الجولان، في قناعاتي، ليس مجرد أرض احتُلّت في عام 1967، ولا رقعة جغرافية تُختصر في خطوط على الخريطة؛ الجولان وطن كامل، له ذاكرة وسكان ومدن كبيرة وقرى وحقول وأنهار وتلال وآثار، وله شعب اقتُلِع من أرضه وبقيت الأرض شاهدة على وجوده، ومن هنا كانت قضية الجولان بالنسبة لي قضية إنسان في الدرجة الأولى قبل أن تكون قضية أرض وقضية وطن قبل أن تكون قضية سياسية.
لقد حاولت عبر سنوات من الكتابة والتوثيق أن أستعيد للجولان صورته التي غابت عن الوعي السوري والعربي، الجولان الذي كان عامراً بمئات القرى والمزارع والتجمعات السكانية، والذي عاش فيه مجتمع متنوع من المسلمين العرب، البدو والحضر، والشركس والتركمان، والمسيحيين والدروز قبل أن تقتلع حرب 1967 معظم سكانه من أرضهم، وتدمَّر قرى كثيرة وتمحى معالمها بالجرافات، وفي هذا المعنى، فإن مأساة الجولان العميقة ليست فقط احتلال الأرض، بل أيضاً تغييب الإنسان الذي كان يسكنها، ومحاولة فصل الأرض عن ذاكرتها وكنهها وأهلها، وقد ركّزتُ في كتاباتي على أن
اشترك بالنشرة الاخبارية








