الطفل ناصر سليمان الطلّاع خاص مؤسسة جولان

ناصر الطلّاع، طفل سوري من أبناء الجولان، يواجه مرض دوشن النادر، فيما تنتظر أسرته منذ عام فرصة الحصول على علاج تتجاوز كلفته مليوني دولار

يعيش ناصر سليمان الطلّاع، البالغ من العمر 8 أعوام، مع أسرته في مخيم أبناء الجولان بمدينة درعا، بينما تتراجع قدرته على الحركة يوماً بعد آخر بفعل إصابته بمرض الحثل العضلي “دوشن”، وهو اضطراب وراثي نادر يصيب العضلات ويؤدي إلى ضعفها وتدهورها التدريجي. ومع ظهور علاج يمكن أن يحد من تطور المرض، وجدت الأسرة نفسها أمام عقبة جديدة: كلفة العلاج التي تتجاوز مليوني دولار، إلى جانب الحاجة للوصول إليه خارج سوريا.

بدأت أعراض المرض بالظهور على ناصر من خلال الهزال وصعوبة كبيرة في المشي، قبل أن تدخل أسرته في رحلة طويلة بحثاً عن تشخيص واضح لحالته. ويقول والده سليمان الطلّاع إن الأسرة واجهت ظروفاً صعبة خلال فترة البحث عن سبب الأعراض، إلى أن أُرسلت عينات من فحوص DMD إلى الإمارات العربية المتحدة، حيث أظهرت النتائج إصابة الطفل بمرض جيني وراثي هو الحثل العضلي “دوشن”.

تشخيص ناصر بعد رحلة طويلة

الحثل العضلي “دوشن” من الأمراض الوراثية التي تؤثر بصورة أساسية في العضلات الإرادية، وتتسبب بضعف تدريجي في القدرة على الحركة والمشي، إضافة إلى السقوط المتكرر وتراجع القوة العضلية مع تقدم المرض.

وبعد الحصول على التشخيص، قررت أسرة ناصر العودة إلى سوريا، والاستقرار في مخيم النازحين بمدينة درعا. لكن العودة لم تعنِ توقف رحلة البحث عن العلاج، إذ واصل والده مراجعة الجهات الطبية والمسؤولة في دمشق، أملاً في إيجاد فرصة تساعد طفله على مواجهة المرض.

علاج باهظ الثمن خارج سوريا

بحسب إفادة والد الطفل، ظهر خلال الفترة الأخيرة علاج يمكن أن يحد من انتشار المرض، إلا أن كلفته تتجاوز مليوني دولار، فيما يتركز توفره، وفق ما نقلته الأسرة، في الولايات المتحدة الأمريكية وقطر.

هذا السعر يضع عائلة ناصر أمام عائق يفوق قدرتها المالية، خصوصاً في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها الأسرة داخل مخيم أبناء الجولان في درعا.

ويقول سليمان الطلّاع، في حديث إلى “مؤسسة جولان”:

طرقت كل الأبواب في سبيل إنقاذ حياة ولدي، سمعت عن وجود العلاج في دولة قطر. تواصلت مع وزارة الصحة والدكتور مصعب العلي، ومع الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية

ويضيف أن الهلال الأحمر القطري أبدى، بحسب ما أفادته الأسرة، استعداداً لعلاج ناصر في أيلول 2025، قبل أن تتوقف الإجراءات لاحقاً.

ويقول الطلّاع:

تمت مخاطبة الهلال الأحمر القطري الذي أبدى استعداده لعلاج ناصر وذلك في شهر أيلول 2025، أي قبل عام كامل. وافق الهلال الأحمر القطري على العلاج ولكن تم تعليق الموافقة أو تعطيلها، أو لا أعرف بالضبط ما حدث

عام من الانتظار

منذ ذلك الوقت، بقي ملف ناصر عالقاً، وفق رواية والده، بين المراسلات والمراجعات ومحاولات الوصول إلى الجهة التي يمكن أن تتيح له السفر وتلقي العلاج.

ولا يقدم الوالد تفسيراً واضحاً لما حدث للموافقة التي قال إنها صدرت في أيلول 2025، لكنه يؤكد أن الأسرة لم تتوقف عن محاولة تحريك الملف، في وقت تتراجع فيه حالة الطفل الصحية.

وتزداد أهمية عامل الوقت بالنسبة إلى أسرة ناصر، نظراً إلى الطبيعة التدريجية للمرض وتأثيره المتزايد في القدرة على الحركة. فالأسرة لا تبحث فقط عن تأمين كلفة العلاج، وإنما عن طريق للوصول إلى العلاج المتاح خارج سوريا قبل أن تتفاقم حالة الطفل أكثر.

مناشدة إلى قطر

مع تعثر الإجراءات، يوجه والد ناصر مناشدة مباشرة إلى الحكومة القطرية والشيخ تميم بن حمد آل ثاني، طالباً السماح لطفله بالسفر إلى قطر وتلقي العلاج.

ويقول: “أناشد قطر وأناشد الشيخ تميم بن حمد بمساعدة ولدي والسماح له بالسفر إلى قطر لتلقي العلاج. من حق ناصر أن يعيش حياة طبيعية مثل باقي الأولاد”.

بالنسبة إلى الأسرة، لا يمثل العلاج مجرد فرصة طبية، بل نافذة أمل لطفل ما زال في الثامنة من عمره، فيما تتراجع قدرته على الحركة تدريجياً.

ويبقى ملف ناصر مرتبطاً بإمكانية استكمال الإجراءات الطبية والإنسانية اللازمة للسفر والعلاج، وبما يمكن أن تقدمه الجهات المعنية من استجابة لحالة طفل تقول أسرته إنها انتظرت عاماً كاملاً بعد إبلاغها بوجود فرصة للعلاج.

وفي مخيم أبناء الجولان بدرعا، تستمر الأسرة في انتظار جواب قد يحدد المسار المقبل لحياة ناصر، بينما تتزايد صعوبة حركته يوماً بعد آخر.

  • حمد خليل

شارك المنشور

تصفح أيضا في موقعنا

Scroll to Top