وفد سوري يضم ممثلين عن وزارات وهيئات وطنية، في دورة تدريبية متقدمة تستضيفها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي

تشارك الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، ضمن وفد سوري يضم ممثلين عن وزارات وهيئات وطنية، في دورة تدريبية متقدمة تستضيفها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز القدرات الوطنية في التعامل مع الالتزامات الدولية الخاصة بحظر الأسلحة الكيميائية، وتطوير الخبرات الفنية والقانونية اللازمة لإدارة هذا الملف المعقد وفق المعايير المعتمدة دولياً.

وتأتي هذه المشاركة في سياق سعي الدولة إلى بناء مؤسسات أكثر قدرة على أداء مهامها، من خلال الاستثمار في التدريب المتخصص وتبادل الخبرات مع المؤسسات الدولية، بما ينعكس على جودة الأداء العام ويعزز ثقة المواطنين بمؤسساتهم، ويكرّس مسار سيادة القانون في مرحلة إعادة بناء الدولة.

وتكتسب هذه المشاركة أهمية إضافية في ظل العهد الجديد الذي تعمل فيه سورية على إعادة صياغة علاقتها مع المنظمات الدولية، إذ يشكل الانخراط الفاعل في برامج منظمة حظر الأسلحة الكيميائية مؤشراً على التزام الدولة بالمعايير الدولية، ويتيح للكوادر الوطنية الوصول إلى أحدث آليات التدريب والتأهيل، بما يعزز قدرة المؤسسات على التعامل مع الملفات التقنية الحساسة، ويعيد تثبيت حضور سورية كدولة عضو قادرة على الوفاء بالتزاماتها وتطوير بنيتها المؤسسية بما يتوافق مع متطلبات الاتفاقية الدولية الخاصة بحظر الأسلحة الكيميائية.

وتعد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الإطار الدولي الأبرز في مراقبة الامتثال لاتفاقية الحظر، إذ تتولى عمليات التحقق، وتقديم الدعم الفني للدول الأعضاء، وتنفيذ برامج تدريبية متقدمة في مجالات الكشف والتحقيق وإدارة المواد الكيميائية الخطرة، ما يجعل التعاون معها ضرورة لتعزيز الجاهزية الوطنية في هذا المجال.

وفي المقابل، يبقى ملف الانتهاكات الكيميائية التي ارتكبها نظام الأسد واحداً من أكثر الملفات حساسية في مسار العدالة الانتقالية، إذ وثّقت تقارير صادرة عن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ولجان تحقيق أممية مسؤولية النظام عن استخدام غازات سامة محظورة في هجمات استهدفت مناطق مدنية، أبرزها الغوطة وخان شيخون وغيرها، ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا المدنيين.

وتشير هذه التقارير إلى وجود أدلة فنية وقانونية تؤكد استخدام مواد كيميائية محظورة، وهو ما يجعل تطوير القدرات الوطنية في مجال التحقيق والتوثيق والتعامل مع هذا الإرث ضرورة لا يمكن تجاوزها في أي مسار وطني يسعى إلى ترسيخ العدالة والمحاسبة.

كما أن مشاركة الوفد السوري في دورة لاهاي تمثل خطوة عملية في اتجاه بناء منظومة وطنية أكثر قدرة على التعامل مع الالتزامات الدولية، وتطوير الكفاءات المؤسسية، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية، وفي الوقت ذاته تضع الأساس المهني والفني للتعامل مع أحد أكثر الملفات تعقيداً في مسار العدالة الانتقالية، بما ينسجم مع متطلبات بناء دولة قادرة على إدارة ملفاتها وفق القانون الدولي والمعايير الفنية المعتمدة.

  • بلال محمد الشيخ

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top