غيّب الموت، اليوم، الشاعر والكاتب والصحفي السوري تمّام هزيمة هنيدي، بعد معاناة مع المرض، تاركاً خلفه تجربة شعرية وصحفية شكّلت أحد الأصوات البارزة في المشهد الثقافي السوري المعاصر.
ووُلد هنيدي في محافظة السويداء عام 1984، ودرس الإعلام في جامعة دمشق، حيث بدأت ملامح مشروعه الأدبي، قبل أن يغادر سوريا عام 2012 ليستقر في مدينة مالمو السويدية، ويحصل هناك على دبلوم في إدارة المحتوى، ثم ينتقل إلى إسطنبول عام 2020، قبل أن يعود إلى السويد إثر تدهور حالته الصحية.
وخلال مسيرته، عمل في الصحافة الثقافية والإعلام، وكتب في عدد من الصحف والمواقع العربية والسورية، كما أسهم في إطلاق وتحرير الملحق الثقافي “أشكال ألوان” الصادر عن راديو ألوان السوري، وترك بصمة واضحة في الكتابة الثقافية والنقدية.
وأصدر الراحل عدة دواوين شعرية، من أبرزها: “وشوم الضباب” (2014)، و”كما لو أني نجوت” (2016)، و”يجدر بك أن تتبخر” (2020)، إضافة إلى مختارات شعرية بعنوان “وجهي الذي أرى”. كما تُرجمت قصائده إلى اللغتين السويدية والإنكليزية ولغات أخرى، وعُرفت أعماله بلغتها المكثفة وانشغالها بأسئلة المنفى والحرية والعدالة والانتماء.
أعاد هنيدي نشر نص قبل رحيله بدا وكأنه سيرة ذاتية وتأمل أخير في حياته، استعرض فيه محطات من طفولته وعائلته وتجربة المنفى، مؤكداً أنه لم يغادر سوريا بإرادته، بل اضطر إلى ذلك بعد استدعائه للخدمة الاحتياطية خلال سنوات الثورة السورية، خوفاً على عائلته ومستقبله.
وقال في منشوره: “لم أخرج من سوريا طوعًا… اخترت البقاء، لكنني قررت المغادرة حين قال أبي: يعني بدك تضل شاغل بالنا، فلم أقوَ على ذلك فرحلت.”
وأكد أنه لم ينتمِ إلى أي حزب أو تيار سياسي، بل تمسك بما وصفه بـ”الموقف الذي يعتقد أنه صائب وشريف”، مضيفاً أنه عاش سنوات المنفى باحثاً عن عمل وحياة مستقرة، متنقلاً بين السويد وتركيا، بينما ظل حلم العودة إلى بلاده يرافقه حتى أيامه الأخيرة.
وفي واحدة من أكثر العبارات تأثيراً في منشوره، كتب: “لا أريد شيئًا، ولا أبحث عن شيء، أريد زيارتها فقط… وليس لي إلا أن آمل أنني سأراها قريبًا.”
كما تحدث عن زوجته وابنته مريم، وعن حرصه على أن تكبر وهي تعرف أرض أجدادها وبلادها، قائلاً إنه كان يحدثها دائماً عن دار جدها وأهلها والشجر والقبور التي تركها خلفه.
ووصف هنيدي نفسه بأنه إنسان بطيء، ملول، يبكي دون حرج، ويحب كرة القدم والشعر، مؤكداً أن الكتابة بالنسبة إليه كانت “نظير الأسى”، وأنه ظل يخشى الموت لأنه “يحب الحياة”.
ومن المقرر أن تُقام مراسم التعزية يوم الجمعة في ساحة سمارة من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الحادية عشرة قبل الظهر، فيما تستقبل النساء المعزيات في عين الزمان.
ويترك رحيل تمام هنيدي فراغاً في الوسطين الثقافي والإعلامي السوري، بعدما كرّس سنوات من حياته للشعر والكتابة والصحافة، وظل يحمل في نصوصه حنيناً دائماً إلى الوطن، مختتماً إحدى آخر رسائله بالقول: “فلي في بلادي ما للناس في بلادهم: الأهل والأرض والشجر والقبور.”
- بثينة الخليل






