في سوريا اليوم، يمكن لأي مواطن أن يقول ما يشاء في الشارع، ويكتب ما يشاء على صفحته، ويجاهر برأيه في مقهى أو أمام كاميرا، من دون أن يلتفت خلفه ليتأكد أن أحداً لا يسمعه. هذا وحده إنجاز يستحق التوقف عنده طويلاً. فبعد خمسين عاماً من حكم لم يكن فيه للكلمة ثمن سوى الاعتقال أو الغياب القسري أو الموت، انهار الجدار الذي كان يفصل بين ما يفكر به السوري وما يجرؤ على قوله. سقط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، ودفع أكثر من مليوني سوري، بين قتيل ومفقود ومعتقل، ثمناً لهذه اللحظة. وقد سجّلت مؤشرات دولية مستقلة هذا التحول، إذ قفزت سوريا في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 ستاً وثلاثين مرتبة دفعة واحدة، وهي أكبر قفزة تحققها دولة في تاريخ هذا المؤشر.
لكن الحرية التي انتُزعت بهذا الثمن الباهظ، لا يمكن أن تُبنى بإسقاط الرقيب فقط. إسقاط الرقيب هو الخطوة الأولى، أما الخطوة الأصعب فهي أن يتعلم مجتمع بأكمله، بعد
اشترك بالنشرة الاخبارية








