في سوريا الجديدة، قد لا يحتاج المواطن إلى مواجهة حاجز أمني كي يشعر أن الدولة ما زالت تنظر إليه بعين الشك. أحيانا تكفي نافذة في دائرة حكومية، وموظف يرفض معاملة، وورقة تعود إلى صاحبها بسبب خطأ لم يرتكبه. وأحيانا تكون العواقب أكثر قسوة بكثير: باب مخفر يُغلق خلف مواطن، ثم يخرج منه إلى المستشفى، أو لا يخرج منه حياً.
بين الحالتين مسافة هائلة في حجم الضرر، لكنها تطرح سؤالاً واحداً: هل تغيّرت طريقة تعامل الدولة السورية مع المواطن، أم أن بعض قواعد الدولة القديمة ما زالت تعمل داخل المؤسسات الجديدة؟ الحقيقة أن ما يجري اليوم هو امتداد لـ”هندسة اجتماعية” قديمة، بنيت عليها الدولة لعقود. كانت المؤسسات تُدار بعقلية “الرعية”، حيث يُنظر إلى الفرد باعتباره تهديداً محتملاً يجب احتواؤه وترويضه، وليس كشريك في العقد الاجتماعي. هذا الموروث لا يزول بمرسوم أو بتغيير وزير، إنه يترسب في ثقافة الموظف الصغير الذي يرى في ختمه سلاحاً، وفي ثقافة الشرطي الذي يرى في المواطن
اشترك بالنشرة الاخبارية








