عندما نطق قاضي محكمة الجنايات في دمشق بأحكام الإعدام بحق أركان النظام المخلوع _من بشار وماهر الأسد إلى عاطف نجيب_ لم يكن الأمر حدثاً عابراً نمر عليه مرور الكرام، ولا ورقة تُطوى بين ملفات القضاء. كانت تلك اللحظة بالذات هي اليوم الذي التقت فيه عدالة الأرض بوجع أربعة عشر عاماً من الدم، والتهجير، والدمار، واللحظة التي استردت فيها كلمة “الحق” قيمتها الحقيقية بين السوريين. في القاعة، وما حولها من وقائع، كشفت المحاكمة ما كان يعرفه الشارع السوري في قلبه منذ اللحظة الأولى. المتهمون لم يظهروا أي ندم، بل بقوا على قسوتهم واستكبارهم، ليعكسوا الوجه الحقيقي لمنظومة لم ترَ في هذا الشعب يوماً سوى أرقام في المعتقلات أو أهداف تحت ركام البراميل. لقد وثّقت الجلسات حرب إبادة جماعية ومجازر مروعة استهدفت أهالي المدن والقرى من المكون السني، كما حدث في مذبحة الأطفال والتنكيل بالمدنيين في التريمسة، ومجازر الحولة والبيضاء وداريا، واستخدام الكيماوي، وتحويل المعتقلات إلى مسالخ بشرية لمجرد أن الناس طالبوا بحريتهم.

اشترك بالنشرة الاخبارية

Subscription Form
Scroll to Top