خريطة توضح موقع معبر نصيب الحدودي بين سوريا والأردن. (المصدر: صحيفة الثورة السورية)

أعاد إغلاق معبر نصيب الحدودي مع الأردن، الثلاثاء 27 تشرين الأول 2026، تسليط الضوء على أهمية هذا المنفذ الحيوي لحركة المسافرين والتبادل التجاري بين البلدين، ودوره في ربط سوريا بالأردن ودول الخليج عبر الطرق البرية الإقليمية.

وأعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية تعليق حركة المسافرين والشحن التجاري عبر المعبر في الاتجاهين، على خلفية التطورات الميدانية في محافظة درعا جنوبي البلاد، مؤكدة أن القرار يأتي حرصاً على سلامة المسافرين والعاملين، من دون تحديد موعد لإعادة فتحه.

وجاء الإغلاق عقب غارات جوية أردنية استهدفت مواقع في جنوبي سوريا، قال الجيش الأردني إنها مرتبطة بتنظيمات إرهابية تقف وراء الهجوم الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك الأردنية، وأسفر عن مقتل تسعة أشخاص.

وأثارت الغارات خلافاً بين دمشق وعمّان بشأن التنسيق المسبق، إذ قالت السلطات السورية إنها لم تتلقَّ إخطاراً مسبقاً بالعملية، وأبدت تحفظها على تنفيذ ضربات داخل أراضيها من دون تنسيق، فيما أعلن الجانب الأردني أن العملية استهدفت مواقع مرتبطة بالهجوم.

وأفادت السلطات السورية بسقوط ضحايا مدنيين جراء الغارات، في حين أعربت الحكومة الأردنية عن أسفها لسقوط مدنيين، وفق التصريحات الواردة في التقارير المنشورة عن العملية.

موقع استراتيجي على الحدود السورية الأردنية

يقع معبر نصيب في محافظة درعا جنوبي سوريا، ويقابله معبر جابر على الجانب الأردني، ويُعرف المنفذان معاً باسم معبر نصيب – جابر.

ويشكّل المعبر ممراً برياً رئيسياً لحركة المسافرين والشاحنات بين البلدين، كما يمثل حلقة وصل في شبكة النقل الإقليمية التي تربط سوريا بالأردن ودول الخليج، ما يمنحه أهمية اقتصادية وتجارية تتجاوز حركة التبادل الثنائي.

ويُعدّ نصيب المنفذ البري العامل الرئيسي لحركة المسافرين والتجارة بين سوريا والأردن، في ظل استمرار خروج المعبر القديم بين درعا والرمثا، المعروف باسم «الجمرك القديم»، عن الخدمة منذ سنوات.

وتعمل السلطات السورية على إنشاء منفذ بديل، بحسب المعلومات الواردة في التقارير المتعلقة بالمعابر الحدودية.

أهمية اقتصادية تتجاوز التبادل التجاري

يمثل معبر نصيب – جابر أحد الممرات الأساسية للتجارة البرية في المنطقة، إذ استخدمته الشاحنات لنقل البضائع بين سوريا ولبنان وتركيا من جهة، والأردن ودول الخليج من جهة أخرى.

وأدى إغلاق المعبر عام 2015 إلى تعطيل أحد الطرق الرئيسية لتجارة العبور الأردنية، وانعكس على حركة نقل البضائع والتبادل التجاري في المنطقة، وفق تقارير للبنك الدولي.

وتوجد بالقرب منه منطقة حرة سورية أردنية أُنشئت بهدف تنشيط التجارة والاستثمار وتوفير فرص عمل، ما يعزز أهمية استقرار حركة العبور واستمرار الخدمات اللوجستية المرتبطة بها.

ولا تقتصر أهمية المعبر على نقل البضائع، بل تشمل أيضاً حركة المسافرين، ولا سيما السوريين المتنقلين بين البلدين، والمسافرين المتجهين إلى السعودية عبر الأراضي الأردنية، خصوصاً خلال مواسم العمرة.

ملايين حركات العبور وعودة السوريين

أفادت وكالة الأنباء السورية «سانا» بأن نحو 2.2 مليون مسافر عبروا معبر نصيب خلال النصف الأول من عام 2026، في مؤشر على حجم الحركة التي يشهدها المنفذ.

ويُفهم من الرقم أنه يشير إلى حركات العبور، وليس بالضرورة إلى عدد الأشخاص المختلفين الذين استخدموا المعبر خلال الفترة المذكورة.

كما أسهم المنفذ في حركة عودة السوريين من الأردن، إذ ذكرت «سانا» أن أكثر من 24 ألف سوري عادوا طوعاً عبره خلال النصف الأول من العام الجاري.

وبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عاد أكثر من 178 ألف لاجئ سوري مسجل لديها من الأردن إلى سوريا بين 8 كانون الأول 2024 و31 كانون الأول 2025، وهو رقم يشمل العائدين من الأردن ولا يقتصر بالضرورة على من عبروا معبر نصيب.

إغلاقات متكررة منذ اندلاع الحرب السورية

شهد معبر نصيب – جابر سلسلة من الإغلاقات والاضطرابات منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، نتيجة التطورات العسكرية والأمنية على جانبي الحدود.

وفي نيسان 2015، أغلق الأردن معبر جابر مع اقتراب المعارك من الحدود وسيطرة فصائل معارضة سورية على معبر نصيب. واستمر الإغلاق أكثر من ثلاث سنوات، قبل إعادة فتحه في 15 تشرين الأول 2018، عقب استعادة قوات النظام السوري السابق السيطرة على المنطقة.

لكن عودة الحركة لم تؤدِّ إلى استعادة مستويات التجارة السابقة للحرب بصورة فورية، في ظل تراجع الاقتصاد السوري والعقوبات المفروضة عليه، فضلاً عن التحديات التي واجهت النقل والتبادل التجاري.

وتأثرت حركة العبور لاحقاً بإجراءات مكافحة جائحة كورونا، قبل إعادة فتح المعبر أمام الحركة التجارية والمسافرين في أيلول 2021.

وفي كانون الأول 2024، أُغلق المعبر مجدداً مع تسارع التطورات العسكرية التي سبقت سقوط النظام السوري السابق، قبل استئناف حركة الشاحنات عبره في وقت لاحق من الشهر نفسه.

خطط لتوسيع المعبر وتطوير بنيته التحتية

في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز قدرة المعبر على استيعاب حركة النقل والتجارة، أفادت وكالة الأنباء السورية «سانا» في نيسان 2026 بأن السلطات اطلعت على الدراسات النهائية لمشاريع توسعته.

وتشمل الخطط، وفق المعلومات المنشورة، توسيع ساحات الشحن، وتأهيل المسارات القائمة، وإنشاء طرق جديدة تربط المعبر بالجانب الأردني، بما يسهم في تحسين انسيابية حركة الشاحنات والمسافرين.

ويعيد الإغلاق الأخير طرح أهمية استقرار المعابر الحدودية في دعم حركة التجارة وعودة السوريين، في وقت تظل فيه التطورات الأمنية والتنسيق بين دمشق وعمّان عاملين أساسيين في استمرار العمل عبر أحد أبرز المنافذ البرية في جنوبي سوريا.

  • بثينة الخليل

شارك المنشور

تصفح أيضا في موقعنا

Scroll to Top