أكد السيد الرئيس “أحمد الشرع” خلال مشاركته متحدثاً رئيسياً في قمة الإعلام العربي 2026 بدبي، أن استقرار سوريا يمثل مصلحة للمنطقة، واضعاً التعافي الاقتصادي وجذب الاستثمارات واستعادة موقع البلاد كممر تجاري يربط الشرق بالغرب ضمن أولويات المرحلة المقبلة.
وجاءت تصريحات الشرع خلال حوار بعنوان “سوريا المستقبل” في افتتاح الدورة الرابعة والعشرين من قمة الإعلام العربي، التي تستمر في دبي حتى 17 أيلول، بمشاركة وفود من 23 دولة وأكثر من 175 جلسة على مدى ثلاثة أيام.
الشرع: سوريا تتحول إلى ممر تجاري بين الشرق والغرب
قال الشرع إن سوريا انتقلت، وفق رؤيته، من منطقة نزاع إلى منطقة استقرار، وإن العالم بدأ ينظر إليها كممر تجاري آمن لسلاسل التوريد بين الشرق والغرب، إضافة إلى دورها المحتمل في إمدادات الطاقة.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي لسوريا يمنحها فرصة لاستعادة دورها التاريخي كحلقة وصل بين المشرق العربي ودول الخليج وأوروبا، لافتاً إلى وجود فرص استثمارية واسعة أمام دول الخليج والدول المحيطة وأوروبا.
وتطرق إلى استثمارات قائمة في قطاع الموانئ، مشيراً إلى استثمار “موانئ دبي” في ميناء طرطوس وربطه بأهمية الممر البحري مع ميناء جبل علي.
الاقتصاد والاستثمار في صلب المرحلة المقبلة
ربط الرئيس السوري بين استقرار البلاد وإعادة بناء الاقتصاد والمؤسسات، وقال إن سوريا تعمل على الانتقال من نموذج اقتصادي اتسم، بحسب وصفه، بالبيروقراطية والفساد إلى اقتصاد أكثر دعماً للقطاع الخاص.
وأوضح أن البلاد تواجه خلال المرحلة الانتقالية تحديات في الاقتصاد والبنية التحتية والخدمات والطاقة، إلى جانب آثار سنوات الحرب والعقوبات، لكنها تعمل على إعادة بناء مؤسساتها والاستفادة من تجارب دول أخرى.
وتحدث الشرع عن مؤشرات نمو الاقتصاد السوري، قائلاً إن حجمه بلغ نحو 20 مليار دولار عند تحرير دمشق عام 2024، ثم ارتفع إلى نحو 32 مليار دولار في 2025، مع توقع بلوغه 50 مليار دولار خلال 2026، فيما تستهدف البرامج الاقتصادية الوصول إلى نحو 60 مليار دولار في 2027، ورفع الحجم إلى قرابة 200 مليار دولار خلال السنوات الخمس أو العشر التالية في حال استقرار الظروف الدولية. وهذه الأرقام والتوقعات وردت في حديث الرئيس خلال القمة.
رفع العقوبات يفتح الطريق أمام الشراكات
وصف الشرع رفع العقوبات عن سوريا بأنه فتح مرحلة جديدة أمام الاقتصاد، وقال إن العقوبات استمرت لعقود وأثرت في قدرة السوريين على التعامل مع آليات التداول المالي والضمانات المصرفية.
وأشار إلى أن الاستثمارات بدأت بالتوافد إلى سوريا، مع دخول مذكرات تفاهم حيز التنفيذ وبدء مشاريع في قطاعات العقار والسياحة، خاصة من مستثمرين خليجيين.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تحركات اقتصادية سورية لاستقطاب مستثمرين وشركات أجنبية، في وقت تستضيف فيه دمشق معرض “إعمار سوريا”، بالتوازي مع اجتماعات مع وفود اقتصادية دولية لبحث فرص الشراكة والاستثمار.
سوريا تراهن على موقعها في سلاسل الإمداد
أعطى الشرع أهمية خاصة للبنية التحتية والموقع الجغرافي، في إطار الحديث عن إعادة إدماج سوريا في طرق التجارة الإقليمية.
ويربط هذا التصور بين تطوير الموانئ وشبكات النقل والطاقة وبين قدرة البلاد على لعب دور في سلاسل التوريد بين الشرق والغرب، وهو ملف سبق أن طرحه الشرع في منتدى أنطاليا في نيسان 2026، عندما تحدث عن سعي دمشق لأن تكون جسراً بين الدول وفرصة للاستثمار والتنمية.
كما أشار في قمة دبي إلى أهمية القطاع الزراعي وإمكان توظيف التقنيات الحديثة لتعزيز إنتاج سوريا ودورها في الأمن الغذائي الإقليمي، بما في ذلك تلبية جزء من احتياجات دول الخليج.
الأمن والاستقرار شرط للاستثمار
ربط الشرع المسار الاقتصادي مباشرة بالاستقرار السياسي والأمني، مؤكداً أن بقاء سوريا خارج دائرة الصراع لا يكفي وحده، بل يتطلب الحفاظ على أمنها الاستراتيجي والإقليمي.
وقال إن استمرار الحروب وتوسعها قد ينعكسان على النمو الاقتصادي في سوريا والمنطقة، مشيراً إلى أن دمشق تعمل مع الدول العربية على تقليل آثار الأزمات الإقليمية والمخاطر المرتبطة بها.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى قرارات وإجراءات عملية، بعيداً عن سياسة الشكوى أو تقديم الوعود، مع التركيز على العمل المستمر لخدمة السوريين.
“سوريا المستقبل” في منصة إعلامية عربية
جاء ظهور الشرع في قمة الإعلام العربي ضمن جلسة رئيسية حملت عنوان “سوريا المستقبل”، فيما قالت اللجنة المنظمة إن الدورة الحالية هي الأكبر في تاريخ القمة، بمشاركة مسؤولين وقيادات إعلامية من المنطقة والعالم.
وعلى هامش القمة، التقى الشرع عدداً من رؤساء تحرير وسائل إعلام عربية، وتناول معهم تطورات سوريا والمنطقة والعلاقات العربية، إضافة إلى جهود دعم الأمن والاستقرار والتنمية. كما شدد على أهمية نقل المعلومات بمصداقية ومسؤولية وتقديم قراءة دقيقة ومتوازنة للأحداث.
وتقدم مشاركة الشرع في القمة خطاباً رسمياً يركز على إعادة تقديم سوريا كدولة تسعى إلى استعادة دورها الإقليمي عبر الاقتصاد والتجارة والاستثمار، بالتوازي مع إعادة بناء المؤسسات وتحقيق الاستقرار الداخلي. وتبقى قدرة هذه الرؤية على التحول إلى مشاريع واستثمارات ونمو فعلي مرتبطة باستقرار البلاد واستكمال الإجراءات الاقتصادية والبنية التحتية اللازمة.
- ميساء الشيخ حسين






