سبعة أيام مرت على انطلاق معرض دمشق الدولي للكتاب تحت شعار “تاريخ نكتبه.. وتاريخ نقرؤه”، وهذا العنوان يضعنا مباشرة أمام مفارقة حادة؛ فبينما يحاول الشعار استحضار العراقة والتوثيق، يعيش الورق حالة حصار حقيقية وسط واقع يعيد ترتيب العالم بشكل قسري، من غرف الأخبار في واشنطن إلى أزمة السكن في مدننا المنهكة.  ما حدث في أروقة “واشنطن بوست” يتجاوز فكرة إعادة الهيكلة الإدارية، فهو إعلان وفاة لزمن كان فيه “العمق” درعاً يحمي صاحبه. هذه المؤسسة العريقة المملوكة لـ “جيف بيزوس” —الذي يمثل تقاطع رأس المال المتوحش مع سطوة التكنولوجيا— لم تشفع لها عراقتها حين قررت التضحية بمئات الموظفين والصحفيين. لقد أثبتت التجربة أن الخوارزمية حلت محل المحرر، وأن السرعة الرقمية دهست العمق الصحفي في مشهد يعكس التوحش التقني، حيث يتم استبدال الخبرة البشرية والنزاهة المهنية ببيانات صماء توفر النفقات وتطارد النقرات السريعة (Clicks)، ليصبح الصحفي مجرد ترس في آلة لا تعترف بالولاء، بل بالربحية المحضة. ​

اشترك بالنشرة الاخبارية

Subscription Form
Scroll to Top