدولة تتدخل في أدق تفاصيل أرضه، تملي عليه ماذا يزرع وبأي مساحة، وهو يلتزم بدافع الواجب والانتماء. لكن في المقابل، أين هو حق الأرض؟ أين المازوت والسماد والبذار المدعوم؟ لقد تخلت السياسات عن واجبها، وتركت المزارع وحيداً في مواجهة السوق السوداء، ليصبح كل دونم يُزرع مغامرة غير محسوبة، كلفة إنتاجها تفوق الخيال، وطريق الوصول إليها يمر عبر مخاطر أمنية تجعل
اشترك بالنشرة الاخبارية








