المجامية رهادة عبدوش

جولان _ ​دمشق

دعت المحامية والناشطة الحقوقية رهادة عبدوش إلى حماية فورية للأطفال وإقرار قانون رادع للحماية من العنف الأسري، مؤكدة أن القوانين والتشريعات الحالية، رغم تعديلاتها ومصادقة سوريا على اتفاقية حقوق الطفل الدولية، تقف عاجزة أمام واقع مأساوي يواجه فيه الأطفال جرائم تتراوح بين القتل والتعذيب والتشريد والمتاجرة بالأجساد والأعضاء، في ظل هيمنة العادات والموروث المجتمعي.
​وأوضحت عبدوش، استناداً إلى عقود من العمل الميداني في نشر التوعية بحقوق الطفل، أن المشكلة المحورية تكمن في الفجوة العمياء بين التشريعات النظرية والتطبيق الفعلي. وتتجلى هذه الفجوة في الثغرات القانونية الممتدة عبر قوانين الأحوال الشخصية والعقوبات والجنسية والعمل؛ حيث تُحرم الأم المطلقة من ولاية أطفالها وتُسحب منها الحضانة في حال زواجها، ويغيب صندوق النفقة الذي يضمن استقرار الأبناء. كما تسمح الثغرات في قانون العقوبات بإفلات الجناة من العقاب المشدد في جرائم الاعتداء الجنسي واغتصاب المحارم، وتمنح مبررات المخففات التقديرية في الجرائم الداعية لـ “فورة الغضب” والتي تقع غالباً ضد الإناث، فضلاً عن سلب أطفال الأم السورية حقهم في المواطنة، وعدم تطبيق الحظر الصارم على تشغيل الأطفال وإهمالهم.
​وأشارت المحامية إلى أن القوانين الحديثة، كالقانون رقم (21) لعام 2021 وما تضمنه من نصوص حول “الرعاية البديلة” و”المصلحة الفضلى للطفل”، تظل مجرد شعارات غير مفعلة في الواقع. وتحول سلطة النفوذ العشائري والديني والمحلي، إلى جانب الفقر والجهل وغياب المحاسبة وتغاضي أجهزة القضاء والمحاكم، دون تحقيق الحماية المرجوة، مسببة استمرار ظواهر تسرب الأطفال إلى الشوارع والتسول والاستغلال والدعارة دون رادع.
​وشددت عبدوش في ختام طرحها على ضرورة تفعيل وتشكيل اللجنة الوطنية لحقوق الطفل المنصوص عليها قانوناً بشكل جاد، وعدم تركها رهينة للضغوط الاجتماعية والعشائرية، مؤكدة أنها تعكف مع مجموعة من نشطاء المجتمع المدني على نشر مشروع قانون متكامل للحماية من العنف الأسري يهدف إلى توفير بيئة آمنة وحقيقية تضمن نمو الطفل وبقاءه بعيداً عن أشكال الانتهاك كافة.

  • ميساء الشيخ حسين

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top