وُجدت البرامج الساخرة لتمنح الضعيف مقعداً في مواجهة القوي. في هذا النوع من البرامج يسخر الكاتب من وزير تأخر عن وعده، ومن مؤسسة غابت عن واجبها، ومن سلطة ملأت الدنيا صياحاً وطرباً وتركت الناس بلا خبز. هذه وظيفتها الأولى والأخيرة: أن تقول للمسؤول ما يخشى الجميع قوله، بابتسامة تجعل الرسالة أبلغ وأبقى. ولهذا تقوم السخرية على قاعدة واحدة يعرفها كل من مرّ بها في عمود الدومري القديم: اتجه إلى الأعلى. فإذا انقلب السهم نحو الأسفل، نحو من يعمل في الميدان ويدفع الثمن، فقدت الفقرة اسمها، وصارت شيئاً آخر لا يحتاج إلى مقدمة تعريفية.
اكتشف برنامج “أخذ ورد” على قناة سوريا أن الجنوب السوري يعاني نقصاً حاداً في شيء واحد، هو الدعابة. فقدّم لأهله وصحفييه سكيتشاً ساخراً، وكأن الدماء والنزوح والاحتلال كانت تنتظر من يخفف عنها بنكتة من الاستوديو.
والفكرة مبتكرة بحق: تقتطع لقطات لمراسلين وصحفيين يعملون على خطوط الاحتكاك، وتعرضها من استوديو آمن في إطار مشهد ساخر، وتسأل الجمهور: أليس هذا مضحكاً؟
اشترك بالنشرة الاخبارية








