جلسة النطق بالحكم على عاطف نجيب خاص مؤسسة جولان

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة بالعاصمة السورية دمشق، 11 آب/أغسطس 2026، حكماً قضائياً بالإعدام بحق رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا العميد عاطف نجيب حضورياً، إلى جانب أحكام إعدام غيابية طالت كلاً من بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، والعميد طلال فارس العيسمي، وعدد من القيادات العسكرية والأمنية السابقة، إثر إدانتهم بجرائم ضد الإنسانية والقتل العمد والتعذيب المنهجي بحق المدنيين إبان اندلاع الاحتجاجات في محافظة درعا عام 2011.

شهادات حاسمة: منع الإسعاف وتوثيق التعذيب المنهجي
وحول الحيثيات الإجرائية والوقائع التي أدت للإدانة، كشف المحامي سليمان القرفان “لمؤسسة جولان” أن المحكمة تثبتت من الجرائم المسندة إلى عاطف نجيب عقب استماعها المباشر لشهادات 45 شاهداً من الضحايا والشهود والشهود العيان.

وأوضح المحامي القرفان في تصريحاته حول مجريات الجلسة:
“أدلى أحد الشهود بشهادة صريحة أكد فيها أنه شاهد سيارات الإسعاف أثناء محاولتها نقل المصابين والجرحى من الجامع العمري، مشيراً إلى أن عاطف نجيب كان متواجداً شخصياً على ومنع تلك السيارات من التحرّك. كما أثبتت الشهادات مسؤوليته المباشرة، بصفته رئيساً لفرع الأمن السياسي وعضواً في اللجنة الأمنية بمحافظة درعا، عن إعطاء الأوامر المباشرة لإطلاق النار على المتظاهرين، ومحاصرة الأحياء، ومنع الجرحى من تلقي العلاج.”

وأضاف “القرفان” أن شهادة أحد العناصر السابقين في فرع الأمن السياسي شكّلت نقطة مفصلية في الدعوى، حيث وضح الأخير دور عاطف نجيب المباشر في التعذيب الذي كان يتعرض له المعتقلون داخل الفرع.

الضمانات القانونية وتصريح وزير العدل: الحكم ابتدائي وقابل للطعن
وفيما يتعلق بالوضع القانوني للحكم ومدى قطعيته، بين القرفان أن القرار الصادر عن محكمة الجنايات يُعد حكماً ابتدائياً وقابلاً للطعن أمام محكمة النقض خلال مدة 30 يوماً تبدأ اعتباراً من اليوم التالي لصدوره، مؤكداً أن هذا الإجراء يُشكل أحد أركان المحاكمة العادلة.

وفي هذا السياق، أكد وزير العدل السوري، “مظهر الويس”، في تصريح إعلامي الموقف الرسمي للوزارة بقوله:

“إن الحكم الصادر بحق عاطف نجيب سينتقل تلقائياً إلى محكمة النقض للتدقيق، وللمتهم الحق الكامل في تقديم الطعن القضائي خلال مدة أقصاها 30 يوماً وفقاً للأصول القانونية المتبعة.”
وأوضح المحامي القرفان متوافقاً مع تصريح الوزير أن محكمة النقض لا تعيد الاستماع للشهود، بل تدقق في مدى توافق الإجراءات مع القانون السوري وحفظ حقوق الدفاع، مشيراً إلى أن محامي نجيب ملزم قانونياً بتقديم لائحة الطعن خلال المهلة المحددة تجنباً للمساءلة المسلكية أمام نقابة المحامين.

ملف طلال العيسمي وقائمة الملاحقين غيابياً
وشملت الأحكام الغيابية الصادرة عن الجنايات الرابعة العميد طلال فارس العيسمي، المنحدر من بلدة أمتان بريف السويداء، والذي شغل سابقاً منصب رئيس وحدة المهام الخاصة بوزارة الداخلية، واستمر بالخدمة كمعاون لقائد شرطة السويداء حتى إحالته للتقاعد عام 2020، قبل أن يتكلف بتسيير أعمال الشرطة أواخر 2025 وترتبط اسمه بأدوار محلية ضمن ميليشيا تتبع لحكمت الهجري في السويداء.

واقترنت إدانة العيسمي غيابياً بإدانة كل من بشار الأسد، وماهر الأسد، وفهد جاسم الفريج، ولؤي العلي، وقصي ميهوب، ووفيق ناصر، ومحمد أيمن عيوش، بجنايات القتل العمد، والتحريض على القتل، والتعذيب المفضي إلى الموت، والخطف المتكرر، ضمن ملف اقتحام الجامع العمري ومجازر مدينتي إنخل والحراك.

القانون الدولي وتحدي استرداد الفارين
وعلى صعيد استرداد الشخصيات المحكومة غيابياً وعلى رأسهم بشار الأسد، نبه القرفان إلى عائق قانوني دولي؛ حيث تنص المادة 11 من الاتفاقية الأوروبية لتسليم المجرمين لعام 1957 على حق الدول في الامتناع عن التسليم إذا كانت العقوبة الموجهة للمطلوب هي الإعدام.
وأشار القرفان في هذا الصدد:
“رغم مصادقة سوريا عام 2023 على اتفاقية تسليم المجرمين مع روسيا، إلا أن القانون الروسي يجمّد تنفيذ عقوبة الإعدام. لذا فإن صدور أحكام الإعدام بحق الفارين يضع صعوبات أمام استردادهم. وقد يكون من المصلحة تقديم ضمانات من وزارة العدل بتجميد تنفيذ الإعدام أو استبداله بالسجن المؤبد لضمان تسليم المجرمين الكبار، اقتداءً بالتجربة الجزائرية.”

ابتهاج شعبي ودعوة لفعالية في “مهد الثورة”
على الصعيد الميداني، أعلن “مجلس عشيرة درعا” عن تنظيم وقفة احتفالية ثورية مساء اليوم الثلاثاء في ساحة الجامع العمري تحت شعار “عدالة السماء تتجلى”، داعياً أهالي حوران وعوائل الشهداء والمعتقلين والمفقودين للمشاركة ابتهاجاً بصدور القرارات القضائية التي اعتبرها القرفان إشارة صريحة إلى انطلاق قطار العدالة الانتقالية في سوريا.

  • أحمد التلاوي

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top