ضمن الانشطة الميدانية التي تهدف إلى الارتقاء بالواقع الخدمي والبيئي في العاصمة دمشق، أعلنت محافظة دمشق عن انطلاق منظومة «الضابطة البيئية» بآلية عمل حديثة تعتمد على الشفافية وتستهدف معالجة التجاوزات البيئية من مصدرها، مع التركيز على نشر الثقافة البيئية وإلزام الجميع بالمسؤولية المجتمعية.
تأتي هذه الخطوة بتوجيه مباشر من السيد محافظ دمشق، وبمتابعة حثيثة لتطبيق التشريعات والتعليمات التنفيذية التي تنظم عملية إلقاء التراكمات والمخلفات ورمي القمامة في الأسواق والمناطق المأهولة بالسكان.
معاون المحافظ: الهدف تعديل السلوك ومساندة عمال النظافة لا الجباية
وخلال اجتماع خصص لمناقشة التعليمات التنفيذية وآلية العمل الميداني، أكد السيد وسام محمد، معاون محافظ دمشق، أن الغاية الجوهرية للضابطة البيئية والحملات الميدانية المرافقة لها ليست فرض الغرامات المالية أو جباية أموال المخالفين، بقدر ما هي تثبيت السلوك الإيجابي لدى المواطنين وتأكيد التزام الجميع بنظافة الفضاء العام.
وأشار محمد إلى أن الحفاظ على مدينة دمشق نظيفة يمثل أولوية وطنية وجمالية، مضيفاً أن هذه الإجراءات تتكامل مع جهود عمال النظافة والحدائق الذين يخوضون تحديات يومية لجعل شوارع العاصمة وأحيائها بأفضل مظهر، وبالتالي فإن ضبط المخالفات يسهم مباشرة في مساندة هؤلاء العمال وجني نتائج ملموسة لجهودهم المستمرة.
تقنيات حديثة: كاميرات توثيق مربوطة بسيرفرات المحافظة
وفي إطار تعزيز الشفافية وحماية الحقوق، كشف السيد وسام محمد أن فرق التفتيش واللجان الميدانية المنتشرة في الأحياء والأسواق أصبحت مزودة بكاميرات مراقبة فردية مربوطة بشكل مباشر بسيرفرات مركزية في المحافظة.
وأوضح معاون المحافظ أن هذا التوثيق الرقمي المستمر يهدف بالدرجة الأولى إلى ضمان العدالة المطلقة في الميدان، ومنع أي اجتهادات شخصية أو التباسات أثناء تحرير المخالفات، مما يوفر حماية قانونية ومهنية مزدوجة لكل من المواطن والفرق الميدانية على حد سواء.
مرحبون بالشفافية ومطالبون بالتوسع في الحاويات
استطلعت وسائل الإعلام أراء عدد من المواطنين وأصحاب المحال التجارية في الأسواق الدمشقية حول بدء تطبيق هذه الآلية، حيث تنوعت الآراء بين الترحيب بالجانب التقني والدعوة للتكامل الخدمي:
أبو محمد (صاحب محل تجاري في سوق الصالحية):
«ربط الكاميرات بسيرفرات المحافظة خطوة ممتازة تعزز الثقة وتمنع أي تعسف. نحن مع التنظيم، لأن الأسواق التجارية تعاني أحياناً من الاستهتار في رمي الكرتون والتغليف، والتزام الجميع يصب في مصلحة السوق وزبائنه.»
أم أحمد (قاطنة في حي الميدان):
«التأكيد على أن الهدف هو تثبيت السلوك وليس الجباية أمر يبعث على الارتياح. ولكن لكي تنجح الضابطة البيئية بشكل كامل، نتمنى من المحافظة زيادة عدد الحاويات وسلات المهملات وتفريغها بانتظام، حتى لا يضطر المواطن للبحث طويلاً عن مكان مخصص للقمامة.»
سامر (مهندس شباب):
«التركيز على حماية جهود عمال النظافة لفتة إنسانية وحضارية مهمة. عمال النظافة يبذلون جهداً مضنياً، وضبط سلوك المخالفين بغرامات رادعة يساعدهم ويحفظ كرامة عملهم، شريطة أن ترافق هذه الحملات توعية إعلامية ومدرسية مستمرة.»
رؤية متكاملة للبيئة دمشقية
تتلخص الاستراتيجية الجديدة للضابطة البيئية في إغلاق مصادر تزايد المخلفات من الجذور، وتحميل أصحاب الفعاليات التجارية والقاطنين مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية. ومع إقران التعليمات التنفيذية بآليات رقابة تقنية صارمة وشفافة، تأمل محافظة دمشق أن تكلل هذه الجهود بإحداث فارق ملموس يستعيد للعاصمة رونقها الحضاري والبيئي بمشاركة مجتمعية واعية ومسؤولة.
- ميساء الشيخ حسين














