تقارير إسرائيلية تتحدث عن دعم عسكري متزايد لحكمت الهجري في السويداء، من تسليح سابق إلى حديث عن إسناد جوي أسبوعي، وسط خلاف حول حجمه وطبيعته.
الدعم الإسرائيلي للهجري.. من تسليح سري إلى إسناد متحدث عنه
لم تعد علاقة إسرائيل بحكمت الهجري ومجموعاته في السويداء تقتصر، وفق تقارير إسرائيلية، على المواقف السياسية أو المساعدات الإنسانية، إذ تشير تقارير متتالية إلى وجود مسار دعم عسكري بدأ بتسليح مجموعات درزية وتطور لاحقاً إلى الحديث عن دعم جوي متكرر لـمليشيا “الحرس الوطني” المرتبط بالهجري.
وأعاد تقرير لهيئة البث الإسرائيلية “كان 11″، الثلاثاء، فتح ملف حجم هذا الدعم، بعدما نقل عن مصدر أمني سوري مطلع على الملف أن إسرائيل تقدم للهجري ورجاله دعماً من الجو بصورة أسبوعية، معتبراً أن هذا الدعم يعقّد جهود دمشق للتوصل إلى تسوية في محافظة السويداء.
ولا يعني نقل هذه المعلومة إثباتها بشكل مستقل، إذ لم يحدد التقرير طبيعة الدعم الجوي أو كمياته، كما لم يقدم تفاصيل عن آلياته أو الجهات التي تتولى تنفيذه.
أسلحة وذخائر.. بداية الدعم الإسرائيلي
وتعود التقارير عن الدعم العسكري الإسرائيلي للفصائل الدرزية في سوريا إلى مراحل سابقة، إذ تحدث تحقيق لصحيفة “واشنطن بوست” نشرته وسائل إعلام إسرائيلية عن مشروع إسرائيلي سري لتسليح مجموعات درزية في الجنوب السوري.
وبحسب ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت” نقلاً عن التحقيق، شملت إحدى مراحل المشروع إنزال نحو 500 بندقية مع ذخائر وسترات واقية جواً لمجموعات درزية في سوريا، في إطار مساعٍ إسرائيلية لتعزيز قدرتها على مواجهة أي تهديدات من محيطها.
كما تحدثت التقارير عن دعم جهود تشكيل قوة عسكرية درزية، ارتبط اسم الهجري بها لاحقاً، قبل أن يتبلور “الحرس الوطني” باعتباره أحد أبرز التشكيلات المسلحة في السويداء.
ويقدم هذا التسلسل خلفية مهمة لفهم الحديث الحالي عن الدعم الإسرائيلي، لكنه لا يثبت وحده استمرار عمليات التسليح أو الإسناد بالوتيرة ذاتها خلال عام 2026.
ماذا يقول تقرير “كان” عن الدعم الجوي؟
المعلومة الأبرز في التقرير الإسرائيلي الأخير جاءت على لسان مصدر أمني سوري “لم تذكر اسمه”، قال إن إسرائيل تقدم دعماً جوياً أسبوعياً للهجري ورجاله في “الحرس الوطني”.
ويرى المصدر، وفق التقرير، أن هذا الدعم يعزز موقع الهجري داخل المحافظة ويصعّب على دمشق الوصول إلى صيغة سياسية وأمنية تنهي حالة الانقسام في السويداء.
لكن التقرير لم يحدد ماهية “الدعم الجوي”، ولم يوضح ما إذا كان المقصود عمليات إنزال لمعدات أو مساعدات، أو دعماً عسكرياً من نوع آخر.
وتلك الفجوة في التفاصيل تجعل الحديث عن “دعم جوي أسبوعي” معلومة منسوبة إلى مصدر واحد، لا حقيقة مكتملة العناصر يمكن الجزم بها.
خلاف حول حجم الدعم وتوقيته
وفي مقابل رواية المصدر الأمني السوري، ظهرت معلومات تشكك في استمرار الدعم الجوي بالوتيرة المذكورة.
ونقلت منشورات للصحفي الإسرائيلي “روعي كايس” عن الباحثة والصحفية “إليزابيث تسوركوف” تشكيكاً في معلومة الدعم الأسبوعي، استناداً إلى مصادر لديها في السويداء وإلى تتبع لحركة المروحيات.
