بين مقتضيات تفكيك إرث العقود الماضية، وتطلعات السوريين إلى منظومة تعليمية حديثة، تقف الكتب المدرسية اليوم في قلب سجال فكري وتربوي واسع. فالتعديلات المتسارعة التي طالت الرسومات والصور والشواهد الحضارية في المقررات الدراسية لم تعد مجرد تغييرات شكلية، بل باتت مؤشراً يستدعي القراءة والتحليل، لما تطرحه من أسئلة حول إدارة التنوع، وصون الذاكرة البصرية، وبناء تربية وطنية تقوم على التفكير النقدي والانفتاح المعرفي. فبعد عقود من إخضاع التعليم لسياسات التلقين وتمجيد السلطة، كان يُفترض أن يشكّل سقوط النظام السابق فرصة لإعادة الاعتبار إلى المدرسة بوصفها فضاءً للمعرفة الحرة، وتنمية العقل النقدي، واحترام الاختلاف. لكن ما تشهده المناهج اليوم يثير مخاوف من أن تتحول عملية الإصلاح إلى مسار آخر للوصاية الفكرية، ينتقل فيه التركيز من إزالة رموز النظام السابق وشعاراته إلى فرض تصورات أحادية على وعي الأجيال الجديدة، بدءاً من مقاعد الدراسة الأولى. إن تنقية المقررات من رموز الاستبداد وسياسات التمجيد الفردي خطوة ضرورية، لكنها لا تكفي وحدها لبناء تعليم حديث

اشترك بالنشرة الاخبارية

Subscription Form
Scroll to Top