استقبل محافظ درعا السيد أنور طه الزعبي، وزير الإعلام الدكتور خالد زعرور والوفد المرافق له، بحضور مدير الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون أ.علاء برسيلو ومدير وكالة سانا أ.زياد المحاميد ، وذلك في إطار جولة الوزارة على المحافظات للاطلاع على واقع العمل الإعلامي والاستماع إلى التحديات والاحتياجات في مختلف المناطق السورية.
تشكل زيارة وزير الإعلام الدكتور خالد زعرور إلى محافظة درعا محطة مهمة ضمن مسار إعادة تنظيم وتطوير القطاع الإعلامي في الجمهورية العربية السورية خلال المرحلة الانتقالية. فالزيارة لم تقتصر على لقاءات بروتوكولية، بل حملت رسائل واضحة حول توجهات وزارة الإعلام ورؤيتها المستقبلية لبناء إعلام وطني حديث قادر على مواكبة التحولات السياسية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.
وخلال لقائه الصحفيين والإعلاميين وصناع المحتوى وكوادر مديرية الإعلام في درعا، حرص الوزير على فتح حوار مباشر حول أبرز التحديات التي تواجه العمل الإعلامي، وفي مقدمتها حماية الصحفيين، وحق الوصول إلى المعلومات، وتنظيم البيئة الإعلامية الرقمية، ومستقبل الإعلاميين الذين لعبوا دوراً بارزاً خلال سنوات الثورة السورية.
ومن أبرز ما أعلن عنه الوزير العمل على إعداد مسودة قانون إعلامي جديد ينظم العمل الإعلامي في سوريا، ويمنح الصحفيين حصانة مهنية عبر بطاقات تعريف معتمدة، إضافة إلى تعزيز حقهم في الحصول على المعلومات، ووضع تعريفات واضحة للفئات المختلفة العاملة في المجال الإعلامي والرقمي. ويعد هذا التوجه خطوة أساسية نحو بناء بيئة إعلامية أكثر وضوحاً واحترافية، تواكب التطورات المتسارعة في عالم الإعلام الحديث.
كما كشفت الوزارة عن توجه استراتيجي لتوسيع نشاط الأكاديمية السورية للإعلام في المحافظات، بما يساهم في رفع كفاءة العاملين في القطاع الإعلامي وتأهيل جيل جديد من الإعلاميين يمتلك المهارات المهنية والتقنية اللازمة للتعامل مع الإعلام الرقمي ومتطلباته الحديثة.
ومن الإنجازات المهمة التي تعمل عليها الوزارة أيضاً مشروع تكريم الشهداء الإعلاميين الذين قدموا تضحيات كبيرة في سبيل نقل الحقيقة خلال سنوات الثورة، حيث حصل المشروع على الموافقات الأولية وأحيل إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات اللازمة، في خطوة تعكس تقديراً وطنياً لدور الإعلاميين في توثيق الأحداث والدفاع عن الحقيقة.
وتندرج زيارة الوزير إلى درعا ضمن جولة شاملة على المحافظات السورية تهدف إلى الاستماع للميدان الإعلامي بشكل مباشر، ورسم السياسات الإعلامية المستقبلية انطلاقاً من احتياجات المحافظات لا من المكاتب المركزية فقط. وقد أكد الوزير خلال لقائه محافظ درعا السيد أنور طه الزعبي أن إصلاح القطاع الإعلامي يبدأ من تحديث التشريعات والقوانين الناظمة للعمل الإعلامي، باعتبارها الأساس الذي يحدد هوية الإعلام ودوره ومسؤولياته.
أما على مستوى الرؤية الاستراتيجية الجديدة لوزارة الإعلام، فتقوم على عدة محاور رئيسية، أبرزها:
إعداد قانون إعلام عصري يضمن حرية العمل الإعلامي ضمن إطار مهني ومسؤول.
تعزيز حق الوصول إلى المعلومات وترسيخ مبادئ الشفافية.
تنظيم الإعلام الرقمي وصناعة المحتوى ووضع معايير واضحة للممارسة المهنية.
تطوير الكوادر الإعلامية عبر برامج التدريب والتأهيل المستمر.
تحديث الخطاب الإعلامي الرسمي ليتوافق مع متطلبات العصر الرقمي.
تعزيز التعاون مع المؤسسات الإعلامية العربية والإقليمية.
دعم الإعلام المحلي في المحافظات وتمكينه من نقل الواقع التنموي والخدمي للمجتمعات المحلية.
مواجهة حملات التضليل الإعلامي والشائعات عبر تقديم المعلومة الدقيقة والموثوقة.
توثيق الذاكرة الوطنية وتكريم الإعلاميين الذين ساهموا في نقل الحقيقة خلال سنوات الثورة.
وتأتي هذه التحركات في مرحلة مفصلية من تاريخ سوريا، حيث بات الإعلام مطالباً بالانتقال من مرحلة تغطية الصراع إلى مرحلة المساهمة في بناء الدولة وتعزيز السلم الأهلي ودعم جهود التنمية وإعادة الإعمار. فالإعلام الوطني اليوم ليس مجرد ناقل للأحداث، بل شريك أساسي في ترسيخ قيم المواطنة والحوار وتعزيز الثقة بين المؤسسات والمجتمع.
إن ما شهدته درعا خلال زيارة وزير الإعلام يعكس بداية مسار إصلاحي واعد، يقوم على الحوار مع الإعلاميين والاستماع إلى احتياجاتهم والعمل على تطوير البيئة التشريعية والمهنية للعمل الإعلامي. وإذا ما استمرت هذه الخطوات ضمن رؤية واضحة وإرادة تنفيذية حقيقية، فإن الإعلام السوري سيكون أحد أهم ركائز بناء سوريا الجديدة وترسيخ مكتسبات المرحلة الانتقالية، بما يحقق تطلعات المواطنين نحو إعلام مهني، حر، مسؤول، وقادر على مواكبة المستقبل.






