توقع وزير المالية السوري محمد يسر برنية أن يبلغ نمو الاقتصاد السوري 11.3 بالمئة خلال عام 2026، ونحو 9.7 بالمئة عام 2027، مشيراً إلى أن الإنتاج في العديد من القطاعات قد يعود إلى مستويات ما قبل عام 2011 بحلول عام 2030.
وقال برنية لوكالة الأنباء السورية (سانا) إن الأولوية تتمثل في جعل النمو المرتفع مستداماً وشاملاً، بما ينعكس على مختلف فئات المجتمع، إلى جانب تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية.
وتتوافق تقديرات وزارة المالية مع توقعات صندوق النقد الدولي، الذي أشار في بيان صدر مطلع آب الجاري إلى أن معدل نمو الاقتصاد السوري قد يتجاوز 10 بالمئة خلال العام الجاري، مع استمرار النمو القوي في عام 2027، مدفوعاً بتحسن أداء القطاعات الإنتاجية والخدمية واستمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.
ارتفاع إيرادات الموازنة
وأوضح برنية أن إيرادات الموازنة تقارب 8 مليارات دولار خلال عام 2026، مقارنة بنحو 3.5 مليارات دولار عام 2025.
وأشار إلى أن نحو 75 بالمئة من إيرادات عام 2026 تأتي من مصادر مستدامة، موضحاً أن وزارة المالية تعمل على الاستفادة من الإيرادات الاستثنائية وتوجيهها إلى مشاريع استثمارية من شأنها توليد المزيد من فرص العمل.
ولفت إلى توجيه هذه الإيرادات نحو مشاريع استثمارية في المناطق المتضررة، ودعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة في مجال التقنيات الحديثة.
قطاعات تقود النمو
وأكد برنية أن معدل النمو المتوقع يعكس نمواً حقيقياً شمل معظم القطاعات الاقتصادية، ولا سيما الخدمات والتجارة والزراعة، التي استفادت من موسم أمطار جيد، إضافة إلى عودة النشاط في قطاعات النفط والغاز والثروات المعدنية.
وأوضح أن هذه القطاعات كانت الأسرع استفادة من التعافي والإصلاحات التي عملت عليها الحكومة بهدف فتح الاقتصاد أمام التجارة والاستثمار، متوقعاً أن يكون للقطاعات الأخرى دور أكبر في دفع النمو اعتباراً من عام 2027.
إصلاحات ضريبية
وفي ما يتعلق بالمنظومة الضريبية الجديدة، قال برنية إنها تستهدف تحقيق أهداف اقتصادية، من بينها تنشيط الاقتصاد وتشجيع القطاع الخاص وتخفيف الأعباء الضريبية عن محدودي الدخل.
وأوضح أن المنظومة تقوم على تبسيط الإجراءات وخفض المعدلات الضريبية على الأفراد والشركات، إلى جانب تقديم حزمة من الحوافز الضريبية، بهدف جعل النظام الضريبي السوري أكثر تنافسية في المنطقة.
مكافحة الفقر وتعزيز الحماية الاجتماعية
وأكد برنية أن حجم الدمار والفقر الذي خلفته سنوات الحرب في سوريا يتطلب تحقيق معدلات نمو مرتفعة لسنوات عدة لمعالجة آثاره، مشيراً إلى إدراك الدولة أهمية سياسات الحماية الاجتماعية وشبكاتها.
وكشف عن العمل على إطلاق استراتيجية وطنية لمكافحة الفقر وتحسين سبل العيش وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، مؤكداً التزام وزارة المالية بالانضباط المالي، وتعزيز الشفافية والنزاهة، وترسيخ الاستقرار الاقتصادي والمالي، بما يعزز المصداقية اللازمة لجذب الاستثمارات ودفع عجلة التنمية ومعالجة الفقر بصورة مستدامة.
موازنة 2026 والناتج المحلي
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع أعلن، عقب تلقيه التهاني بمناسبة عيد الفطر الماضي، أن موازنة سوريا لعام 2026 تبلغ 10.5 مليارات دولار، بزيادة تقارب خمسة أضعاف مقارنة بموازنة عام 2024، مع توقعات بوصول الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري إلى ما بين 50 و60 مليار دولار.
وأشار الشرع إلى أن الإنفاق الحكومي بلغ نحو ملياري دولار عام 2024، قبل أن يرتفع إلى 3.5 مليارات دولار عام 2025، بالتزامن مع نمو الناتج المحلي بنحو 30 إلى 35 بالمئة، ليصل إلى نحو 32 مليار دولار، مشيراً إلى أن البلاد سجلت فائضاً في الموازنة للمرة الأولى، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا).
وتضع هذه المؤشرات الاقتصاد السوري أمام تحدٍ يتمثل في الحفاظ على معدلات النمو المرتفعة وتحويلها إلى تحسن ملموس في الإنتاج وفرص العمل ومستويات الدخل والمعيشة، بالتوازي مع إعادة تنشيط القطاعات الاقتصادية المتضررة خلال السنوات الماضية.
- فريق التحرير






