لم يكن المشهد عابراً، ولا يمكن قراءته بوصفه مجرد تطور عسكري في صراع إقليمي مفتوح. ما جرى خلال الأشهر الماضية، من حرب الأيام الاثني عشر في يونيو 2025، وصولاً إلى اغتيال المرشد الأعلى الإيراني في الضربة الافتتاحية، يشير إلى تحوّل عميق يتجاوز الحسابات التكتيكية، ويمسّ بنية النظام الإيراني ذاته.
تساقُط الصواريخ والطائرات المسيّرة في سماء عواصم عربية، وفي جنوب سوريا والأردن، لم يكشف فقط هشاشة المنظومات الصاروخية، بل عرّى أيضاً سردية القوة التي طالما روّج لها النظام الإيراني بوصفه لاعباً إقليمياً صلباً. فجأة، بدا المشروع الذي قُدّم لعقود باعتباره محوراً صاعداً أقرب إلى بناء متصدّع، يتهاوى عند أول اختبار شامل.
في الذاكرة السورية، لا تُقرأ هذه التطورات بمعزل عن تجربة مريرة. من معارك “القصير” و “مثلث الموت” جنوب سوريا، إلى تمدد الميليشيات المدعومة من طهران في حلب، ومحاولات التشيّع فيها وفي دير الزور، وتدخلات على أكثر من جبهة، ارتبط الحضور الإيراني بوقائع دامية: قصف مدن، تهجير سكان، محاولات تغيير ديموغرافي
اشترك بالنشرة الاخبارية







