لم تكن أصعب معارك السوريين هي فقط تلك التي دارت في ساحات القتال، بل تلك التي تجري اليوم في الوعي العام ومحاولات التأثير على مستقبل البلاد. فبعد سنوات طويلة من الصراع، أصبحت سورية أمام اختبار تاريخي: هل تنجح في بناء دولة القانون والمواطنة، أم تعود إلى دوامة الانقسام التي أنهكت المجتمع؟ في هذه المرحلة الانتقالية الحساسة، تظهر محاولات من أطراف مختلفة لإبقاء المجتمع السوري أسير الخوف والشك. فبعض القوى المرتبطة بالنظام البائد تحاول، استثمار حالة عدم الاستقرار لإعادة إنتاج خطاب يقوم على التخويف من التغيير، والتشكيك بقدرة السوريين على بناء مستقبل جديد. وفي المقابل، تظهر أصوات متشددة محسوبة على الثورة تنحرف عن أهدافها عندما تستبدل مفهوم الحرية بمنطق الإقصاء، وتحول الاختلاف السياسي إلى اتهامات وعداء. المشكلة أن الطرفين، رغم اختلافهما في الخطاب والشعارات، يلتقيان في النتيجة: إضعاف المجتمع، وتعطيل بناء الدولة، وإبقاء السوريين في حالة صراع دائم. أخطر ما يمكن أن يحدث لأي مجتمع خرج من حرب طويلة هو أن يتحول المواطن إلى

اشترك بالنشرة الاخبارية

Subscription Form
Scroll to Top