لم يخطر لنا يوماً أن العودة إلى الوطن ستتحول إلى امتحان يومي في الصبر. ولا أن أبسط حقوق الحياة ستصبح قرارات تُحسب بالقلم والورقة، وتنتهي أحياناً بتنازلات مؤلمة. في الأيام الأولى يظن العائد أن الصدمة كلها في أسعار العقارات. يشتري بيتاً فيحتاج إلى ثروة، ويستأجر فيُطلب منه إيجار سنة كاملة قبل أن يدخله. ثم يقنع نفسه بأن الباقي أهون، وأن شيئاً من التوفير وحسن التدبير يكفي. لكنه يكتشف بعد قليل أن الغلاء ليس في البيوت وحدها. هو على رفوف المحلات، وفي كيس الخضار، وفي علبة الزيت وعلبة الحليب، وفي فاتورة الكهرباء وثمن الدواء. يفهم عندها أن العيش اليومي نفسه صار مشروعاً مكلفاً، وأن أبسط الحاجات تكفي لتربك ميزانية أسرة بأكملها. يقف في السوبرماركت ولا يعود يهمه أي صنف أفضل. يسأل نفسه أيها أرخص، وكم يكفيهم منه، وماذا يستغنون عنه حتى يبقى في الجيب ما يغطي بقية القائمة. أسئلة كهذه مألوفة في أي بيت. غير أنها حين تصير الميزان الذي يحكم كل عملية

اشترك بالنشرة الاخبارية

Subscription Form
Scroll to Top