جلسة حوارية مع السيد الرئيس أحمد الشرع، على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة

أكد السيد الرئيس “أحمد الشرع” أن الجولان أرض سورية، وأن ملكيته ليست موضع تفاوض، كاشفاً خلال حوار مع “المجلس الأطلسي” في نيويورك عن وصول المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية في مرحلة سابقة إلى نحو 90% من التفاهمات، قبل تعثرها وانسحاب إسرائيل من المسار، وفق ما عرضه الشرع.

وجاءت تصريحات “الشرع” مساء الثلاثاء 22 أيلول، خلال جلسة حوارية نظمها “المجلس الأطلسي” على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وتناول خلالها مستقبل العلاقات السورية ـ الإسرائيلية وملف الجولان والوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي السورية.

الشرع: الجولان أرض سورية ولا نقاش حول ملكيته

وقال “الشرع” إن “الجولان” أرض سورية وفق ما أقرته الأمم المتحدة، مضيفاً أن مسألة ملكية الهضبة “ليست موضع نقاش”.

وأوضح أن دمشق لا تتعامل مع ملكية الجولان باعتبارها ملفاً قابلاً للتفاوض، في إشارة إلى تمسكها بموقفها من الأراضي التي تصفها بأنها سورية.

وأضاف أن الجولان ليس ملكاً للرئيس السوري أو الرئيس الأميركي أو أي شخص آخر حتى يتنازل عنه أو يمنحه لطرف آخر، مشدداً على أن “الجولان مملوك لأهله”.

حوار “الشرع” مع ترامب بشأن الجولان

وكشف “الشرع” خلال الجلسة عن تفاصيل حوار سابق جمعه بالرئيس الأميركي “دونالد ترامب” في البيت الأبيض، تناول اعتراف واشنطن بالسيادة الإسرائيلية على الجولان.

وقال إنه مازح “ترامب” خلال الحديث قائلاً: “لماذا لا تعطي نيوجيرسي للإسرائيليين؟”، قبل أن يوضح له أن الرئيس الأميركي لا يملك الجولان حتى يمنحه لإسرائيل، في حين أن الولايات المتحدة تملك ولاية نيوجيرسي.

وأشار “الشرع” إلى أن المزحة لا تغير موقفه السياسي، مؤكداً أن الجولان “مملوك لأهله”، وليس للرئيس السوري أو الأميركي أو أي طرف آخر حق التنازل عنه.

المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية وصلت إلى 90%

وفي ملف المفاوضات، قال “الشرع” إن سوريا اختارت المسار الدبلوماسي في التعامل مع إسرائيل، وكشف عن عقد عدة جولات من المحادثات المباشرة بين الجانبين.

وأضاف أن الطرفين اقتربا من التوصل إلى اتفاق بنسبة تقارب 90%، قبل أن تنسحب إسرائيل من الاتفاق، بحسب ما قاله، لأسباب وشروط مختلفة طرحتها خلال المسار التفاوضي.

وقال إن دمشق ما تزال منخرطة في هذا المسار، لكنها تربط الانتقال إلى الحديث عن السلام بحماية أمن السوريين وحقوقهم أولاً.

الانسحاب إلى خطوط عام 1974 قبل الترتيبات الأمنية

وأوضح “الشرع” أن المحادثات السورية ـ الإسرائيلية بدأت قبل نحو عام، وأن دمشق طرحت في البداية مطلب انسحاب القوات الإسرائيلية إلى الخطوط التي كانت قائمة عام 1974، قبل الانتقال إلى بحث الترتيبات الأمنية.

وبحسب “الشرع”، فإن نجاح هذه الترتيبات يمكن أن يفتح لاحقاً الباب أمام مناقشة سلام طويل الأمد بين سوريا وإسرائيل.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه دمشق مطالبتها بانسحاب جيش الاحتلال من الأراضي السورية التي دخلها بعد سقوط النظام السابق، والعودة إلى خطوط اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، قبل الانتقال إلى ترتيبات أمنية أوسع.

الشرع: أمن إسرائيل لا يتحقق عبر ضرب سوريا

وفي حديثه عن المخاوف الأمنية الإسرائيلية، قال “الشرع” إنه يتفهم المخاوف المرتبطة بما جرى في 7 تشرين الأول، لكنه رفض أن تتحول تلك الأحداث إلى أساس دائم للسياسة الإسرائيلية تجاه سوريا.

وانتقد الضربات الإسرائيلية داخل سوريا، متسائلاً عن مدى مساهمة استهداف المطارات أو مواقع أخرى داخل الأراضي السورية في تحقيق الأمن لإسرائيل.

وقال إن على إسرائيل، إذا أرادت حماية أمنها، أن تحترم أمن الآخرين، معتبراً أن السياسة الحالية تجاه سوريا تؤدي إلى مشكلات أمنية إضافية في المنطقة.

لجنة دولية لبحث المخاوف الأمنية

واقترح “الشرع” تشكيل لجنة دولية لتقييم المخاوف الأمنية الإسرائيلية، والتمييز بين المخاوف التي تستند إلى وقائع فعلية وتلك التي وصفها بأنها مجرد تصورات.

وبحسب التصريحات التي نقلتها وسائل إعلام عن الجلسة، يرى “الشرع” أن معالجة هذه المخاوف يمكن أن تكون جزءاً من مسار تفاوضي أوسع، بالتوازي مع مطالبة دمشق بانسحاب جيش الاحتلال إلى الخطوط التي كانت قائمة قبل التغييرات التي أعقبت سقوط النظام السابق.

الجولان خارج مسار التفاوض

وتضع تصريحات “الشرع” في نيويورك ملف الجولان في مسار منفصل عن التفاوض على الترتيبات الأمنية بين سوريا وإسرائيل؛ إذ قال إن ملكية الجولان ليست محل نقاش، بينما ركز مسار المفاوضات الذي تحدث عنه على الانسحاب والترتيبات الأمنية، مع إمكانية الانتقال لاحقاً إلى بحث سلام طويل الأمد.

  • محمد جابر

شارك المنشور

تصفح أيضا في موقعنا

Scroll to Top