تجددت الاشتباكات بالأسلحة الخفيفة في الأحياء الغربية من مدينة “الصنمين” بريف درعا الشمالي، قرب المشفى الوطني والأحياء المجاورة، بعد يوم من عملية أمنية واسعة أسفرت عن مقتل ثلاثة من عناصر قوى الأمن الداخلي وإصابة آخرين، فيما تواصلت عمليات التفتيش وملاحقة مطلوبين داخل المدينة ومحيطها.
وبحسب معلومات ميدانية متداولة، تدور الاشتباكات الجديدة بين دورية تابعة لقوى الأمن الداخلي ومجموعات مسلحة، ، بعد هدوء نسبي، وسط دعوات للمدنيين إلى البقاء في منازلهم والابتعاد عن مناطق إطلاق النار حفاظاً على سلامتهم.
ولم تتضح حتى لحظة إعداد التقرير حصيلة الاشتباكات الجديدة أو ما إذا كانت أسفرت عن إصابات، في حين يستمر الانتشار الأمني داخل الأحياء الغربية.
كيف بدأت أحداث الصنمين؟
بدأت التطورات فجر الخميس 17 أيلول، عندما نفذت قوى الأمن الداخلي عملية لملاحقة مطلوبين في مدينة “الصنمين”، قبل أن تتعرض الدورية لإطلاق نار وتندلع اشتباكات مسلحة استمرت لساعات.
وأعلنت وزارة الداخلية مقتل ثلاثة من عناصر قوى الأمن الداخلي وإصابة آخرين خلال العملية، فيما تحدثت مصادر ميدانية عن إصابة مدنيين أيضاً.
وعقب الاشتباكات، فرضت قوى الأمن حظر تجوال في المدينة، واستقدمت تعزيزات أمنية، وبدأت عمليات تمشيط وتفتيش في الأحياء التي شهدت تمركز المجموعة المسلحة.
توقيف خمسة مطلوبين وملاحقة آخرين
وبحسب معلومات خاصة سابقة لـ”مؤسسة جولان”، تمكنت قوى الأمن الداخلي بعد ساعات من الاشتباكات من توقيف خمسة أشخاص مطلوبين، وأصيب ثلاثة منهم خلال المواجهات.
وتواصلت بعد ذلك عمليات تفتيش المنازل في الأحياء التي كانت المجموعة تنتشر فيها، بالتزامن مع البحث عن أشخاص آخرين داخل المدينة وفي الحقول المحيطة بها.
وأفادت المعلومات بأن بعض المطلوبين غادروا مواقع تمركزهم داخل الأحياء، فيما اتجه آخرون نحو المناطق الزراعية المحيطة بالمدينة، ما دفع القوات الأمنية إلى توسيع نطاق عمليات الملاحقة.
الداخلية تتحدث عن خلايا مرتبطة بـ”داعش”
قال المتحدث باسم وزارة الداخلية “نور الدين البابا” إن المباحث الجنائية كانت قد راقبت خلية وصفها بالإجرامية قبل تنفيذ العملية، مشيراً إلى وجود علاقات ومصالح بينها وبين أشخاص مشتبه بانتمائهم إلى تنظيم “داعش” في محافظة درعا.
وأضاف أن أفراداً مشتبه بانتمائهم إلى التنظيم ساندوا الخلية خلال الاشتباكات، وأن قوى الأمن كانت قد نفذت في المنطقة نفسها عملية أوسع لتفكيك شبكات قالت الوزارة إنها مرتبطة بالتنظيم.
وأكد “البابا” أن الملاحقة لم تكن قد انتهت، وأن القوات الأمنية تعمل على إخراج أفراد الخلية ومن يساندهم من المناطق السكنية، بالتوازي مع مفاوضات لتسليم أسلحتهم.
الأمن يحدد متزعمي الخلية ويعلن ضبط أسلحة ومتفجرات
وفي تطور لاحق، أعلن قائد الأمن الداخلي في درعا العميد “حسام مأمون الطحان” أن قوى الأمن وصلت إلى الخلية التي تقول السلطات إنها مسؤولة عن مقتل العناصر الثلاثة.
وبحسب التصريح الرسمي، أظهرت عمليات المتابعة أن الخلية يتزعمها “محسن الهيمد” و”أحمد العثمان” الملقب بـ”الكشكي”.
وقالت السلطات إن عمليات التفتيش والتمشيط أسفرت عن ضبط أسلحة وذخائر وعبوات جاهزة للتفجير، إضافة إلى معدات قالت إنها تستخدم في تصنيع المتفجرات، داخل منزلي الشخصين. وأضاف “الطحان” أن ملاحقة بقية أفراد الخلية مستمرة تمهيداً لتوقيفهم وإحالتهم إلى القضاء.
وتبقى هذه الاتهامات ضمن الرواية الرسمية للسلطات إلى حين استكمال التحقيقات والإجراءات القضائية.
من حظر التجوال إلى تجدد إطلاق النار
بعد الاشتباكات الأولى، شهدت “الصنمين” انتشاراً واسعاً لقوى الأمن الداخلي وعمليات تمشيط في عدد من الأحياء، فيما أوقف الدوام المدرسي مؤقتاً خلال فترة حظر التجوال.
وكانت العمليات قد انتقلت من الاشتباك المباشر إلى تفتيش المنازل وملاحقة المطلوبين، قبل أن تتجدد أصوات إطلاق النار في الأحياء الغربية قرب المشفى الوطني، وفق المعلومات الميدانية الأخيرة.
ويأتي ذلك فيما لا تزال القوات الأمنية منتشرة في المدينة، وسط إجراءات تهدف إلى ضبط الوضع وملاحقة بقية المطلوبين.
الصنمين أمام اختبار أمني جديد
تأتي الاشتباكات الجديدة بعد عملية أمنية تحولت خلال ساعات إلى مواجهة مسلحة واسعة، ثم إلى حملة تمشيط واعتقالات وملاحقة خلية تقول السلطات إنها مرتبطة بشبكات إجرامية وأشخاص مشتبه بانتمائهم إلى “داعش”.
ومع عودة إطلاق النار إلى أحد أحياء المدينة، يبقى المشهد الأمني في “الصنمين” مفتوحاً على تطورات جديدة، في وقت لم تعلن فيه الجهات الأمنية حتى الآن حصيلة رسمية للاشتباكات المتجددة أو انتهاء العملية بشكل نهائي.
- محمد جابر






