منذ اللحظة التي بدأت فيها عملية تحرير سورية وشرعت قوى الثورة السورية في بناء مؤسساتها من جديد، ظهر خلل بنيوي خطير لم يكن نتيجة سوء نية بقدر ما كان نتاجاً لفراغ إداري عميق وغياب منظومات الحوكمة التي تضبط العلاقة بين السلطة والمسؤولية. فقد اندفع كثير من القائمين على المؤسسات الناشئة إلى اعتماد ما سُمّي “التزكية”، وهي آلية بدت في ظاهرها محاولة لضمان الثقة داخل بيئة مضطربة، لكنها تحولت تدريجياً إلى شبكة محسوبيات واسعة أعادت إنتاج منطق النظام البائد نفسه: مدير يعيّن أبناء عائلته، ومسؤول يوزّع الوظائف على أقاربه، ومؤسسة تُدار بمنطق الولاء الشخصي لا بمنطق الدولة. ومع مرور الوقت، لم تعد هذه الممارسات مجرد أخطاء فردية، بل أصبحت تهديداً مباشراً لشرعية المؤسسات الجديدة، لأنها أغلقت أبواب التنافس، وأقصت الكفاءات، وأعادت إنتاج الفساد الذي ثار السوريون عليه، حتى بدا وكأن الدولة الناشئة تسير نحو ذات الطريقة التي غرقت بها مؤسسات النظام البائد بالفساد الإداري الذي بدأ بتعيين الأقارب واشتراط الواسطة كآلية بديلة عن

اشترك بالنشرة الاخبارية

Subscription Form
Scroll to Top