وقفة احتجاجية لذوي لمعتقلين في سجون الاحتلال أمام مبنى الأمم المتحدى بدمشق خاص مؤسسة جولان3

ما تزال قضية المعتقلين السوريين لدى دولة الاحتلال مفتوحة على مصائر مجهولة، إذ تشير بيانات مؤسسة جولان إلى بقاء 41 معتقلاً مجهولي المصير منذ بدء التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري عقب 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، فيما أفرج الجيش الإسرائيلي خلال الشهر الماضي عن أربعة معتقلين بعد نحو عام من الاحتجاز.

وتكشف حالات الإفراج الأخيرة أن الاعتقالات التي رافقت التوغلات الإسرائيلية في القنيطرة ودرعا لم تقتصر على توقيفات ميدانية لساعات، بل شملت حالات استمر احتجاز أصحابها لأشهر داخل إسرائيل قبل الإفراج عنهم.

41 معتقلاً سورياً مجهولو المصير

وفق توثيق “مؤسسة جولان”، لا يزال 41 معتقلاً سورياً مجهولي المصير، بعد سلسلة من عمليات الاعتقال والاحتجاز التي رافقت التوغلات الإسرائيلية في مناطق من الجنوب السوري منذ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.

ويشمل هذا الملف حالات اعتقال مؤقتة وأخرى طويلة الأمد، إلا أن الحالات التي ما زال مصير أصحابها مجهولاً تمثل الجزء الأكثر حساسية، في ظل صعوبة الحصول على معلومات منتظمة عن أماكن احتجازهم أو الإجراءات المتخذة بحقهم.

وتأتي هذه الحصيلة ضمن ملف أوسع وثقت فيه مؤسسة جولان 236 شخصاً تعرضوا للاعتقال أو الاحتجاز الإسرائيلي منذ ذلك التاريخ، بينهم حالات أفرج عنها بعد ساعات أو أيام، وأخرى استمر احتجازها لأشهر.

خمسة معتقلين يعودون بعد نحو عام

خلال الشهر الماضي، أفرج جيش الاحتلال عن خمسة معتقلين سوريين بعد قضائهم نحو عام في الاعتقال، وهم أحمد الكريان، أحمد الهتيمي، عماد سعود الهتيمي، محمد قاسم جمعة، محمود مزيد البريدي، في تطور أعاد تسليط الضوء على مصير عشرات المعتقلين الذين ما زالوا خارج نطاق المعلومات المتاحة لعائلاتهم.

ويشير الإفراج عن معتقلين بعد هذه المدة إلى أن بعض عمليات التوقيف التي بدأت خلال التوغلات لم تنتهِ بمجرد انتهاء العملية العسكرية، بل تحولت في عدد من الحالات إلى احتجاز طويل في الداخل المحتل.

وكانت حالات موثقة سابقة قد أظهرت احتجاز سوريين لأشهر قبل الإفراج عنهم، من بينهم معتقلون من القنيطرة ودرعا.

من ساعات قواعد متقدمة إلى أشهر في الداخل المحتل

تتوزع الاعتقالات التي وثقتها جهات حقوقية وإعلامية على نمطين رئيسيين.

الأول، توقيفات ميدانية تجري خلال المداهمات أو إقامة الحواجز والتفتيش، وتنتهي في بعض الحالات بعد ساعات بالإفراج عن المحتجزين. أو حجزهم في القواعد التي أنشئت مؤخراً ضمن المنطقة العازلة، وهي تسعة قواعد.

أما الثاني، فيتعلق بمعتقلين يُنقلون من مناطق الجنوب السوري إلى داخل إسرائيل، ويستمر احتجازهم لفترات أطول، ما يجعل الوصول إلى معلومات عن أماكن وجودهم ومصيرهم أكثر تعقيداً.

وسبق أن وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان حالات اعتقال في القنيطرة شملت شباناً ومدنيين وفرقاً طبية، إلى جانب اعتقالات خلال عمليات توغل في قرى وبلدات جنوبية.

من جنوب سوريا إلى “سجن سديه تيمان”

لا تتوقف بعض حالات الاحتجاز عند حدود التوقيف الميداني لساعات. وتشير المعطيات التي أوردتها تقارير حقوقية وإعلامية إلى نقل عدد من المعتقلين السوريين إلى داخل إسرائيل، حيث استمر احتجاز بعضهم لأشهر قبل الإفراج عنهم.

