من النقد إلى Visa.. أول عملية دفع دولية في سوريا تدشن مرحلة مصرفية جديدة

شهدت سوريا، تنفيذ أول عملية دفع دولية حية عبر شبكة “Visa”، في خطوة تمثل تقدماً عملياً في مسار إعادة ربط القطاع المالي السوري بشبكات الدفع العالمية، بعد سنوات من القيود التي حدّت من استخدام البطاقات الدولية داخل البلاد.

وأجرى الرئيس السوري “أحمد الشرع” عملية دفع باستخدام بطاقة “Visa” داخل أحد المحال في دمشق، بحضور حاكم مصرف سوريا المركزي “محمد صفوت رسلان”، في خطوة وصفت بأنها محطة رمزية وعملية في مسار تحديث منظومة المدفوعات السورية.

وقالت “Visa” إن العملية نُفذت بالتعاون مع “Fransabank Lebanon” بصفته المؤسسة المالية المستحوذة على العملية، وشركة “Paymera” لخدمات الدفع، مشيرة إلى أن نجاح الاختبار يمهد لإتاحة قبول بطاقات “Visa” الدولية داخل سوريا، ولا سيما للزوار الدوليين.

خطوة تتجاوز الصورة الرمزية

ووصف حاكم مصرف سوريا المركزي العملية بأنها “بداية جديدة”، معتبراً أن تحديث منظومة المدفوعات الوطنية ودمجها بصورة أكبر مع أنظمة الدفع الدولية يمثل جزءاً من تحديث البنية التحتية المالية في البلاد.

وأكد رسلان أن توسيع خدمات الدفع الإلكتروني يتطلب الحفاظ على ضوابط الامتثال وإدارة المخاطر والرقابة التشغيلية، لضمان سلامة عمليات الدفع والتسوية وتعزيز الثقة بالمنظومة المالية.

من جهتها، قالت “Visa” إنها عملت خلال الأشهر الماضية مع الجهات المحلية لدعم عودة المدفوعات الرقمية إلى سوريا، وإنها تخطط لتمكين الزوار الدوليين من استخدام بطاقاتها داخل البلاد.

مسار بدأ قبل العملية الأولى

ولا تمثل عملية الدفع التي أجراها “الشرع” بداية مسار البطاقات الدولية في سوريا، بل تأتي كإحدى النتائج العملية لمسار بدأ خلال الأشهر الماضية لإعادة بناء منظومة المدفوعات وربطها بالشبكات العالمية.

وكانت “Visa” قد أعلنت في نهاية عام 2025 اتفاقاً مع مصرف سوريا المركزي لوضع خارطة طريق لدعم المدفوعات الرقمية في البلاد، فيما سمح المصرف المركزي في أيار 2026 للمؤسسات المالية وشركات الدفع الإلكتروني المرخصة بالتعامل مع شركات الدفع العالمية.

كما شهدت الفترة نفسها تحركات مرتبطة بشبكات دفع عالمية أخرى، ضمن مساعي إعادة إدماج القطاع المصرفي السوري في النظام المالي الدولي.

التوقيت بعد إزالة سوريا من قائمة الإرهاب

تأتي الخطوة بعد يوم واحد من إعلان الولايات المتحدة إزالة سوريا رسمياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو قرار أنهى تصنيفاً أميركياً استمر منذ عام 1979، وأزال أحد العوائق القانونية والامتثالية أمام توسيع العلاقات المالية والمصرفية الدولية مع سوريا. 

ويأتي إطلاق الدفع عبر “Visa” ضمن سلسلة خطوات اتخذت خلال الفترة الماضية لإعادة وصل سوريا بالنظام المالي العالمي، بعد سنوات من العزلة المصرفية والعقوبات.

ماذا تعني العملية للسوريين؟

ولا يعني تنفيذ أول عملية “Visa” أن جميع السوريين أصبح بإمكانهم فوراً الحصول على بطاقات “Visa” واستخدامها في جميع المتاجر والمصارف داخل البلاد.

فالعملية الحالية تمثل اختباراً حياً ناجحاً وبداية لتوسيع قبول البطاقات الدولية، بينما يرتبط الانتقال إلى منظومة واسعة بخطوات لاحقة تشمل توسيع شبكة نقاط البيع، وربط المؤسسات المالية، وتطوير خدمات الدفع الإلكتروني وإصدار البطاقات.

وبذلك، لا تكمن أهمية المشهد في استخدام البطاقة بحد ذاتها، بل في كونها أول اختبار معلن لعملية دفع دولية حية عبر شبكة “Visa” داخل سوريا، في وقت تتحرك فيه البلاد لإعادة بناء صلاتها بالمنظومة المالية العالمية.

  • محمد جابر

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top