بوابة عسكرية مع الجولان المحتل يستخدمها جيش الاحتلال لتوغلاته مصدر الصورة ( إيال مارغولين فلاش 90)

جيش الاحتلال يدّعي وصول مدني سوري إلى محيط موقع عسكري في الجولان دون رصده، بالتزامن مع تصعيد الانتهاكات بحق الرعاة والمواشي في المنطقة.

قال جيش الاحتلال، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، إن مدنياً سورياً وصل إلى محيط موقع عسكري له في الجولان الجنوبي من الجانب السوري، دون أن يتم رصده مسبقاً، في حادثة قال إنه فتح تحقيقاً بشأنها لمعرفة كيفية وصوله إلى المنطقة.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، جرى نقل المدني إلى أجهزة الأمن للتحقيق، فيما قالت مصادر عسكرية إن التقييم الأولي لم يُشر إلى وجود محاولة لتنفيذ هجوم، ما يجعل الحديث عن تهديد أمني مباشراً أمراً غير مثبت حتى الآن.

وتأتي هذه الرواية في وقت كثّف فيه جيش الاحتلال توغلاته وعملياته داخل الأراضي السورية جنوباً، بالتزامن مع حوادث متكررة طالت مدنيين ورعاة وممتلكاتهم ومواشيهم، ما يطرح تساؤلات حول استخدام الادعاءات الأمنية لتبرير استمرار الانتشار العسكري والتوغلات.

رواية إسرائيلية بلا تفاصيل أساسية

لم تكشف التقارير الإسرائيلية هوية المدني السوري، أو المنطقة التي جاء منها، أو المسافة التي قطعها قبل وصوله إلى محيط الموقع العسكري، كما لم تحدد طريقة اكتشافه أو المدة التي قضاها في المنطقة.

كذلك لم تقدم الرواية الإسرائيلية معلومات تثبت أن الرجل كان يحمل سلاحاً أو معدات، أو أنه كان ينفذ مهمة أمنية أو استطلاعية.

وبحسب ما نُشر، فإن التحقيق يركز بصورة أساسية على كيفية تمكنه من الوصول إلى محيط الموقع دون أن ترصده منظومة المراقبة الإسرائيلية مسبقاً. أما وصف الحادثة باعتبارها تهديداً أمنياً أو عملية تسلل، فلا تؤكده المعطيات المنشورة حتى الآن.

حادثة الرعاة والمواشي.. الأمن الإسرائيلي يطال المدنيين

ولا تأتي هذه الرواية بمعزل عن سلسلة حوادث شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية، كان من بينها اعتقال رعاة أغنام سوريين خلال تحركات جيش الاحتلال في المنطقة.

كما تعرضت مواشٍ وأغنام للقصف قبل يومين، ما أدى إلى نفوق عدد منها، في حادثة أثارت مخاوف الأهالي من انعكاس التوغلات والعمليات العسكرية على مصادر رزق المدنيين.

وتكتسب هذه الحوادث أهمية خاصة في مناطق يعتمد سكانها على تربية المواشي والرعي، إذ تتحول التحركات العسكرية إلى خطر مباشر على حياة المدنيين وممتلكاتهم ومصادر دخلهم.

وبينما تقدم الرواية الإسرائيلية هذه التحركات باعتبارات أمنية، فإن الوقائع الميدانية المتكررة تظهر اتساع نطاق الإجراءات التي تطال المدنيين، من الاعتقال ومنع الحركة إلى استهداف المواشي خلال العمليات العسكرية.

التوغلات الإسرائيلية.. الأمن عنوان متكرر

منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، عزز جيش الاحتلال وجوده العسكري داخل المنطقة العازلة وعلى مواقع في الجانب السوري من خط وقف إطلاق النار، متذرعاً باعتبارات أمنية.

وترافقت هذه الخطوات مع توغلات متكررة في قرى ومناطق جنوب سوريا، وعمليات تفتيش واعتقال ومصادرة، وسط رفض سوري لاستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.

وتقول دمشق إن الترتيبات القائمة قبل ديسمبر/كانون الأول 2024، وفي مقدمتها اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، تشكل الإطار الناظم للوضع في المنطقة، وتطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من المواقع التي تقدمت إليها.

هل تبحث إسرائيل عن مسوغات لاستمرار الانتشار؟

في ظل هذا السياق، تكتسب الرواية الأخيرة أهمية تتجاوز تفاصيل الحادثة نفسها. فجيش الاحتلال يطرح الوصول إلى محيط موقع عسكري على أنه ثغرة أمنية تستدعي التحقيق، رغم أن المعطيات المنشورة لا تشير إلى محاولة هجوم، فيما تتواصل في المقابل التوغلات داخل الأراضي السورية والعمليات التي تطال السكان المحليين.

ويظهر بذلك نمط متكرر تقوم فيه إسرائيل بتقديم مبررات أمنية لتفسير وجودها وتحركاتها في الجانب السوري من خط وقف إطلاق النار، في وقت لم تتضح فيه بصورة مستقلة طبيعة الخطر الذي مثله المدني السوري في الحادثة الأخيرة.

حادثة منفصلة قرب جبل الشيخ

وبالتزامن مع ذلك، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن توقيف سوريين اثنين في منطقة جبل الشيخ للاشتباه بتورطهما في محاولات تهريب.

ولا توجد معلومات منشورة تثبت وجود علاقة بين الحادثتين، كما لم تكشف المصادر طبيعة المواد التي يُشتبه بمحاولة تهريبها أو نتائج التحقيق مع الموقوفين.

ومن ثم، فإن ربط وصول المدني السوري بحادثة التوقيف أو تقديمهما باعتبارهما جزءاً من عملية واحدة لا يستند إلى معلومات موثقة حتى الآن.

المشهد الأوسع

تأتي التطورات الأخيرة في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية إسرائيلية متواصلة، بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية لإعادة ترتيب الوضع الأمني بين دمشق وتل أبيب بوساطة أميركية.

وفي الوقت الذي تقول فيه إسرائيل إن انتشارها مرتبط بمنع التهديدات وحماية أمنها، ترى دمشق أن استمرار التوغلات والوجود العسكري داخل الأراضي السورية يشكل انتهاكاً للسيادة السورية ولترتيبات فض الاشتباك.

وبين الروايتين، يبقى المدنيون في المناطق المحاذية للجولان الأكثر تأثراً بهذه الإجراءات، سواء عبر الاعتقالات أو التضييق على الحركة والرعي أو الخسائر التي تلحق بالمواشي والأراضي.

  • محمد جابر

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top