تضع المنظومة الأمنية الإسرائيلية، بحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية وتقارير أخرى، مجموعة شروط تعتبرها تل أبيب أساسية في أي اتفاق أمني محتمل مع سوريا، أبرزها منع إقامة وجود عسكري تركي في سوريا، وتقييد الانتشار والقدرات العسكرية السورية، وضمان أمن الدروز، وربط أي انسحاب إسرائيلي من المنطقة العازلة بترتيبات سياسية وأمنية.
ولا تعني هذه المطالب أنها أصبحت بنوداً متفقاً عليها بين دمشق وتل أبيب، بل تعكس، وفق التغطية الإسرائيلية، سقف المطالب الأمنية الإسرائيلية في المفاوضات الجارية.
الوجود التركي في صدارة المخاوف الإسرائيلية
برز الوجود العسكري التركي في سوريا خلال الأيام الأخيرة باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة لإسرائيل. وقالت القناة 12 “وقف ما رصدت مؤسسة جولان” إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعتبر إدخال قدرات استراتيجية إلى سوريا، بينها أنظمة دفاع جوي وطائرات مسيّرة وصواريخ دقيقة، خطاً أحمر.
وكانت إسرائيل قد شنت في 18 آب/أغسطس غارات على قاعدة أبو الظهور في شمال غرب سوريا، في هجوم قالت إنه استهدف منع تشكل تهديد عسكري جديد، وسط تقارير إسرائيلية ربطت العملية بمخاوف من تمركز عسكري تركي في القاعدة. ونفت أنقرة وجود قوات تركية في القاعدة، مؤكدة استمرار دعمها لتطوير القدرات العسكرية والبنية التحتية العسكرية السورية.
وفي 19 آب/أغسطس، نقلت القناة 12 عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير قوله إن إسرائيل لن تسمح لقوى معادية بالتمركز قرب حدودها، وإنها تعمل لمنع نشوء تهديد عسكري كبير على الحدود.
شروط تتجاوز الوجود التركي
وبحسب ما نُسب إلى القناة 12، تشمل التوصيات الإسرائيلية لأي اتفاق أمني محتمل مع سوريا أيضاً ترتيبات تتعلق بالانتشار العسكري السوري في الجنوب، ومنع امتلاك دمشق أسلحة استراتيجية، وضمان أمن الدروز.
كما تتضمن الرؤية الإسرائيلية، وفق التقارير، منع استخدام الأراضي السورية لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل أو لتمكين جهات تعتبرها تل أبيب معادية، إلى جانب تقييد عودة النفوذ الإيراني وحلفائه إلى سوريا.
وتتحدث تقارير إسرائيلية أخرى عن ترتيبات أمنية تشمل مناطق محدودة أو منزوعة السلاح في الجنوب السوري، مع قيود على انتشار القوات السورية.
الانسحاب الإسرائيلي مرتبط باتفاق سياسي
ولا تطرح إسرائيل، وفق هذه التقارير، الانسحاب من المناطق التي دخلتها قواتها في الجنوب السوري باعتباره خطوة منفصلة، إذ تربطه بإنجاز ترتيبات سياسية وأمنية مع دمشق.
ويأتي ذلك فيما تقول سوريا إن أولويتها في أي مسار تفاوضي تتمثل في وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي إلى خطوط ما قبل 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وإعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
اتصالات مباشرة وسط التوتر
وتزامن التصعيد مع اتصالات بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين. وبحسب رويترز، أجرى رئيس الموساد رومان غوفمان ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني اتصالاً في 14 آب/أغسطس تناول الوجود العسكري التركي في سوريا، قبل أيام من الضربة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور.
كما نقلت القناة 12 عن مصادر أن الاتصال جاء في سياق محاولة إدارة التوتر المتصاعد، فيما أفادت دمشق لاحقاً بانعقاد اجتماع سوري–إسرائيلي بوساطة أميركية لاستئناف مسار التفاوض والتوصل إلى ترتيبات أمنية.
وتعمل واشنطن، بالتوازي، على إنشاء آلية لمنع الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا وسوريا، في محاولة للحيلولة دون تحول التنافس العسكري في الأراضي السورية إلى مواجهة أوسع.
دمشق أمام سقف أمني إسرائيلي مرتفع
في المقابل، تؤكد دمشق تمسكها بسيادتها وحقها في إعادة بناء جيشها وتطوير قدراته وتحديد تحالفاتها، وترفض أن تتحول المفاوضات الأمنية إلى ترتيبات دائمة تقيد هذه الحقوق.
وبذلك تبدو المفاوضات أمام فجوة واضحة بين تصورين: إسرائيل تسعى إلى ترتيبات أمنية تحد من القدرات والانتشار العسكري السوري وتمنع أي تمركز تركي تعتبره تهديداً، بينما تتمسك دمشق بانسحاب القوات الإسرائيلية وعودة العمل باتفاق فض الاشتباك، مع الحفاظ على حقها في بناء مؤسساتها العسكرية وعلاقاتها الإقليمية.
وتؤكد المعطيات المتاحة أن هذه المطالب لا تزال في إطار المواقف والاشتراطات التي تطرحها الأطراف، ولا تشكل حتى الآن اتفاقاً نهائياً بين سوريا وإسرائيل.
- محمد جابر






