لم تكن الثورة السورية وليدة اللحظة في آذار 2011، بل كانت تتشكل في رحم القهر منذ عقود. كبرتُ وأنا أستعيد في ذاكرتي مشهداً من طفولتي، حين كان جدي رحمه الله يقف متحسّراً وهو يرى شعارات “حزب البعث” تُكتب على جدران مرفأ طرطوس، وعبارة “البعث طريقنا”. يومها، كنت طفلة أسمعه يردد بحزن: “راحت سورية”.
تلك الكلمات، التي نطقت بها عين القهر، بقيت محفورة في ذاكرتي كأول شرخ في صورة الأمان الزائف التي حاول نظام حافظ الأسد زرعها بيننا.
تغذى وعينا على قصص “الخيانة الكبرى” في الجولان، وكيف تحولت بيوتنا المهدمة هناك إلى مادة “للشحاذة” السياسية والوطنيات الفارغة، بينما الحقيقة كانت تُدفن خلف خطوط الهدنة. كبر الحقد في قلبي وأنا طفلة أرافق والدتي لمباركة خروج معتقلي الثمانينات في مدينتي رأس العين، أسترق السمع لوشوشات التعذيب التي كانوا يروونها بخوف، وكأن جدران البيوت لها آذان.
اشترك بالنشرة الاخبارية








