عندما تمشي في شوارع الجنوب السوري اليوم، ترى كل شيء يعكس حالة الانهيار: من أزمة خبز، إلى انقطاع كهرباء، وحوادث خطف، وخلافات عشائرية، وشباب يهاجرون، ومزارعون تخلّوا عن أراضيهم، وموظفون لا تكفي رواتبهم لأسبوع، وسلاح منتشر في كل اتجاه، وتجارة مخدرات تحوّلت إلى اقتصاد موازٍ.   في أسبوع واحد فقط، يمكنك أن ترصد كل هذه المشاهد. لكن الخطأ الكبير الذي نقع فيه هو أن نتعامل مع هذه المظاهر وكأنها وُلدت هذا الأسبوع.   في الحقيقة أن ما نراه اليوم ليس سوى صورة عما تراكم خلال أربع عشرة سنة من حرب، انهار فيها الاقتصاد، وذهبت الدولة، وانتشر السلاح، وتغيّرت أخلاق الناس، وتربّى جيل كامل على غياب القانون، وتبلور اقتصاد كامل قائم على التهريب والمخدرات.   الجنوب اليوم ليس مجرد منطقة مريضة فحسب. أنه خارج من عملية جراحية كبرى، استمرت أربع عشرة سنة، واستنزفت كل شيء: الدولة، والمؤسسات، والبنية التحتية، وحتى الإنسان نفسه. ومن يخرج من عملية جراحية بهذا الحجم، لا يمكنه أن يركض فور خروجه. ويحتاج إلى  

اشترك بالنشرة الاخبارية

Subscription Form
Scroll to Top