في سوريا، كما في كثير من المجتمعات العربية، لم تكن العلاقة بين الريف والمدينة يوماً خالية من الحساسيات الاجتماعية والثقافية. لكل بيئة نمطها في العيش والتفكير والعلاقات، ووجدت لدى بعض أبناء المدن نظرات استعلاء تجاه أبناء الريف.. ظاهرة لم تكن حكراً على سوريا، ارتبطت تاريخياً بالفوارق الاقتصادية والتعليمية وطبيعة الحياة بين المركز والأطراف.
لكن ما كان يمكن أن يذوب طبيعياً مع الزمن، تحول في سوريا إلى أداة سياسية خطيرة بعد سبعينيات القرن الماضي. أدرك حزب البعث أن اللعب على الانقسامات الاجتماعية والطائفية والمناطقية يمنح السلطة قدرة أكبر على السيطرة وإضعاف المجتمع. فمع توسع مؤسسات الدولة، دخل أبناء الريف بقوة إلى المدن، وتسلّموا نسباً واسعة من الوظائف الإدارية والعسكرية والأمنية. لم تكن المشكلة في وصولهم بحد ذاته، فهذا حق طبيعي، كانت المشكلة في الطريقة التي استثمر بها النظام هذا التحول: جرى تقديمه بوصفه “انتصاراً تاريخياً” لفئة على أخرى، وليس كتطور طبيعي لدولة حديثة تقوم على الكفاءة والمواطنة. وهنا بدأت الخطورة الحقيقية.
اشترك بالنشرة الاخبارية







