دعا الاتحاد الأوروبي جيش الاحتلال إلى احترام المنطقة العازلة منزوعة السلاح والالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، مؤكداً مواصلة دعمه لبناء المؤسسات السورية وإصلاح القطاع الأمني وترسيخ سيادة القانون والعدالة الانتقالية، إلى جانب دعم تعافي الاقتصاد واستمرار المساعدات الإنسانية. وشدد الاتحاد، خلال المناقشة المفتوحة لمجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في الشرق الأوسط، على ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها، وعدم جرّها إلى الصراعات الإقليمية.
دعم أوروبي لبناء المؤسسات والتعافي الاقتصادي
وأكد الاتحاد الأوروبي استمرار تعزيز تعاونه مع الحكومة السورية لدعم المرحلة الانتقالية، وبناء المؤسسات العامة وتطوير قدراتها، وإصلاح القطاع الأمني، وترسيخ سيادة القانون وتحقيق العدالة الانتقالية.
وأشار إلى أهمية دعم القطاعات الاقتصادية الحيوية بما يساعد على تعافي سوريا وإعادة الإعمار، مع مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين، وتعزيز التعاون مع المجتمع المدني السوري بوصفه أحد العناصر المهمة في نجاح المرحلة الانتقالية.
وشدد الاتحاد على أن بناء مؤسسات فاعلة وقادرة على تمثيل السوريين، إلى جانب تعزيز المساءلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، يشكلان ركيزتين للمصالحة الوطنية والاستقرار على المدى الطويل.
السويداء والحوار.. دعم لمجلس الشعب والدستور الجديد
وفيما يتعلق بالوضع في محافظة السويداء، اعتبر الاتحاد الأوروبي أن الحوار وبناء الثقة بين الأطراف يمثلان ضرورة لتجاوز الخلافات وتعزيز الاستقرار، مؤكداً استعداده لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق ذلك.
كما أبدى استعداده للتعاون مع مجلس الشعب السوري، بما يشمل تعزيز قدراته ودعم الحوكمة الرشيدة والمساهمة في الإصلاحات الجوهرية المتعلقة بمستقبل البلاد والعمل على اعتماد دستور جديد.
وربط الاتحاد نجاح المرحلة الانتقالية بتمكين السوريين من المشاركة في الحياة السياسية من دون تمييز، وضمان احترام حقوق الإنسان، وتطوير مؤسسات عامة تمثل المجتمع السوري بمختلف مكوناته.
دعوة إلى التعاون مع هيئات الأمم المتحدة
ودعا الاتحاد الأوروبي الحكومة السورية إلى مواصلة وتعزيز التعاون مع جميع هيئات الأمم المتحدة المعنية بالشأن السوري، بما فيها لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، والآلية الدولية المحايدة والمستقلة المعنية بالمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للأشخاص المسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة، والمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا.
وشدد على ضرورة ضمان وصول هذه الهيئات إلى جميع أنحاء البلاد بحرية ومن دون عوائق، بما يتيح لها تنفيذ مهامها في التحقيق وتوثيق الانتهاكات ودعم جهود المساءلة وكشف مصير المفقودين.
وتندرج هذه الدعوة في إطار دعم العدالة الانتقالية وتعزيز المساءلة عن الانتهاكات السابقة، بما يسهم في معالجة إرث النزاع وبناء الثقة بين السوريين ومؤسسات الدولة.
إشادة بالتقدم في ملفي الأسلحة الكيميائية والأنشطة النووية
وأعرب الاتحاد الأوروبي عن تقديره للتقدم الذي أحرزته سوريا في تفكيك برنامج الأسلحة الكيميائية السري الذي يعود إلى عهد النظام السابق، ومعالجة ما تبقى من هذا الملف، كما ثمّن تسوية المسائل العالقة المرتبطة بالأنشطة النووية للنظام السابق.
وفي تطور ذي صلة، رحب الاتحاد الأوروبي في 9 أيلول الماضي بقرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنهاء النظر في بند عدم امتثال سوريا المتعلق باتفاق الضمانات، بعد معالجة المسائل العالقة المرتبطة بالأنشطة النووية السابقة. واعتُبر القرار خطوة نحو تعزيز التعاون والثقة بين دمشق والوكالة الدولية.
احترام السيادة السورية والابتعاد عن الصراعات الإقليمية
وأشاد الاتحاد الأوروبي بتصريحات الحكومة السورية التي تعهدت فيها بإقامة علاقات سلمية مع جميع الدول والالتزام الكامل بالقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
كما رحب بما وصفه بضبط النفس الذي تبديه الحكومة السورية، وبجهودها الرامية إلى تجنيب البلاد تداعيات الصراعات الإقليمية، داعياً جميع الأطراف الخارجية إلى احترام سيادة سوريا ووحدتها واستقلالها وسلامة أراضيها وفقاً للقانون الدولي.
وأكد الاتحاد أن استمرار المرحلة الانتقالية يتطلب حماية البلاد من تداعيات المواجهات الإقليمية، والامتناع عن التدخلات العسكرية الأحادية والتدخلات المزعزعة للاستقرار التي قد تهدد فرص السلام والتعافي.
اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 في صلب الموقف الأوروبي
وفيما يتعلق بالجنوب السوري، دعا الاتحاد الأوروبي جيش الاحتلال إلى احترام المنطقة العازلة منزوعة السلاح والالتزام بأحكام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
ويأتي هذا الموقف في وقت تتواصل فيه التوترات والتحركات العسكرية في مناطق من ريفي القنيطرة ودرعا، وسط مطالب سورية باحترام السيادة ووحدة الأراضي، والالتزام بالاتفاقات والقرارات الدولية ذات الصلة.
- محمد جابر














