سنة واحدة فصلت بين سقوط الطاغية وهروبه، وبدأت الأصوات تتصاعد: «فلان طائفي، فلان علماني، فلان سني متطرف، فلان علوي مارق» كأننا غيرنا وجه اللعبة فقط ولم نسقط النظام.
قبل أيام جلست عند بقال حكاياته لا تنتهي. قال لي: «لما سقط بشار، فرحت يومين. بعدين جارتي العلوية سألتني: إنت شو بدك تعمل فينا؟ وجاري السلفي حكالي: هلق بدنا ناخد حَقنا. وأنا يا أخي بدي فقط أولادي يروحوا ع المدرسة وما حد يسألني شو اسمي ولا شو مذهبي».
هذه هي سوريا الحقيقية. ليست قضية أديان ولا خلاف بالعبادات. مشكلتنا بالبيئة التي عاشت ستين سنة على سمّ الفرقة. بشار وأبوه من قبله زرعوا فكرة أن سوريا «لوحة فسيفساء» لا يمكن أن تعيش إلا تحت حاكم قوي يمسك رؤوس الطوائف ويخوفها من بعضها البعض. نجحوا في ذلك، ومازلنا نعمل على لعبتهم الوسخة حتى بعد سقوط أنظمتهم.
المشكلة أن بشار الأسد نجح. نعم، نجح.
نجح ليس فقط عندما كان في القصر، بل نجح أكثر بعد أن هرب. لأن لعبته
اشترك بالنشرة الاخبارية








