أعلنت الولايات المتحدة، اليوم الاثنين 24 آب/أغسطس 2026، إزالة سوريا رسمياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد استكمال المسار القانوني والمراجعة التي طلبها الكونغرس، في خطوة تمثل تحولاً جديداً في السياسة الأميركية تجاه دمشق.
وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بإتمام إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، وهو تصنيف كان يفرض قيوداً على المساعدات الخارجية الأميركية، وصادرات المنتجات الدفاعية وبعض المعاملات المالية المرتبطة بسوريا.
وأكدت وزارة الخزانة الأميركية تنفيذ الآثار المالية والتنظيمية المترتبة على إزالة سوريا من القائمة، في إجراء منفصل عن الجهة المسؤولة عن إصدار تصنيف الدول الراعية للإرهاب.
مسار الإلغاء بدأ في تموز
وكانت الإدارة الأميركية قد بدأت المسار الرسمي لإلغاء تصنيف سوريا في 8 تموز/يوليو الماضي، عندما أخطر الرئيس دونالد ترامب الكونغرس بنيته إنهاء التصنيف.
وفي 16 تموز/يوليو، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية بدء عملية إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، قبل أن يدخل القرار حيز التنفيذ بعد استكمال فترة الإخطار والمراجعة.
ويأتي قرار اليوم في سياق سلسلة خطوات أميركية لتخفيف القيود المفروضة على سوريا. وكانت إدارة ترامب قد أنهت في 1 تموز/يوليو 2025 برنامج العقوبات الشامل على سوريا، مع الإبقاء على عقوبات تستهدف أشخاصاً وكيانات محددة، بينها المرتبطون بانتهاكات حقوق الإنسان وتجارة الكبتاغون وتنظيمي داعش والقاعدة وإيران ووكلائها.
إلغاء تصنيف هيئة تحرير الشام قرار منفصل
وبالتوازي مع ذلك، ألغت الولايات المتحدة في 7 تموز/يوليو 2025 تصنيف هيئة تحرير الشام (HTS) منظمة إرهابية أجنبية، في قرار منفصل عن إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
ويختلف الإطار القانوني لكل من القرارين؛ إذ تتولى وزارة الخارجية الأميركية ملف تصنيف الدول الراعية للإرهاب والمنظمات الإرهابية الأجنبية، بينما تتولى وزارة الخزانة، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، تنفيذ الإجراءات المالية والعقوبات المرتبطة بالقرارات الأميركية.
وبذلك، لا يرتبط إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، الذي دخل حيز التنفيذ اليوم، بقرار إلغاء تصنيف هيئة تحرير الشام، الذي صدر في العام 2025، كما أن القرارين منفصلان عن إنهاء برنامج العقوبات الشامل على سوريا الذي بدأ في تموز/يوليو 2025.
ما الذي يعنيه القرار للسوريين وإعادة الإعمار؟
يُتوقع أن يفتح إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب مجالاً أوسع أمام الحكومة السورية للتعامل مع المؤسسات والشركات والجهات المالية الأميركية والدولية، ويخفف إحدى العقبات القانونية التي كانت تعرقل بعض أشكال التعاون الاقتصادي والمالي مع سوريا.
وعلى مستوى إعادة الإعمار، يمكن أن يدعم القرار فرص جذب الاستثمارات وتمويل المشاريع، وتوسيع مشاركة الشركات الأجنبية في قطاعات البنية التحتية والخدمات والطاقة، إلى جانب تسهيل بعض المعاملات المالية المرتبطة بالاقتصاد السوري.
أما بالنسبة للسوريين، فقد ينعكس القرار تدريجياً على فرص العمل والنشاط الاقتصادي وتحسين الخدمات إذا ترافق مع تدفق الاستثمارات وبدء مشاريع إعادة الإعمار، إلا أن آثاره لن تكون فورية، إذ تبقى بعض العقوبات والإجراءات الأميركية الأخرى قائمة بحق أشخاص وكيانات محددة.
وبالنسبة للحكومة السورية، يمثل القرار تحولاً في البيئة القانونية والسياسية للتعامل مع الولايات المتحدة والجهات الدولية، وقد يمنح دمشق مساحة أوسع للتحرك في ملفات الاستثمار وإعادة الإعمار والعلاقات الاقتصادية، من دون أن يعني ذلك تلقائياً رفع جميع القيود والعقوبات المفروضة على سوريا.
- محمد جابر






