في مقهى دمشقي قديم، كانت ستارة بيضاء ترتجف على وقع ضوء مصباح يتيم. خلفها يتحرّك ظلان صغيران، يتبادلان السخرية والاتهام والمكر، بينما يضحك الرجال ويهزون رؤوسهم كأنهم يقولون: “أصبت… والله أصبت”. لم يكن أحد يذكر اسم الفن بقدر ما كان ينتظر ظهور كركوز وعواظ، تلك اللحظة التي يصبح فيها الضحك طريقةً لقول الحقيقة.
اليوم تغيّر المكان، وغابت الستارة، لكن اللعبة نفسها تتكرّر. لم يعد كركوز مصنوعًا من جلد ملوّن، بل من صورة مصقولة على شاشة. ولم يعد عواظ يخرج من خلف ضوء مصباح، بل من بين كلمات محسوبة بدقة في استوديو أو على منصة. ومع ذلك، يظل المشهد مألوفًا: واحد يثير الضجيج، وآخر يحاول أن يبدو عاقلًا، والجمهور يتابع، يضحك أحيانًا، ويغضب أحيانًا أخرى.
اشترك بالنشرة الاخبارية






