في بلاد عاشت عقوداً تحت سلطة تتقن هندسة الكلمات أكثر من قول الحقيقة، بدا مشهد اعتذار ابن عن زلة والده حدثاً غير مألوف في الحياة السورية. ليس لأن الخطأ جديد، بل لأن الاعتراف به كان دائماً غائباً. نحن أبناء دولة تربّت على خطاب رسمي لا يعتذر، لا يخطئ، ولا يرى الناس إلا جمهوراً مطلوباً منه التصفيق أو الصمت. لذلك، حين خرج الدكتور حسين الشرع بتصريحٍ عفوي تضمّن إساءة لأهل “دير الزور”، ثم تبعه ردّ يحاول امتصاص الخطأ وتقديم اعتذار بسيط ومباشر، شعر كثيرون أنهم أمام مشهد مختلف، حتى لو كان ناقصاً أو مرتبكاً. القضية هنا ليست الدفاع عن العبارة، فهي خاطئة ومؤذية وتحمل حكماً نمطياً لا يليق بمدينة دفعت من دمها وكرامتها ما يكفي لتكون فوق أي تصنيف متعالٍ أو مستهلك. لكن أهمية الحادثة أنها كشفت شيئاً أعمق من الجملة نفسها؛ كشفت كم أن السوريين متعطشون لرؤية سلطة تتصرف كبشر، لا كجدار إسمنتي يتحدث بلغة البيانات الخشبية. لسنوات طويلة، لم يكن الخطأ

اشترك بالنشرة الاخبارية

Subscription Form
Scroll to Top