على مدى ما يقارب عشر سنوات من العمل الميداني في تجمعات النازحين قبل عام 2011، لم تكن الصورة يوماً وردية كما قد يتخيلها البعض من بعيد. ما رأيته عن قرب كان واقعاً مختلفاً تماماً: تجمعات عشوائية نشأت تحت ضغط الحاجة، لا وفق تخطيطٍ عمراني أو صحي، فغابت عنها أبسط مقومات الحياة الكريمة.
في كثير من هذه التجمعات، لم تكن البنية التحتية موجودة أصلًا، بل كانت تُستحدث بشكل إسعافي ومؤقت. شبكات الصرف الصحي كانت تتعرض للانهيار مرارًا، وفي بعض الحالات كنا نضطر لاستبدال خطوط كاملة بعد أن طفحت المياه الآسنة إلى داخل البيوت، مهددة صحة السكان وسلامتهم. أما المياه النظيفة، فكانت في أحيان كثيرة شحيحة أو غير متوفرة، ما يزيد من معاناة الأهالي ويضاعف المخاطر الصحية.
هذه التجمعات، في جوهرها، لم تُبنَ لتكون سكنًا دائمًا، بل كانت حلولًا مؤقتة تحولت مع الزمن إلى واقع مفروض. تكدسٌ سكاني، خدمات محدودة، وبيئة لا تليق بإنسانٍ يريد أن يعيش حياة مستقرة مع أسرته. هي أقرب إلى
اشترك بالنشرة الاخبارية








