ثمة سؤال يستحق أن يُطرح بصوت عالٍ قبل أن يُطرح أي سؤال آخر عن مستقبل سوريا: هل قامت الثورة من أجل أن يستبدل السوري قيدًا بقيد، وتصنيفًا بتصنيف آخر؟ لقد خرج الناس عام 2011 يهتفون ضد نظام صنّف مواطنيه إلى درجات: موالٍ يُكافَأ، ومعارض يعاقب، وريفي يُستخدَم وقودًا أمنيًا، ومدينيٌّ يُستَرضى اقتصاديًا كي يبقى صامتًا. سقط ذلك النظام أخيرًا، لكن يبدو أن كثيرين من أبناء الثورة نفسها، ومن غير أبنائها أيضًا، لم يسقطوا من داخلهم المنطق الذي قامت الثورة أصلًا لإسقاطه.
الثورة، في جوهرها الفلسفي والنفسي، ليست فعل غضب عابر، إنها لحظة إعادة تعريف للعلاقة بين الفرد والدولة، وبين الفرد وأخيه المواطن. الأدبيات التي تناولت سيكولوجيا الثورات، من التحليلات الكلاسيكية لغوستاف لوبون عن نفسية الجماهير، إلى الكتابات الحديثة عن “أدب الثورة” وما يحمله من رمزية التحرر والانعتاق، تتفق على نقطة جوهرية: الثورة الحقيقية تُنتج وعيًا جديدًا بالانتماء المشترك، وليس وعيًا جديدًا بالتفوّق. حين يتحول المنتصر، أو من يظن نفسه منتصرًا، إلى
اشترك بالنشرة الاخبارية








