محطة سميع عريقة تقترب من الخدمة لتعزيز استقرار الكهرباء في السويداء( خاص مؤسسة جولان)
دخل برنامج التقنين الكهربائي في السويداء مرحلة أشد صعوبة، مع اعتماد ساعة تغذية واحدة مقابل خمس ساعات قطع، وسط ارتفاع الأحمال نتيجة انخفاض درجات الحرارة، وثبات كمية الكهرباء المخصصة للمحافظة، بالتزامن مع استمرار أعمال إعادة تأهيل خط “تشرين – الكوم” المتوقف عن الخدمة.

ونقلت “مصادر محلية” عن شركة كهرباء السويداء أن تعديل البرنامج جاء نتيجة زيادة الطلب على الكهرباء مع تراجع درجات الحرارة، من دون أن يرافق ذلك رفع حصة المحافظة من الطاقة. وأوضحت الشركة أنها تواصل مطالبة الجهات المعنية بزيادة الاستطاعة المخصصة للسويداء.

ويعكس البرنامج الجديد فجوة بين الطلب المتزايد والكمية المتاحة للتوزيع، في وقت تتداخل فيه مشكلات التغذية المحلية مع تراجع إنتاج الكهرباء على مستوى سوريا، ما يضع المنازل والقطاعات الخدمية أمام ساعات أطول من الانقطاع.

خط “تشرين – الكوم”.. أعمال تأهيل بلا موعد معلن

أشارت شركة كهرباء السويداء إلى استمرار الورشات الفنية في إعادة تأهيل خط «تشرين – الكوم»، بعد توقف الأعمال نتيجة الأحداث الأخيرة، بهدف إعادته إلى الخدمة.

لكن الشركة لم تحدد نسبة إنجاز أعمال التأهيل أو موعد الانتهاء منها، كما لم توضح مقدار الاستطاعة الإضافية التي يمكن أن تصل إلى المحافظة بعد تشغيل الخط.

ولا يعني استكمال أعمال التأهيل بالضرورة زيادة حصة السويداء من الكهرباء؛ إذ يتوقف أثر الخط على قدرته التشغيلية والكمية المتاحة من التوليد، فضلاً عن دوره في نقل الطاقة وتوزيعها. لذلك تبقى إمكانية تحسن ساعات التغذية مرتبطة بتوضيح هذه المعطيات، وليس بمجرد إعادة الخط إلى الخدمة.

نقص التوليد يضغط على برنامج التقنين في سوريا

يتزامن تقنين الكهرباء في السويداء مع تراجع القدرة التوليدية المتاحة على مستوى البلاد. وكانت الشركة السورية للكهرباء قد أوضحت، في بيان نشرته وكالة “سانا” يوم 28 تشرين الأول الماضي، أن زيادة ساعات التقنين في المحافظات تعود إلى مجموعة عوامل، أبرزها أعمال الصيانة الدورية والطارئة لمجموعات التوليد، واستمرار خروج مجموعات في محطة تشرين عن الخدمة، إلى جانب نقص كميات الغاز الأذربيجاني المورد لتشغيل محطات التوليد.

وقالت الشركة إن اجتماع هذه العوامل أدى إلى انخفاض الطاقة المنتجة وانعكس مباشرة على برامج التغذية في المحافظات.

وسبق أن أعلنت الشركة، في 17 أيلول الماضي، زيادة مؤقتة في ساعات التقنين بعد خروج أربع مجموعات توليد عن الخدمة في محطات مختلفة، مشيرة حينها إلى أن الفرق الفنية تعمل على إصلاح الأعطال وإعادة المجموعات إلى العمل تدريجياً.

وبذلك، تتأثر السويداء بعاملين متداخلين: انخفاض الإنتاج الكهربائي على المستوى الوطني، ومحدودية الكمية المخصصة للمحافظة، وفق ما أعلنته شركة الكهرباء.

أعطال خطوط النقل تركت آثاراً على الكهرباء والمياه

لا تقتصر أزمة الكهرباء في السويداء على نقص التوليد والحصة المخصصة لها، إذ شهدت المحافظة خلال الأشهر الماضية أعطالاً في خطوط التوتر ومحطات التحويل أدت إلى انقطاعات واسعة، وامتدت آثارها إلى الخدمات الأساسية.

ففي 4 أيلول الماضي، خرج خطا الكهرباء الرئيس والاحتياطي، بجهد 66 كيلوفولط، عن الخدمة عقب اشتباكات شهدتها المحاور الغربية لمدينة السويداء في 31 آب، ما تسبب بانقطاع التيار عن أجزاء واسعة من المدينة ومدينة شهبا وريفها.

وانعكس العطل على قطاع المياه، مع توقف آبار ومحطات ضخ عن العمل نتيجة انقطاع الكهرباء. واضطرت الجهات المعنية إلى تشغيل مولدات لتأمين المياه للمرافق الحيوية، بينها مشفى شهبا والفرن الآلي ومراكز الاستضافة.

وفي آذار الماضي، تحدثت تقارير عن خفض الاستطاعة المغذية للمحافظة من 50 إلى 25 ميغاواط، بالتزامن مع خروج محطتي شهبا والسويداء عن الخدمة بسبب انقطاع خط التوتر المغذي لهما قرب منطقة ولغا. لكن إعلان 8 تشرين الثاني لم يتضمن أرقاماً توضح الاستطاعة الحالية المخصصة للمحافظة، ولا ما إذا كانت قد عادت إلى مستوياتها السابقة.

ساعة وصل وخمس ساعات قطع.. ضغط على المياه والمشافي والأفران

يعني تطبيق برنامج ساعة تغذية مقابل خمس ساعات قطع، إذا استمر بانتظام طوال اليوم، نحو أربع ساعات تغذية كهربائية يومياً، مقابل 20 ساعة انقطاع.

ولا تقتصر تداعيات هذا البرنامج على المنازل، بل تمتد إلى قطاعات خدمية وإنتاجية تعتمد على الكهرباء بصورة مباشرة:

  • مياه الشرب: قد يؤدي الانقطاع الطويل إلى تقليص ساعات ضخ المياه من الآبار ومحطات الضخ، أو زيادة الاعتماد على المولدات لتشغيلها، كما حدث خلال أعطال سابقة في المحافظة.

  • المشافي والمراكز الصحية: يرفع التقنين الحاجة إلى تشغيل المولدات ومصادر الطاقة الاحتياطية لضمان استمرار الخدمات والأجهزة الطبية.

  • الأفران: يزيد الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة من تكاليف التشغيل، وقد يفرض تحديات إضافية على استمرارية الإنتاج.

  • المحال التجارية: يرفع نفقات تشغيل المولدات وأنظمة الطاقة الشمسية، خصوصاً لدى الأنشطة التي تحتاج إلى التبريد أو تشغيل المعدات.

  • الورش والمنشآت الصغيرة: يقلص ساعات العمل المتاحة، ويرفع تكاليف الإنتاج عند الاعتماد على مصادر كهرباء بديلة.

 

 
  • محمد جابر

شارك المنشور

تصفح أيضا في موقعنا

Scroll to Top