الرئيس السوري أحمد الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة

جدد السيد الرئيس “أحمد الشرع” خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، اليوم الأربعاء، تمسك دمشق بالجولان السوري، مؤكداً أن جميع إجراءات الضم “باطلة وملغية”، ودعا إلى انسحاب قوات جيش الاحتلال إلى خطوط 8 كانون الأول 2024، مع الالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، متحدثاً عن نحو 500 غارة جوية ومدفعية وأكثر من 1200 توغل وقرابة 300 حالة اعتقال واحتجاز للسوريين منذ بدء المرحلة الجديدة.

وقال “الشرع” إن “الجولان سيبقى أرضاً سورية”، مستنداً إلى قرار مجلس الأمن 497، وإلى قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة حصل، بحسب قوله، على تأييد 123 دولة في كانون الأول الماضي، داعياً الدول التي امتنعت عن التصويت إلى إعادة قراءة القرار، ومطالباً المجتمع الدولي بالالتزام بما ينص عليه القانون الدولي. وتؤكد قرارات الأمم المتحدة المتعاقبة أن قرار فرض القوانين والولاية والإدارة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل لا يترتب عليه أثر قانوني دولي.

الشرع: لا سلام عادلاً مع استمرار الاعتداءات على سوريا

وربط “الشرع” موقف دمشق من الجولان بالتطورات العسكرية التي شهدها الجنوب السوري، قائلاً إن جيش الاحتلال نفذ، وفق الأرقام التي عرضها في كلمته، ما يقارب 500 غارة جوية ومدفعية وأكثر من 1200 توغل، إضافة إلى قرابة 300 حالة اعتقال واحتجاز لسوريين.

وأضاف أن هذه العمليات “تهدد استقرار سوريا” وتتناقض مع الاتجاه الدولي نحو تعافي البلاد، مشيراً إلى أن دمشق ما تزال متمسكة باتفاق عام 1974، وتطالب بانسحاب قوات الاحتلال إلى خطوط 8 كانون الأول 2024، وترفض ما وصفه بمحاولات فرض الأمر الواقع والاعتداءات الممتدة في المنطقة.

وكان “الشرع” قد أكد في مواقف سابقة أمام مجلس الأمن التزام سوريا باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، فيما وثقت الأمم المتحدة في تقرير سابق تصريحات سورية بشأن استمرار التوغلات والضربات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.

“الجولان سيبقى أرضاً سورية”

وقال الرئيس السوري إن ثوابت بلاده الوطنية أصبحت أكثر رسوخاً، مؤكداً أن أي محاولات لفرض أمر واقع لا يمكن أن تمس “شرعية الدولة السورية وسيادة قانونها ونفاذ القانون الدولي”.

وأضاف: “فالجولان سيبقى أرضاً سورية”، معتبراً أن جميع إجراءات الضم “باطلة وملغية” بموجب قرار مجلس الأمن 497.

وأشار إلى تصويت الجمعية العامة في كانون الأول الماضي، قائلاً إن القرار حصل على 123 صوتاً، في إشارة إلى القرار المتعلق بالجولان السوري الذي اعتمدته الجمعية العامة في 2 كانون الأول 2025. وكانت الأمم المتحدة قد أكدت في القرار أن فرض القوانين والولاية والإدارة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل لا يغير وضعه القانوني، ودعت إلى الانسحاب منه وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

دعوة إلى مسار سلام “عادل”

وفي ختام حديثه عن الملف الإسرائيلي، قال “الشرع” إن “فرصة السلام التاريخية قائمة لمن أراد العيش بسلام”، مشدداً على أن السلام الذي تدعو إليه دمشق هو “سلام عادل يحفظ حق الجميع”.

وجاء هذا الطرح بالتوازي مع تأكيده التمسك باتفاق عام 1974 والمطالبة بانسحاب قوات جيش الاحتلال من الأراضي السورية التي دخلتها بعد 8 كانون الأول 2024.

“سوريا عادت.. واليوم سوريا تنهض”

وفي الجانب الداخلي من كلمته، قدم “الشرع” عرضاً لما وصفه بمسار التعافي السوري، قائلاً إن الحرب “وضعت أوزارها” وإن نزيف الدم والهدم والدمار توقفا، فيما بدأت البلاد مرحلة التعافي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وقال إن البلاد توحدت “من شمالها إلى جنوبها”، وإن السلاح حُصر، وأعيد بناء مؤسسات الأمن والجيش، بالتزامن مع رفع العقوبات والقيود، وانطلاق مشاريع البناء والإعمار والاستثمار، ومكافحة الجريمة والمخدرات، وبدء مسار العدالة الانتقالية والكشف عن مصير المفقودين.

