يقدّم قرار قوات سوريا الديمقراطية حلّ نفسها والاندماج في مؤسسات الدولة السورية واحداً من أهم التحوّلات السياسية في المشهد السوري خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط لأنه ينهي شكلاً من أشكال السلطة العسكرية المحلية، بل لأنه يعبّر عن انتقال واعٍ من منطق القوة المسلحة إلى منطق الحقوق المضمونة داخل الدولة. هذا القرار، مهما تعددت القراءات حول دوافعه وسياقاته، يضع أمام السويداء، بما تمثله من خصوصية اجتماعية وسياسية، سؤالاً حاداً: هل تستوعب النخب فيها هذا الدرس، أم تواصل الدوران في حلقة الارتهان للخارج والتشرذم الداخلي؟ الكرد في سوريا خاضوا تجربة معقدة، دفعوا فيها أثماناً باهظة من التهميش والإنكار، لكنهم في لحظة سياسية فارقة أدركوا أن استمرار البنية العسكرية والإدارية المنفصلة عن الدولة يحمل في طياته حدوداً خطرة: حدود الجغرافيا، وحدود التوازنات الإقليمية، وحدود قدرة الخارج على الاستمرار في دعم مشاريع لا تخدم إلا مصالحه العابرة. لذلك اختاروا، أو اضطروا، إلى إعادة تعريف موقعهم داخل الدولة، ليس من موقع التابع أو المهزوم

اشترك بالنشرة الاخبارية

Subscription Form
Scroll to Top