الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط (مواقع التواصل)

استعاد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط تفاصيل آخر لقاء جمعه بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في حزيران عام 2011، متحدثاً عن نقاش دار بينهما بشأن الطفل حمزة الخطيب، الذي أصبح أحد أبرز رموز الاحتجاجات السورية في بدايات الثورة، قبل أن ينتقل في حديثه إلى التطورات في الجنوب السوري، محذراً من مشاريع تقوم على أسس طائفية أو جغرافية.

ونقل موقع «الجزيرة»، في تقرير عن مقابلة جنبلاط ضمن برنامج «شاهد على العصر» الذي يقدمه الإعلامي أحمد منصور، أن جنبلاط قال إنه سأل الأسد خلال اللقاء عن حمزة الخطيب، الذي أثارت قضية مقتله وتسليم جثمانه إلى عائلته موجة غضب واسعة في سوريا وخارجها.

وبحسب رواية جنبلاط، جاء رد الأسد على سؤاله بأن حمزة «لم يُعذَّب، بل قُتل»، وأنه جرى إبلاغ عائلته بذلك. وقال جنبلاط إنه استنكر الرد، معتبراً أن الإقرار بقتل الطفل لا يفسر الملابسات التي أحاطت بالقضية، وأضاف، وفق ما نقلته «الجزيرة»: «بتكاد إنك تفقد عقلك».

حمزة الخطيب.. قضية ارتبطت ببدايات الاحتجاجات

برز اسم حمزة الخطيب، المنحدر من قرية الجيزة في ريف درعا، خلال الأشهر الأولى من الاحتجاجات السورية عام 2011، بعد تسلم عائلته جثمانه في أيار من العام نفسه، وسط تداول صور قيل إنها أظهرت آثاراً للتعذيب.

وأثارت القضية في حينها ردود فعل واسعة، وأصبحت صورة الطفل وقضية مقتله من أبرز الرموز المرتبطة ببدايات الاحتجاجات في محافظة درعا، في وقت كانت فيه السلطات السورية تنفي الاتهامات الموجهة إليها بشأن تعذيب المتظاهرين وارتكاب انتهاكات بحقهم.

وبحسب ما أورده جنبلاط في روايته للقاء، انتقل النقاش بعد ذلك إلى عاطف نجيب، الذي كان يشغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا، وارتبط اسمه بأحداث اعتقال أطفال في المحافظة وبالاحتجاجات التي شهدتها المنطقة في بدايات عام 2011.

ويرى جنبلاط أن ذلك اللقاء شكّل نقطة تحول في علاقته بدمشق، بعدما كان قد دخل قبل ذلك بعام في مسار مصالحة سياسية مع القيادة السورية، عقب سنوات من التوتر بين الطرفين على خلفية الانقسام اللبناني الذي أعقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

وكان جنبلاط قد زار دمشق عام 2010 في إطار إعادة ترتيب العلاقة مع النظام السوري ، وقال إن الأسد خاطبه آنذاك بما يفيد بفتح صفحة جديدة و«نسيان الماضي». إلا أن اندلاع الاحتجاجات السورية واتساع نطاقها، وما رافقها من عمليات أمنية، أنهيا ذلك المسار، وفق رواية جنبلاط.

من ذاكرة درعا إلى الجنوب السوري

ولا يقتصر حديث جنبلاط، بحسب ما نقلته «الجزيرة»، على استعادة أحداث عام 2011، إذ انتقل إلى التطورات المتعلقة بمحافظة السويداء وجبل العرب، معرباً عن رفضه لما وصفه بمحاولات إعادة تعريف هوية المنطقة أو فصلها عن محيطها السوري والعربي.

وانتقد جنبلاط استخدام تسمية «جبل باشان» بدلاً من «جبل العرب»، معتبراً أن تغيير التسمية يحمل، في رأيه، أبعاداً تتجاوز الجانب الجغرافي، وقد يرتبط بمحاولات إعادة صياغة هوية المنطقة وعلاقتها بمحيطها.

كما حذّر من الطروحات التي تتحدث عن إقامة «دولة درزية» في الجنوب السوري، معتبراً أن تقديم مثل هذا المشروع على أنه وسيلة لحماية الدروز قد يقود، من وجهة نظره، إلى عزلهم عن محيطهم وتحويلهم إلى كيان صغير محاصر.

جنبلاط: التقسيم يخدم إسرائيل

وفي سياق حديثه عن مستقبل الجنوب السوري، ربط جنبلاط بين مشاريع التقسيم الطائفي وإضعاف الدولة السورية، ورأى أن تفكيك سوريا إلى كيانات أو مناطق نفوذ على أسس طائفية ومذهبية يصب في مصلحة إسرائيل، لأنه يضعف الدولة ويزيد، بحسب تقديره، قدرة إسرائيل على التأثير في محيطها.

كما تناول مواقف الشيخ حكمت الهجري، أحد أبرز الزعامات الدينية الدرزية في السويداء، منتقداً ما اعتبره خطاباً يدفع باتجاه تقديم جبل العرب بوصفه منطقة منفصلة عن محيطها السوري.

ويؤكد جنبلاط، وفق ما نقلته «الجزيرة»، أن حماية الدروز لا تكون من خلال إقامة كيان طائفي مستقل، وإنما عبر قيام دولة سورية جامعة تضمن حقوق جميع مواطنيها وتحافظ على التنوع الديني والمذهبي ضمن إطار الدولة.

بين حمزة الخطيب ومخاوف التقسيم

وتربط رواية جنبلاط بين محطتين مختلفتين زمنياً، الأولى تعود إلى بدايات الاحتجاجات السورية عام 2011، حين أصبحت قضية حمزة الخطيب من أبرز القضايا التي أثارت الغضب الشعبي، والثانية تتمثل في مخاوفه من أن تؤدي تداعيات الصراع السوري إلى تكريس انقسامات طائفية ومناطقية جديدة.

وبهذا المعنى، يقدم جنبلاط حديثه عن لقاء الأسد وقضية حمزة الخطيب بوصفه شهادة على مرحلة مبكرة من الصراع السوري، قبل أن ينتقل إلى قراءة التطورات اللاحقة والتحذير من مشاريع تقسيمية يرى أنها تهدد وحدة سوريا، وتضع مكوناتها أمام مخاطر العزل السياسي والجغرافي.

وتبقى التفاصيل المتعلقة باللقاء وما دار خلاله، بما فيها العبارات المنسوبة إلى بشار الأسد، رواية نقلها وليد جنبلاط خلال المقابلة التي تناولها موقع «الجزيرة»، ولا تعني بالضرورة أن جميع الوقائع الواردة فيها مثبتة بصورة مستقلة.

  • بثينة الخليل

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top