تُطرح العودة الطوعية للنازحين السوريين في الشمال بوصفها المخرج الطبيعي من مأساة النزوح، لكن الواقع الميداني يكشف أن هذا المفهوم قد يتحول إلى بداية دورة جديدة من الألم، ما لم تُعالَج الأسباب البنيوية التي دفعت ملايين السوريين إلى ترك بلداتهم منذ السنوات الأولى للثورة. فالمشكلة ليست في الخيمة، بل في كل ما سبقها وما يحيط بها وما قد يليها.
النازحون لم يغادروا بلداتهم طوعاً، بل خرجوا تحت القصف الذي دمّر منازلهم وحوّل أحياء كاملة إلى ركام. بلدات مثل معرة النعمان وخان شيخون وسراقب فقدت أكثر من 70% من مبانيها، وفق تقديرات منظمات محلية، ما جعل العودة إليها اليوم أقرب إلى العودة إلى أطلال لا حياة فيها. ولم تتوقف الخسارة عند الحجر؛ فالأرض التي كانت مصدر رزق آلاف العائلات تعرضت للتجريف والقطع على يد الشبيحة التابعة للنظام، ما أدى إلى فقدان محاصيل موسمية وأشجار زيتون عمرها عشرات السنين. هذه الخسارة الاقتصادية وحدها كفيلة بجعل العودة غير ممكنة حتى لو توفرت شروط الأمان.
اشترك بالنشرة الاخبارية








