في كل مرة تتصاعد فيها المواجهة بين إسرائيل وإيران، يجد السوري نفسه في موقع لا يشبه بقية المتابعين في المنطقة. بالنسبة له ليست مجرد حرب أخبار، وليست مجرد مواجهة جيوسياسية بعيدة. السوري يحمل ذاكرة ثقيلة من تجربة مباشرة مع المشروع الإيراني، تجربة لم تُكتب فقط في التحليلات السياسية، لأنها ببساطة سُطرت في المدن المدمرة والمقابر الجماعية والبيوت التي تحولت إلى أطلال.
لهذا السبب، حين تتلقى إيران ضربة عسكرية، يظهر في الشارع السوري شعور يصعب على الآخرين فهمه بسهولة. ليس تعاطفاً مع إسرائيل، ولا هو انحيازاً لمعسكرها، أنه انعكاس طبيعي لذاكرة عشرات الآلاف من الضحايا الذين سقطوا تحت بنادق الميليشيات التي أرسلتها طهران إلى سوريا. فالسوريون لم يتعاملوا مع إيران بوصفها مجرد دولة بعيدة، لأنهم عرفوا حضورها عبر أذرعها المسلحة: حزب الله القادم من لبنان، وميليشيات الحشد الشعبي من العراق، ومقاتلي الحوثيين من اليمن، إضافة إلى تشكيلات أخرى حملت رايات مذهبية مختلفة وشاركت جميعها في حرب تركت ندوباً عميقة في الجسد السوري.
اشترك بالنشرة الاخبارية







