في شوارع دمشق، حيث تختلط الذاكرة بالخذلان، خرجت أصوات جديدة ترفع ما سُمّي «عشرون مطلباً». للوهلة الأولى، يبدو المشهد وكأنه بداية صحية لولادة معارضة مدنية، معارضة تراقب، وتنتقد، وتصوّب. هذا ما تحتاجه أي دولة تسعى للخروج من الركام. لكن التدقيق في التفاصيل يبدّد هذا الانطباع سريعاً، ويطرح سؤالاً أكثر إزعاجاً: من يتحدث فعلاً.. ولأي غاية؟
ليس من الصعب تمييز من دفعه الفقر إلى الشارع. فهؤلاء لا يملكون ترف الشعارات ولا وقت التنظير. لكن المشهد هذه المرة لم يكن كذلك. من النظارات باهظة الثمن إلى الإكسسوارات التي تتجاوز قيمتها كلفة معيشة أسرة لأيام، بدا واضحاً أن جزءاً كبيراً من الحضور لا يشبه صورة الجائع الذي ضاقت به الحياة. وهنا تبدأ القصة الحقيقية.
المشكلة ليست في المطالب بحد ذاتها، فبعضها مشروع وبديهي، المشكلة في من يتبنّاها ويعيد تدويرها كأداة. فالكثير من الدعاة الجدد ليسوا معارضة بالمعنى السياسي، هم امتداداً لطبقة نجت من المحاسبة، وأعادت تموضعها بسرعة مذهلة. نفس الوجوه ونفس الذهنية، ولكن بقناع جديد
اشترك بالنشرة الاخبارية







