يشكّل الجولان إحدى القضايا المركزية في الصراع العربي الإسرائيلي منذ عام 1967، غير أن حضوره في الأدبيات السياسية والإعلامية ظلّ في الغالب محصورًا في بعده الجيوسياسي والاستراتيجي، فقد ارتبط اسمه بمفاهيم الاحتلال والضم وقرارات مجلس الأمن والتحولات العسكرية، بينما تراجع الاهتمام بدراسته بوصفه فضاءً اجتماعيًا وتاريخيًا متكاملًا. تسعى هذه المقالة إلى مساءلة هذا الاختزال، وطرح إشكالية مفادها: هل أُنتجت معرفة متوازنة عن الجولان كمجتمع، أم أن الخطاب السياسي طغى على المقاربة الاجتماعية؟ منذ أحداث عام 1967 وما تبعها من تحولات إقليمية، أصبح الجولان يُقرأ أساسًا من زاوية موقعه الاستراتيجي المطلّ على شمال فلسطين ودمشق، وقد عزّز هذا التصوّر ارتباطه بأحداث كبرى مثل حرب الأيام الستة، وما أعقبها من ترتيبات عسكرية وخطوط وقف إطلاق النار. هذا التركيز رغم وجاهته السياسية، أسّس لنمط من المعرفة يُعلي من شأن الأرض بوصفها موقعًا عسكريًا، ويُهمِل الأرض بوصفها حاضنةً لمجتمعٍ قائم. وبهذا المعنى تحوّل الجولان إلى موضوع في دراسات الأمن الإقليمي أكثر منه موضوعًا في علم الاجتماع التاريخي.

اشترك بالنشرة الاخبارية

Subscription Form
Scroll to Top