معرض دمشق الدولي ينطلق بدورته الـ63 بمشاركة ألمانية (مواقع التواصل)

انطلقت مساء اليوم في قصر المؤتمرات بدمشق فعاليات الدورة الثالثة والستين لمعرض دمشق الدولي، برعاية الرئيس أحمد الشرع، الذي وصل إلى مقر الافتتاح برفقة عقيلته لطيفة الدروبي، إيذاناً بانطلاق إحدى أبرز الفعاليات الاقتصادية في سورية خلال السنوات الأخيرة.

وتقام الدورة الحالية تحت شعار «سورية تشرق من جديد» خلال الفترة من 26 آب حتى 4 أيلول، بمشاركة نحو ألف جهة من قرابة 60 دولة، فيما خُصصت الأيام الثلاثة الأولى لرجال الأعمال والمستثمرين والوفود الرسمية، على أن تُفتح أبواب المعرض أمام الجمهور اعتباراً من 29 آب.

وفي كلمة الافتتاح، أكد وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار أن معرض دمشق الدولي لا يمثل في الذاكرة السورية مناسبة اقتصادية أو تجارية فحسب، بل يشكل جزءاً من تاريخ سورية الحديث، وإحدى النوافذ التي أطلت منها البلاد على العالم، وأطل منها العالم عليها.

وأوضح الشعار أن المعرض شكّل، على مدى عقود، ملتقى للتجارة والصناعة وجسراً بين الاقتصاد والثقافة، ومنصة جمعت الشركات والشعوب، وعكست صورة بلد يستند إلى تاريخ عريق ويمتلك في الوقت نفسه إرادة العمل والإنتاج والانفتاح على التجارة والتواصل مع مختلف دول العالم.

وبيّن أن عودة المعرض إلى دوره تحمل أهمية خاصة في المرحلة الراهنة، قائلاً: «فنحن لا نفتتح معرضاً فحسب، بل نعيد فتح نافذة لسورية على العالم، ونستعيد عبره جسور التعاون والتجارة والاستثمار التي تحتاجها البلاد في مرحلة نهوضها الجديدة».

وأشار الشعار إلى أن الرؤية الحالية تقوم على تحويل المعرض إلى منصة للاقتصاد السوري الجديد، وملتقى يجمع الصناعيين السوريين بنظرائهم من مختلف دول العالم، ويوفر للمستثمرين فرصاً واعدة، ويفتح أمام الشركات الدولية أبواب الشراكة مع نظيراتها السورية، بما يسهم في نقل التكنولوجيا والمعرفة والخبرات.

وأكد وزير الاقتصاد والصناعة أن نجاح معرض دمشق الدولي لا يُقاس بعدد الأجنحة والزوار فحسب، وإنما أيضاً بحجم ما تستعيده سورية من جسور التعاون والتواصل مع العالم، لافتاً إلى أن هذه الدورة تكتسب أهمية إضافية مع استضافة جمهورية ألمانيا الاتحادية ضيف شرف للمعرض، من خلال جناح ألماني يضم 13 عارضاً وبرنامجاً للتعاون المشترك، في مشاركة وصفها بأنها الأولى من نوعها على مستوى التمثيل الحكومي الألماني في تاريخ المعرض.

التجربة الألمانية والشراكة الاقتصادية

وتوقف الشعار عند التجربة الاقتصادية الألمانية، مؤكداً أنها لم تُبنَ على الموارد وحدها، ولم تكن وليدة الصدفة، بل قامت على العمل والانضباط واحترام الإنتاج والمعرفة، وعلى القدرة على تحويل التحديات إلى فرص، والدمار إلى بناء، والصعوبات إلى مسارات للنهوض.

وأضاف أن سورية تؤمن بأن الثروة الحقيقية للأوطان لا تكمن في مواردها فحسب، وإنما في إرادة شعوبها ومعرفتها وعزيمتها وقدرتها على العمل والإنتاج.

وأشار إلى أن الحكومة السورية تنظر إلى سواعد السوريين باعتبارها الركيزة الأساسية في بناء «سورية الجديدة»، مع الاستفادة من دروس التجربة الألمانية في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والتدريب المهني والاستثمار ونقل المعرفة، من دون استنساخها، بما يتيح إقامة شراكات بين الشركات الألمانية والسورية، ونقل الخبرات والتكنولوجيا، وتمكين الشباب السوري وإكسابهم مهارات جديدة.

