أكدت وزارة العدل السورية أنها تتابع قضية مقتل الطفلة “نور مهند الدوس” منذ اللحظة الأولى، معلنة تشكيل لجنة تفتيش قضائية عاجلة لمراجعة جميع الإجراءات القضائية والتنفيذية المرتبطة بالقضية، بالتزامن مع استمرار التحقيقات الجنائية ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الجريمة أو أي تقصير محتمل في التعامل معها.
وجاء ذلك في بيان رسمي صدر عن الوزارة، بعد متابعة مباشرة من وزير العدل الدكتور مظهر الويس، شددت فيه على أن حماية حقوق الأطفال مسؤولية لا تقبل التهاون، وأن جميع الادعاءات المتعلقة بوجود تقصير في الإجراءات القضائية ستخضع للتحقيق وفق الأصول القانونية، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق أي جهة يثبت تقصيرها.
وبحسب التصريحات الصادرة عن عدلية درعا، تلقت الجهات القضائية بلاغاً بتاريخ 26 تموز 2026 حول العثور على جثة طفلة في بلدة “نمر” بريف درعا، حيث أوعزت النيابة العامة لقوى الشرطة بالتوجه إلى الموقع وفتح تحقيق فوري في الحادثة.
وأظهرت التحقيقات الأولية أن الطفلة قُتلت قبل نحو ثلاثة أيام من الإبلاغ عنها نتيجة تعرضها للضرب المبرح على يد عمها، فيما لم يكن والدها موجوداً في مكان الجريمة لحظة وقوعها، إذ كان يقيم في دمشق. كما بينت التحقيقات أن الجثة بقيت في مكان الجريمة إلى حين وصول الأب، قبل أن يساعد شقيقيه في دفنها، مع وجود نية للإبلاغ لاحقاً عن فقدان الطفلة بهدف إخفاء معالم الجريمة.
وأوقفت السلطات ثلاثة مشتبه بهم، بينهم المتهم الرئيسي بارتكاب الجريمة، إضافة إلى شخصين يشتبه بمشاركتهما في إخفاء الجثة والتستر على الجريمة.
وكشف تقرير الطب الشرعي، الذي أُجري بحضور النيابة العامة في نوى، أن سبب الوفاة يعود إلى الإصابات والأذيات الناتجة عن الضرب، فيما أحيل المتهمون إلى النيابة العامة العسكرية باعتبار أن أحدهم يعمل في وزارة الدفاع، وذلك وفق قواعد الاختصاص القضائي.
وفيما يتعلق بملف حضانة الطفلة، أوضحت عدلية درعا أن والديها منفصلان، وأنها بقيت في حضانة والدتها لأكثر من أحد عشر عاماً، قبل انتقال حضانتها إلى والدها بموجب حكم قضائي عقب زواج الأم، في حين كانت تقيم في منزل جدها لوالدها برعاية جدتها وأعمامها.
وأضافت أن جدة الطفلة من جهة الأم كانت قد حصلت على قرار قضائي من المحكمة الشرعية في الصنمين يتيح لها زيارة حفيدتها أسبوعياً، إلا أن والد الطفلة اعترض على تنفيذ القرار بحجة إقامته في دمشق، قبل أن تعتمد النيابة العامة موعداً أسبوعياً للزيارة كل يوم أربعاء. وبعد مرور أكثر من ستة أشهر، شُطب قرار التنفيذ أصولاً بسبب عدم مراجعة الجدة لدائرة التنفيذ.
ورداً على ما أُثير إعلامياً بشأن تجاهل شكاوى سابقة حول تعنيف الطفلة، أكدت عدلية درعا أنها استدعت القاضي المعني بالادعاءات، والذي أفاد بأنه لم يلتقِ والدة الطفلة أو خالها، وأن الإجراء الوحيد الذي عُرض عليه كان يتعلق بقرار تنفيذ الزيارة المقدم من الجدة.
من جهتها، أوضحت وزارة العدل أن لجنة التفتيش القضائية التي شكلتها ستراجع جميع الوقائع والإجراءات القضائية والتنفيذية التي سبقت الجريمة، بما في ذلك مدى سلامة القرارات المتخذة والالتزام بالأصول القانونية في مختلف مراحل القضية، مؤكدة أن أي تقصير يثبت سيتم التعامل معه بإجراءات قانونية وإدارية.
وشددت الوزارة على أن التحقيقات الجنائية لا تزال مستمرة لاستكمال الأدلة وتحديد جميع المسؤوليات، داعية إلى تجنب تداول معلومات غير مكتملة قد تؤثر في سير التحقيقات أو تضلل الرأي العام.
وأكدت في ختام بيانها أن تطبيق القانون سيتم على الجميع دون استثناء، وأن حماية الأطفال وإنصاف الضحايا يمثلان جزءاً أساسياً من رسالة العدالة، مع التزام الوزارة بمتابعة القضية حتى استكمال إجراءات المحاسبة وإظهار الحقيقة كاملة.
- محمد جابر






