لا يبدو التهديد الاستراتيجي لإفشال قيام الدولة السورية واضحاً أمام السوريين المنشغلين بقوت يومهم، وترنداتهم، وقضاياهم “المحقّة”. لكنه يتمثل في تحالفات إقليمية جديدة تشكلت بعد سقوط الأسد، وما رافق ذلك من تغير في الحسابات الدولية تجاه سوريا والمنطقة.
المسألة لم تعد مرتبطة فقط بما يجري داخل الحدود السورية. فالدولة التي تحاول اليوم إعادة بناء مؤسساتها، وتوحيد قرارها الأمني والعسكري، واستعادة سيادتها على أراضيها، تجد نفسها في وسط تنافس إقليمي على شكل سوريا المقبلة ودورها وموقعها.
التهديد الإسرائيلي قائم، ولا يمكن التعامل معه باعتباره ملفاً منفصلاً عن مشروع بناء الدولة. الضربات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، والتوغلات اليومية في القنيطرة ودرعا، والضغط لمنع إعادة بناء القدرات العسكرية السورية، وفرض وقائع أمنية جديدة في الجنوب، كلها عوامل تضعف قدرة الدولة على تثبيت سيادتها. وقد تصاعد هذا التحدي أخيراً مع دخول العامل التركي والإسرائيلي في مواجهة مباشرة حول شكل الوجود الأمني والعسكري في سوريا.
اشترك بالنشرة الاخبارية








