أفرجت قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال الأسابيع الأخيرة، عن دفعات متتالية من المعتقلين السوريين، كان آخرها أربعة أشخاص هم “غازي الطحان” و”عبدالله الكويتي” و”نضال عكاشة” و”إيهاب الطويل”، وذلك في وقت لا يزال فيه نحو 37 سورياً قيد الاحتجاز، وفق أحدث أعداد الرصد في “مؤسسة جولان” حتى إعداد هذا التقرير.
وتُظهر مراجعة بيانات الاعتقال منذ سقوط النظام في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 أن القوات الإسرائيلية احتجزت ما يقارب 236 سورياً في مناطق متفرقة من الجنوب السوري، بينهم حالات توقيف واحتجاز لساعات في القنيطرة وريف درعا الغربي وريف دمشق الغربي، فيما تحولت عشرات الحالات الأخرى إلى اعتقال طويل الأمد داخل السجون الإسرائيلية.
13 حالة إفراج خلال أسابيع
وسبق الإفراج الأخير إطلاق سراح تسعة معتقلين سوريين خلال نحو شهر، توزعت إفراجاتهم على عدة دفعات.
وفي 23 تموز، أفرجت السلطات الإسرائيلية عن “ياسين ماجد الجاسم” من محافظة القنيطرة و”محمد خالد المحمد” من قرية جملة في حوض اليرموك بريف درعا، بعد نحو سبعة أشهر من الاحتجاز.
وفي نهاية الشهر نفسه، أُفرج عن “حسام محمد الصفدي” من بلدة بيت جن بريف دمشق الغربي و”مروان الكريان” من ريف القنيطرة الجنوبي، بعد أكثر من عام على احتجازهما.
وفي 5 آب، أُفرج عن “أحمد عبد الحميد الكريان” و”أحمد ماجد الهتيمي”، وكلاهما من ريف القنيطرة الجنوبي، بعد احتجازهما منذ 7 تموز 2025، أي لنحو 13 شهراً.
وفي 19 آب، أُفرج عن ثلاثة معتقلين هم “عماد سعود الهتيمي” و”محمد قاسم الجمعة” من القنيطرة، و”محمود مزيد البريدي” من درعا، بعد نحو عام من الاحتجاز.
ومع الإفراج عن “غازي الطحان” و”عبدالله الكويتي” و”نضال عكاشة” و”إيهاب الطويل”، ارتفع عدد المفرج عنهم في سلسلة الإفراجات الأخيرة إلى 13 شخصاً، وفق المعلومات التي جرى جمعها للحالات الواردة في هذا التقرير.
236 محتجزاً منذ سقوط النظام
ولا يعني رقم 236 أن جميع هؤلاء أمضوا أشهراً أو سنوات في السجون الإسرائيلية. فبيانات الرصد تشير إلى تفاوت كبير في مدد الاحتجاز، إذ شملت الحالات توقيفاً لساعات خلال عمليات التوغل والمداهمات الإسرائيلية في مناطق من القنيطرة وريف درعا الغربي وريف دمشق الغربي، إلى جانب حالات اعتقال امتدت لأشهر.
وبحسب أحدث أعداد الرصد لـ “مؤسسة جولان”، بقي 37 معتقلاً سورياً قيد الاحتجاز حتى إعداد هذا التقرير، بعد سلسلة الإفراجات الأخيرة.
وتتركز حالات الاعتقال الطويلة بين سكان المناطق الجنوبية وجباثا الخشب في شمال المحافظة، التي شهدت توغلات ومداهمات إسرائيلية متكررة منذ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
من القنيطرة ودرعا وريف دمشق
وتكشف أسماء المفرج عنهم أن الاعتقالات لم تقتصر على منطقة واحدة، بل شملت سكاناً من محافظات ومناطق مختلفة في الجنوب السوري، بينها القنيطرة وريف درعا الغربي وريف دمشق الغربي.
ومن بين المفرج عنهم خلال الفترة الأخيرة مزارعون ومدنيون من قرى وبلدات قريبة من القرى الأمامية، في حين بقيت تفاصيل بعض عمليات الاعتقال وأسباب استمرار الاحتجاز غير واضحة في المصادر المتاحة.
كما وثقت مؤسسة “جولان” حالة اعتقال واحدة نفذتها جماعات تابعة لفصائل مسلحة مرتبطة بـ”حكمت الهجري”، طالت الشاب “ليث بلان”، وهو طالب جامعي، بتاريخ 1 أيلول/سبتمبر 2025. وانقطع الاتصال بـ”بلان” منذ اعتقاله لعدة أشهر، قبل أن تتلقى عائلته لاحقاً معلومات من معتقلين أُفرج عنهم، تفيد بوجوده في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وفي بعض الحالات، لم تتضح مدة الاحتجاز أو ظروفه إلا بعد الإفراج عن المعتقلين وعودتهم إلى مناطقهم.
اعتقالات طويلة مقابل إفراجات متتابعة
وتأتي الإفراجات الأخيرة بعد أشهر من التوغلات والعمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا، والتي رافق بعضها توقيف سكان محليين ونقلهم إلى الداخل المحتل.
وتشير البيانات المتاحة إلى أن جزءاً كبيراً من حالات الاحتجاز كان قصير المدة، بينما بقيت مجموعة أخرى رهن الاعتقال لفترات أطول، وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من عام.
ويُظهر تسلسل الإفراجات خلال تموز وآب أن عدداً من المعتقلين الذين أمضوا أشهراً طويلة في السجون الإسرائيلية بدأوا بالعودة إلى سوريا، في حين لا يزال 37 معتقلاً ينتظرون الإفراج أو اتضاح مصيرهم، وفق أحدث أرقام الرصدفي مؤسسة جولان.
- محمد جابر