ولفت الشعار إلى وجود «جسر إنساني مهم» بين سورية وألمانيا يتمثل في آلاف السوريين الذين عاشوا في ألمانيا خلال السنوات الماضية، وتعلموا وعملوا واكتسبوا خبرات نوعية، معرباً عن الأمل في أن يسهموا في بناء جسر بشري ومعرفي واقتصادي يعزز التعاون بين البلدين.

وأكد ثقته بقدرة الشعب السوري، بعزيمته وسواعد أبنائه، على كتابة قصة نهوضه من جديد وبناء مستقبله.

الشرع: بداية حكاية سورية الجديدة

من جهته، وصف الرئيس أحمد الشرع، في كلمته خلال حفل الافتتاح، انطلاق الدورة الثالثة والستين بأنه «من اللحظات الفارقة في التاريخ»، مشيراً إلى أهمية اجتماع أبناء الوطن والأمة والإنسانية لكتابة فصل جديد من التاريخ، وإحياء الأمل من تحت الركام، واستعادة التلاقي بعد سنوات من الفراق.

وقال الشرع إن سورية «ترى شمسها تشرق من جديد» لتكون منارة في اقتصادها، وجسراً بين الأسواق، وممراً للتجارة، ومركزاً تتقاطع فيه مصالح الشرق والغرب، موضحاً أن معرض دمشق الدولي في دورته الحالية يمثل ذاكرة سورية الاقتصادية ونافذتها إلى العالم، وملتقى للدول والأسواق والشركات والمستثمرين.

وأكد أن المشاركة الواسعة في هذه الدورة تعكس، بحسب تعبيره، ثقة الشعب السوري بنفسه وثقة العالم بسورية وشعبها، بما يمكّن البلاد من استعادة دورها الإقليمي والدولي.

وشدد الشرع على أن «إزالة العوائق ورفع العقوبات» لا تعني الوصول إلى النهاية، بل تمثل بداية طريق طويل ومستدام عنوانه الكرامة والعزة والنهضة والبناء والإعمار والتنمية والحضارة.

واستعاد الرئيس الشرع الدور التاريخي لدمشق بوصفها مكاناً تبدأ منه «الحكايات الكبرى»، قائلاً إن الوقوف اليوم في قصر المؤتمرات لإطلاق معرض دمشق الدولي يمثل بداية «حكاية وطن استعاد إرادته وشعب استعاد حريته»، مضيفاً: «من دمشق بدأت حكايات كثيرة، ومن هنا أيضاً نبدأ اليوم حكاية سورية الجديدة».

من معرض للمنتجات إلى منصة للشراكات

وتتقاطع مضامين الخطاب الرسمي خلال الافتتاح مع الرؤية الاقتصادية المعلنة للدورة الثالثة والستين، والتي تسعى إلى إعادة تموضع معرض دمشق الدولي بوصفه منصة اقتصادية دولية سنوية للتجارة والاستثمار والدبلوماسية الاقتصادية، تربط مؤسسات الدولة السورية بالقطاع الخاص والمستثمرين والأسواق الإقليمية والدولية.

وتتجه الدورة الحالية إلى توسيع مفهوم المعرض من عرض المنتجات إلى مساحة أوسع للحوار الاقتصادي ولقاءات الأعمال وتطوير الفرص وتكوين الشراكات ومتابعة نتائجها بعد انتهاء الفعاليات، بما يعزز دوره كأداة للتواصل الاقتصادي والانفتاح على الأسواق الخارجية.

أرقام الدورة السابقة

ويأتي إطلاق الدورة الثالثة والستين بعد الدورة الثانية والستين التي أقيمت بين 28 آب و5 أيلول 2025، وشهدت مشاركة نحو 800 شركة من أكثر من 20 دولة، وحضوراً جماهيرياً بلغ نحو 2.261 مليون زائر، إلى جانب توقيع عقود واتفاقيات بقيمة تقارب 935 مليار ليرة سورية.

ويستند المنظمون إلى هذه المؤشرات باعتبارها دليلاً على الأثر التجاري والاقتصادي للمعرض، فيما تراهن الدورة الحالية على توسيع قاعدة المشاركة الدولية، وتعزيز حضور منتدى دمشق الاقتصادي العالمي، وترسيخ معرض دمشق الدولي منصةً للتجارة والاستثمار وبناء الشراكات، وأحد مسارات سورية لاستعادة حضورها الاقتصادي وفتح قنوات تعاون جديدة مع الأسواق الإقليمية والدولية.

  • بلال محمد الشيخ

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top