لم يعد من السهل تعريف المواطن السوري كما كان الأمر قبل سنوات. في السابق كان التعريف بسيطاً: شخص يعيش في بلد اسمه سوريا، يعمل في وظيفة محددة، ويعود إلى بيته في المساء لينشغل بأمور حياته العادية. لكن السنوات الطويلة التي مرت على السوريين فعلت ما لم تفعله كتب علم الاجتماع ولا نظريات السياسة. لقد أعادت تشكيل المواطن نفسه، وحولته إلى كائن متعدد الوظائف، يعمل في أكثر من مهنة في الوقت ذاته، ويؤدي أدواراً لم يخترها، لكنها فُرضت عليه بحكم العيش في بلد عاش كل أنواع الأزمات دفعة واحدة.
السوري اليوم ليس مجرد موظف أو تاجر أو عامل. هو، في الوقت نفسه، خبير اقتصادي شبه محترف. لا يحتاج إلى نشرات البنوك المركزية ولا إلى تقارير المؤسسات المالية الدولية ليقرأ المشهد الاقتصادي. يكفي أن يسأل عن سعر الدولار في الصباح، وعن سعره بعد الظهر، ليعرف إلى أين تتجه الأمور. خلال سنوات قليلة أصبح السوري قادراً على قراءة مؤشرات التضخم من حركة السوق
اشترك بالنشرة الاخبارية