ويبرز سجن سديه تيمان في هذا السياق باعتباره أحد أماكن الاحتجاز التي ورد اسمها في التقارير المتعلقة بالمعتقلين السوريين. وبحسب ما وثقته “مؤسسة جولان”، فإن عدداً من السوريين الذين اعتقلتهم القوات الإسرائيلية نُقلوا إلى منشآت احتجاز داخل إسرائيل، بينها سديه تيمان، فيما استمر احتجاز بعضهم لفترات طويلة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ضوء حالات الإفراج التي جرت خلال 2026؛ إذ أُفرج عن معتقلين سوريين بعد نحو سبعة أشهر من الاحتجاز.

لماذا يصعب تحديد مصير المعتقلين؟

لا توجد حتى الآن قائمة عامة وموحدة تتضمن أسماء جميع السوريين الذين اعتقلتهم إسرائيل منذ بدء التوغلات، كما تختلف الإحصاءات باختلاف تعريف الجهة الراصدة لـ”الاعتقال”.

فبعض الجهات تضم إلى إحصاءاتها كل حالات التوقيف الميداني، بما فيها التي استمرت ساعات، بينما تركز جهات أخرى على المعتقلين الذين نُقلوا إلى داخل إسرائيل واستمر احتجازهم لفترات طويلة.

وفي نيسان/أبريل الماضي، قالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إنها تلقت معلومات عن اعتقالات واحتجازات لمدنيين في جنوب سوريا، ونقلت عن السلطات السورية تقديراً يفيد باعتقال إسرائيل ما لا يقل عن 250 شخصاً في الجنوب منذ سقوط النظام السابق، بينهم أطفال.

وبالمقابل، أظهرت تقديرات أخرى أعداداً أقل عندما اقتصرت على حالات الاعتقال التي أمكن توثيق استمرار احتجاز أصحابها.

القنيطرة في قلب الملف

تتركز نسبة كبيرة من الحالات الموثقة في محافظة القنيطرة، حيث شهدت مناطق متفرقة توغلات إسرائيلية متكررة منذ ديسمبر 2024.

وخلال هذه العمليات، وثقت جهات حقوقية توقيف مدنيين أثناء المداهمات والحواجز، إضافة إلى عمليات تفتيش للمنازل والسيارات ونقل بعض المحتجزين إلى جهات لم تكن عائلاتهم تعرف مكانها.

وتكتسب القنيطرة خصوصية إضافية في هذا الملف بحكم وقوع قرى وبلدات المحافظة في محيط المنطقة العازلة وخطوط التماس، ما جعل سكانها في تماس مباشر ومتكرر مع القوات الإسرائيلية المنتشرة داخل الأراضي السورية.

الإفراج لا ينهي الأسئلة

بالنسبة إلى عائلات المعتقلين الذين أُفرج عنهم، شكلت عودتهم فرصة لمعرفة ما جرى خلال فترة الاحتجاز. لكن بالنسبة إلى 41 شخصاً ما زال مصيرهم مجهولاً وفق توثيق مؤسسة جولان، تبقى الأسئلة الأساسية قائمة: أين هم؟ وما وضعهم القانوني؟ وهل ما زالوا قيد الاحتجاز؟

وتزداد أهمية هذه الأسئلة مع طول مدة الغياب، خصوصاً في الحالات التي تجاوز فيها الاحتجاز عدة أشهر.

ومع استمرار التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري، لا يرتبط ملف المعتقلين فقط بعدد الحالات المسجلة، بل بقدرة الجهات المعنية على تحديد أماكن الاحتجاز، وتوثيق ظروف الاعتقال، ومعرفة الوضع القانوني لكل معتقل، وإبلاغ عائلاتهم بمصيره.

ويبقى 41 معتقلاً مجهولي المصير، وفق توثيق مؤسسة جولان، الرقم الأكثر دلالة في هذا الملف؛ إذ يحول غياب المعلومات عنهم قضية الاعتقال من واقعة موثقة إلى أزمة إنسانية مفتوحة تنتظر إجابات.

  • محمد جابر

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top