غداً أول أيام رمضان في سوريا. ولأول مرة منذ عام 2011، لا يوجد “خطاب توجيهي” من القمة. لا أحد يشرح لنا كيف أن انقطاع الكهرباء هو “اختبار للصبر” ، ولا أحد يربط بين غلاء مادة السكر و”مؤامرة الكون”. الصوت الرسمي الذي كان يفسر لنا جوعنا على أنه “نصر” قد اختفى. الأسعار كما هي: مرتفعة جداً. الكهرباء تحسنت نسبياً، صارت تصلنا 40 أو60 في المئة من الوقت حسب المنطقة، لكنها حين تصل تحمل فواتير ثقيلة. الغاز متوفر لكنه يحتاج خطة، والزيت موجود لكن سعره يحتاج قرضاً. تغيرت أشياء كثيرة في البلد، لكن تفاصيل المعيشة اليومية ما زالت تقيلة، وإن تحسنت النفوس والرواتب قليلاً. لكن شيئاً تغيّر في النبرة. لسنوات طويلة، كان رمضان في سوريا يُدار كحملة دعائية. كانت المائدة رمزاً للولاء، وكان الصيام مضاعفاً: جوع حقيقي، وجوع آخر للرواية الرسمية. كنا نصوم عن الأكل ونصوم عن السؤال: “لماذا؟”. كان الإفطار يُختزل في مشهد وطني، والصحن الفارغ يُقرأ كنشيد قومي. هذا العام، وفي تطور غير مسبوق

اشترك بالنشرة الاخبارية

Subscription Form
Scroll to Top