مازن المبارك

كشفت شهادة توثيقية لرئيس مكتبة قطر الوطنية ووزير الدولة القطري “الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري” عن الدور الذي لعبته نخبة من العلماء والأكاديميين السوريين في تأسيس البنية العلمية الأولى لجامعة قطر، التي انطلقت عام 1975، ودورهم في بناء مسارات التعليم الجامعي واللغة العربية والعلوم الإنسانية في الدولة الخليجية.

وأوضح الكواري، في مقال استعاد فيه جانباً من تجربته خلال عمله سفيراً لدولة قطر في دمشق، أن الدوحة توجهت في تلك المرحلة إلى سوريا للاستفادة من خبرات علمائها وأساتذتها، بهدف رفد الجامعة الناشئة بكفاءات أكاديمية متخصصة، ولا سيما في مجالات اللغة العربية والعلوم الإنسانية.

وأشار إلى أن اختيار سوريا جاء نتيجة لما تمتلكه من تجربة علمية راسخة في تدريس العلوم باللغة العربية، إضافة إلى حضورها الأكاديمي في مجالات اللغة والتاريخ والبحث العلمي.

من دمشق إلى الدوحة.. استقطاب نخبة أكاديمية

وبيّن الكواري أن التواصل مع المؤسسات التعليمية السورية آنذاك، وبالتحديد مع وزير التعليم العالي “الدكتور محمد علي هاشم” ورئيس جامعة دمشق “الدكتور محمد الفاضل”، أسفر عن إرسال مجموعة من أبرز الأكاديميين السوريين الذين ساهموا في وضع الأسس الأولى للمسيرة التعليمية في جامعة قطر.

وضمت قائمة العلماء الذين كان لهم حضور بارز في المرحلة التأسيسية:

  • “الأستاذ الدكتور مازن المبارك”، عضو مجمع اللغة العربية بدمشق، الذي أمضى عقوداً في تدريس اللغة العربية وتخريج أجيال من الباحثين، قبل رحيله مؤخراً عن عمر ناهز 96 عاماً.

  • “الدكتور محمد خير فارس” و”الدكتور أحمد بدر”، اللذان أسهما في تطوير المناهج والتعليم الجامعي خلال السنوات الأولى من تأسيس الجامعة.

  • “الدكتور محمد أبو الفرج العش”، الذي امتد نشاطه العلمي إلى مجالات البحث الثقافي والتاريخي، وكان له دور في بلورة الدراسات المرتبطة بتأسيس متحف قطر الوطني.

  • “الدكتور محمد حرب فرزات”، أحد الباحثين البارزين في التاريخ والوثائق، والذي واصل عمله العلمي في قطر خبيراً للوثائق التاريخية في الديوان الأميري.

رؤية تعليمية قائمة على استقطاب الخبرات

وأكد الكواري أن الاستعانة بالخبرات السورية لم تكن مجرد خطوة مؤقتة لسد حاجة أكاديمية، بل جاءت ضمن رؤية تهدف إلى بناء مؤسسة تعليمية تعتمد على الكفاءات العلمية، مع توفير بيئة داعمة للعلماء والباحثين.

وأشار إلى أن الرعاية التي حظي بها هؤلاء الأكاديميون أسهمت في تعزيز ارتباطهم بالمجتمع القطري، وتحويل تجربتهم إلى نموذج للتعاون العلمي والثقافي بين الدول العربية.

إرث علمي مستمر

ولفت الكواري إلى أن تلك المرحلة شكلت إحدى اللبنات الأولى في مسار دعم اللغة العربية في قطر، وهو المسار الذي تطور لاحقاً عبر مشاريع معرفية ومؤسسات ثقافية، من بينها “معجم الدوحة التاريخي للغة العربية”، الذي يمثل أحد المشاريع الكبرى في خدمة اللغة العربية وتوثيق تطورها التاريخي.

وتعكس تجربة العلماء السوريين في تأسيس جامعة قطر جانباً من الدور الذي لعبته الكفاءات العربية في بناء المؤسسات التعليمية الحديثة، كما تظهر أهمية التعاون الأكاديمي العربي في مراحل تأسيس النهضات العلمية والثقافية.

  • ميساء الشيخ حسين

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top