تمرّ البلاد اليوم بذكرى لا يصحّ أن تمرّ دون وقفة تأمل، ففي مثل هذا اليوم، الثالث عشر من حزيران عام 1956، شهدت أروقة البرلمان السوري ولادة “قانون العشائر رقم 31”. لم تكن تلك الولادة تشريعاً عادياً أُقرّ ومرّ، بل كانت مخاضاً سياسياً ودستورياً يعكس حيوية التجربة الديمقراطية السورية وفرادتها في منتصف الخمسينيات، وتحديداً في عهد رئيس الجمهورية شكري القوتلي. ولعل المفارقة الأبرز التي تمنح هذا التشريع عمقاً استثنائياً، هي أن من صاغ هذا القانون ووضع إطاره القانوني في البرلمان هو الزعيم الوطني فارس بك الخوري. رؤية فارس الخوري تجلت في هذا القانون، فبرغم خلفيته المدنية وتوجهه لبناء دولة المؤسسات، أدرك ببعد نظره أن الاندماج الوطني يأتي بالاستيعاب والتقنين لا بالإقصاء. فجاء القانون محاولاً الموازنة بين واقع دولة فتية تسعى لترسيخ سيادة القانون، وواقع بنية اجتماعية تاريخية متجذرة في الأرض، فنظّم شؤون البادية عبر مديرية تابعة لوزارة الداخلية تحت لافتة “تحضير البدو”، واعترف برؤساء العشائر ومخاتير الأفخاذ، وترك مساحة للأعراف والتقاليد لتسير

اشترك بالنشرة الاخبارية

Subscription Form
Scroll to Top