لم يعد الناس يثقون بأحد، والسبب لم يعد خافياً على أحد أيضاً. سنوات طويلة من الحرب والفقر والانهيار كانت كافية لتحويل الحذر إلى أسلوب حياة، وتحويل الشك إلى رد فعل يومي عند كثيرين.
في المنطقة الجنوبية من سوريا كما في حال جميع المناطق السورية، تغيّرت العلاقات أكثر مما تغيّرت الشوارع نفسها. الناس لم تعد تخاف فقط من الغلاء أو المستقبل أو انقطاع الخدمات، لأنها بطبيعة الحال باتت تخاف من بعضها أيضاً.
صديق يختفي عند أول أزمة، وقريب يتحول إلى خصم بسبب المال. علاقات تتكسر بسبب سوء الظن أو الغيرة أو الشعور الدائم بأن الجميع يحاول النجاة وحده.
حتى الجلسات العائلية لم تعد كما كانت. الكلام محسوب، والثقة ناقصة، والناس تدخل إلى العلاقات وهي تتوقع الخذلان مسبقاً.
على وسائل التواصل يبدو المشهد أكثر غرابة. الجميع يضحك في الصور، لكن خلف الشاشات تظهر مدن كاملة متعبة نفسياً، وغاضبة، ومتوجسة من كل شيء.
شاب من ريف دمشق كتب: «صرنا نخاف أن نحكي ما بداخلنا.. لأن أي كلمة قد
اشترك بالنشرة الاخبارية








