في زوايا الأسواق الشعبية، وعند إشارات المرور المزدحمة، يقف أطفال صغار يبيعون علب المناديل أو أكياس البسكويت، بعيونٍ تحمل تعباً أكبر من أعمارهم. هؤلاء الأطفال ليسوا مجرد باعة متجولين، هم شهود أحياء على حربٍ طويلة تركت خلفها جيلاً كاملاً بلا مظلة حماية، وبلا من يسأل عنهم بعد أن غابت المدرسة، وغاب الأب، وغاب الأمان. لكل طفل من هؤلاء حكاية. طفل فقد والده في القصف، وآخر تشرد مع عائلته من مدينة إلى أخرى بحثاً عن مأوى، وثالث يعيل إخوته الصغار بعد أن أنهك الفقر بيته المتصدع. الحرب التي شنها نظام الأسد البائد على شعبه لم تُخلّف دماراً في الحجر فقط، تركت أثراً أعمق في الإنسان، وتحديداً في أضعف حلقاته: الطفل. اليوم، ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تتحمل مسؤولية تاريخية أمام هذا الملف. المطلوب ليس بياناً أو أقوال أو حملة توعية موسمية، المطلوب تدخل عاجل وممنهج يعيد لهذا الطفل حقه في الطفولة، وحقه في مقعد دراسي، وحقه في أن يكبر إنساناً وليس رقماً
اشترك بالنشرة الاخبارية