وبحسب الرواية التي نقلها كايس عنها، فإن آخر دعم من هذا النوع يعود إلى كانون الثاني 2026، وليس بصورة أسبوعية كما قال المصدر الأمني السوري.
ويعني ذلك أن وجود دعم إسرائيلي سابق للفصائل الدرزية لا يحسم مسألة حجمه الحالي، ولا يثبت بصورة مستقلة أن عمليات إسناد جوي للهجري تتكرر أسبوعياً.
ما الذي تحصل عليه السويداء فعلياً؟
إلى جانب الحديث عن الدعم العسكري، تصل إلى مناطق درزية في الجنوب السوري مساعدات من أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل والجولان، تتضمن مساعدات إنسانية للمدنيين والنازحين.
وتبرز هنا ضرورة الفصل بين المساعدات الإنسانية الموجهة إلى السكان، وبين الدعم العسكري المقدم إلى التشكيلات المسلحة.
فالخلط بين المسارين قد يؤدي إلى تضخيم حجم الدعم العسكري أو تقديم المساعدات المدنية باعتبارها جزءاً من عملية تسليح، في حين أن التقارير المتاحة لا تسمح بإدراج جميع أشكال المساعدة ضمن مسار واحد.
لماذا يشكل الهجري محوراً للدعم الإسرائيلي؟
ينظر تقرير “كان” إلى الهجري باعتباره أحد أبرز مراكز القوة داخل السويداء، في ظل امتلاكه نفوذاً دينياً وشعبياً وعسكرياً، ورفضه صيغاً تفرض عودة السيطرة الأمنية المركزية الكاملة إلى المحافظة.
وتتقاطع هذه المعطيات مع مسار سياسي تحاول من خلاله دمشق الوصول إلى تفاهم مع القوى المحلية في السويداء، يقوم على إبقاء المحافظة ضمن الدولة السورية مع منحها ترتيبات أمنية وإدارية خاصة.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن تعزيز قوة الهجري عسكرياً يمنح موقفه التفاوضي وزناً أكبر، ويجعل الوصول إلى تسوية شاملة أكثر تعقيداً.
في المقابل، لا يمكن اختزال المشهد في الدعم الإسرائيلي وحده، إذ يرتبط نفوذ القوى المحلية في السويداء أيضاً بالتوازنات الداخلية في المحافظة وبموقف شرائح مختلفة من المجتمع الدرزي من السلطة المركزية ومن مستقبل الترتيبات الأمنية.
من دعم الفصائل إلى التأثير في مسار التسوية
تكشف مقارنة التقارير الإسرائيلية عن تحول في طريقة تناول العلاقة بين إسرائيل والقوى الدرزية في السويداء.
فبعد أن كان الحديث يدور عن تسليح محدود ومساعدات لمجموعات درزية، باتت التقارير تربط الدعم الإسرائيلي بصورة مباشرة بموقع الهجري السياسي والعسكري وبمستقبل المحافظة.
وبحسب المصدر الأمني الذي تحدث إلى “كان”، فإن دمشق ترى أن استمرار الدعم الإسرائيلي للهجري يمثل أحد العوامل التي تعرقل التوصل إلى اتفاق.
الدعم الإسرائيلي أمام اختبار التفاصيل
يبدو أن النقاش حول الدعم الإسرائيلي للهجري دخل مرحلة جديدة، لا تتعلق فقط بوجود الدعم من عدمه، وإنما بحجمه وطبيعته وتوقيته والجهات المستفيدة منه.
وتشير المعلومات المتاحة إلى وجود سوابق موثقة للانخراط الإسرائيلي في تسليح مجموعات درزية في سوريا، بينما يبقى الادعاء بشأن تقديم دعم جوي أسبوعي للهجري في عام 2026 بحاجة إلى أدلة مستقلة تحدد طبيعة هذا الدعم وحجمه وآلية وصوله.
وبين الرواية التي تتحدث عن إسناد جوي متكرر والرواية التي تشكك في استمراره، يبقى حجم الدعم الإسرائيلي الفعلي للهجري أحد الملفات الأكثر حساسية في معادلة السويداء، لما يمكن أن يتركه من أثر على ميزان القوى داخل المحافظة وعلى أي مسار تفاوضي مقبل مع دمشق.
- محمد جابر






