​غصّة حقيقية تلك التي تشعر بها وأنت تتابع ما آلت إليه ذاكرة البلاد على الشاشات، فسورية العميقة الغنية تحولت لجغرافيا إلى “خلفيات باهتة” لترند عابر. نرى المنصات أصبحت ملأى بصناع محتوى يتسابقون على تصوير ذات الزوايا المكررة، وكأن تاريخ سورية واختلاف تفاصيلها يتلخص في بقعة جغرافية واحدة أو معالم محدودة تُستهلك بشكل فج. فالمأساة لا تكمن فقط في هذا الاستسهال البصري، بل في عجز هذه العدسات عن النفاذ إلى عمق المحافظات السورية وتنوعها المذهل، ليقتصر المشهد على قوالب بصرية استهلاكية فقيرة تحصر كل مدينة أو محافظة في عدد محدود من القوالب النمطية المحفوظة عن ظهر قلب، مما جعل المتابع العربي يظن أن سورية لا تعدو كونها نسخة مكررة من مشاهد الدراما التقليدية التي رسمت لها صورة أحادية البعد. ​حين يفقد التوثيق روحه ويتحول إلى هوس بالانتشار، يصبح التشويه المعرفي هو النتيجة الحتمية. والمؤلم أن أولئك المتصدرين للمشهد اليوم، ممن نصبوا أنفسهم رواة لحكاية الأرض وهم أبعد ما يكونون عن عمقها، يغلقون

اشترك بالنشرة الاخبارية

Subscription Form
Scroll to Top