في الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، لا يكفي أن نعيد سرد الحكاية كما لو كانت حدثًا عابرًا في ذاكرة الشعوب، ولا أن نكتفي باستحضار البدايات بوصفها طقسًا سنويًا نؤديه ثم نمضي. فالثورة، في جوهرها، ليست ذكرى تُستعاد، بل مسؤولية تُحمل، وسؤال مفتوح على الضمير: كيف نصون ثِقَل الدماء التي سُفكت على مذبح الحرية؟ وكيف نحفظ معناها من التآكل في زحام الأيام القاسية؟
ليست الأهازيج، على جلال رمزيتها، كافية. ولا يكفي أن نخرج إلى الشوارع لنقول إننا أحيينا الذكرى. فالصوت الذي صدح يوماً للحرية، لم يكن مجرد حنجرة، بل كان وجعاً حيًّا، وإرادة شعب أراد أن يستعيد إنسانيته. اليوم، ونحن نقف بعد أكثر من عام على لحظة مفصلية أعادت شيئاً من كرامة السوريين، ينبغي أن نسأل بجرأة: أين نحن من تلك التضحيات العظيمة؟ وهل تعافى الإنسان السوري فعلًا؟
الحقيقة المرة أن التعافي لم يكتمل، وربما لم يبدأ بعد بالمعنى العميق. فما تزال آثار السجون عالقة في الذاكرة، وما يزال صدأ المعتقلات
اشترك بالنشرة الاخبارية