وأضاف: “في العام الماضي ذكرت أن سوريا عادت، أما اليوم فأقول إن سوريا تنهض”.

دمشق تتحدث عن توسع العلاقات الدبلوماسية

وفي الملف الدبلوماسي، قال “الشرع” إن نحو 100 دولة فتحت مسارات للتواصل مع سوريا منذ ما وصفه بـ”التحرير”، عبر قرابة 4 آلاف تفاعل ولقاء واتصال.

وأضاف أن دمشق أصبحت مقراً لنحو 60 بعثة دبلوماسية، فيما بدأت حركة التواصل مع سوريا تتوسع لاستعادة موقعها بين الدول، مشيراً إلى مرور تجاري دولي بري وبحري وجوي، وإلى عبور أكثر من 20 ألف طائرة الأجواء السورية خلال شهر واحد.

وقال إن دمشق أثبتت، من وجهة نظره، أن “الأمن المشرقي ينسج في دمشق”، وأن إرساء الأمن الإقليمي لا يمكن أن يتم بمعزل عنها.

ملف الأسلحة الكيميائية ومكافحة المخدرات

وتطرق “الشرع” إلى الملف الكيميائي، معلناً إطلاق فريق أطلق عليه اسم “أنفاس الحرية” بمشاركة سبع دول، بهدف معالجة الإرث الكيميائي السوري.

وقال إن الفريق تمكن من تدمير 42 قنبلة كيميائية، مشيراً إلى استعادة سوريا حقوقها كاملة في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وإلى التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية “بأقصى درجات الشفافية”.

وفي ملف مكافحة المخدرات والجريمة العابرة للحدود، قال إن السلطات السورية ضبطت نحو 700 مليون حبة كبتاغون خلال أكثر من 1500 عملية، وفككت 90 شبكة دولية، إضافة إلى مكافحة الاتجار بالبشر والجريمة المنظمة.

الاقتصاد والإعمار وعودة النازحين

وقال “السيد الرئيس” إن التعافي الأمني ساهم في إعادة تحريك الاقتصاد، مشيراً إلى دخول أكثر من 3 آلاف خط إنتاج جديد إلى الخدمة، مع نمو في الإنتاج الزراعي بهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي، إلى جانب نمو قطاعي الطاقة والخدمات.

وتحدث عن مشاريع عقارية تستهدف إنشاء نحو مليوني وحدة سكنية خلال السنوات الخمس المقبلة، معتبراً أن هذه التطورات تفتح الطريق أمام تحول سوريا من دولة تعاني من أزمة إلى فرصة اقتصادية واستثمارية في المنطقة.

كما أعلن أن أكثر من 3.5 مليون نازح ولاجئ عادوا إلى سوريا، وفق ما عرضه في كلمته، واعتبر أن العودة الطوعية والكريمة والمستدامة تمثل أولوية لدمشق.

“سوريا بلا مخيمات”

وفي ملف النزوح، أعلن “الشرع” إطلاق مبادرة “سوريا بلا مخيمات”، بهدف إنهاء حالة اللجوء والنزوح طويلة الأمد، وقال إن الحكومة عملت على ترميم مئات المدارس وفتح أبواب الجامعات، مؤكداً أن حق التعليم يجب أن يكون متاحاً لكل سوري.

ووضع العودة الطوعية والمستدامة في صدارة أهداف المرحلة المقبلة، بالتوازي مع مشاريع التعافي وإعادة الإعمار.

الشرع: نريد شراكة دولية في المرحلة المقبلة

وفي ختام كلمته، قال “الشرع” إن سوريا انتقلت، بحسب توصيفه، من مرحلة إعلان العودة إلى مرحلة تثبيت واقع التقدم والنهوض، داعياً الدول والمنظمات الدولية إلى مواصلة الشراكة مع دمشق.

وقال إن سوريا ستتجه خلال المرحلة المقبلة إلى بناء “شراكة استراتيجية”، معتبراً أن هدفها تحويل البلاد إلى فاعل دولي ومركز إقليمي للاستقرار والنمو.

وختم “الشرع” كلمته بالتأكيد أن سوريا ماضية في البناء واستعادة ما وصفه بالعزة والكرامة، مجدداً تمسك دمشق بحقوقها وسيادتها، وفي مقدمتها موقفها من الجولان ورفض الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير وضعه القانوني.

  • محمد جابر

شارك المنشور

تصفح أيضا في موقعنا

Scroll to Top