رأى الباحث الفلسطيني ماجد عزام أن زيارة ياسر محمود عباس، نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى دمشق أواخر تموز/يوليو الماضي، حملت أبعاداً سياسية وتنظيمية واقتصادية متعددة، معتبراً أنها تمثل محطة لافتة في مسار صعود عباس الابن داخل القيادة الفلسطينية، ولا سيما بعد فوزه بعضوية اللجنة المركزية لحركة فتح وتوليه مفوضية العلاقات الخارجية.
وأوضح عزام، في قراءة للزيارة، أن عباس الابن وصل إلى دمشق بصفته مبعوثاً ومستشاراً سياسياً لوالده، في أول زيارة خارجية له بهذا المستوى بعد توليه مهمته الحزبية الجديدة، التي تشمل ملفات العلاقات العربية والدولية والصين، وهي الملفات التي كان يتولاها سابقاً عضوا اللجنة المركزية المخضرمان عباس زكي وروحي فتوح.
وبحسب عزام، فإن أهمية الزيارة لا تقتصر على بعدها الدبلوماسي، وإنما ترتبط أيضاً بإعادة ترتيب الأدوار داخل القيادة الفلسطينية، معتبراً أن ياسر عباس بات يؤدي دوراً متقدماً في إدارة الملفات الخارجية بالتفاهم مع نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في حين تتولى فارسين أغابكيان دوراً في وزارة الخارجية، التي كان يتولاها رئيس الوزراء محمد مصطفى.
ملف اللاجئين الفلسطينيين
وأشار عزام إلى أن ملف اللاجئين الفلسطينيين في سوريا كان يفترض، من وجهة نظره، أن يحظى بحضور أساسي خلال الزيارة، لكنه رأى أن هذا الجانب لم يأخذ المساحة التي يستحقها.
ولفت إلى أن القيادة الفلسطينية، بحسب تقييمه، لم تعالج بصورة كافية أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا خلال السنوات الماضية، ولا سيما بعد تعرض عدد من المخيمات للدمار وتشريد سكانها، مشيراً بصورة خاصة إلى مخيم اليرموك.
وأضاف أن من اللافت، وفق ما أورده، عدم عقد لقاءات موسعة مع ممثلين عن اللاجئين الفلسطينيين في مختلف المناطق السورية، أو إجراء زيارات إلى المخيمات التي تعرضت للدمار، معتبراً أن إعادة إعمارها وتحسين أوضاع سكانها كان ينبغي أن تكون من الملفات الرئيسية لأي زيارة فلسطينية رسمية إلى دمشق.
الممتلكات الفلسطينية في سوريا
ويرى عزام أن أحد أبرز الملفات التي يمكن أن تكون حاضرة في الزيارة يتعلق بالممتلكات الفلسطينية الموجودة في سوريا، والتي وصفها بأنها واسعة وكبيرة، مشيراً إلى أن استعادتها أو تسوية أوضاعها القانونية يمكن أن يشكل ملفاً مهماً في المرحلة المقبلة.
وضرب مثالاً على ذلك بموقع سجن عدرا، الذي قال إنه كان في الأصل موقعاً عسكرياً لحركة فتح، إضافة إلى ما يعرف بالمباني والمرافق الجامعية على طريق درعا، والتي تقدر مساحتها بنحو 100 دونم، وفق ما أورده.
وبحسب عزام، فإن السلطات السورية الجديدة لا تمانع مبدئياً في إعادة الممتلكات الفلسطينية التي استولى عليها النظام السابق، على أن تتم العملية عبر الإجراءات والآليات القانونية والمؤسساتية المعتمدة.
إعادة الإعمار وحضور الشركات
وتحدث عزام كذلك عن احتمال ارتباط الزيارة بملف إعادة الإعمار في سوريا، معتبراً أن شركات مرتبطة بعائلة الرئيس الفلسطيني قد تسعى إلى الحصول على حصة من المشاريع المرتبطة بهذا الملف.
وأشار إلى أن هذا الطموح، بحسب قراءته، سبق أن ظهر في سياقات أخرى، مستشهداً بمشاركة ياسر عباس في وفود رسمية فلسطينية إلى العراق وليبيا خلال فترة حكومة محمد اشتية، رغم عدم امتلاكه آنذاك صفة رسمية معلنة، وفق ما ذكره.
ويرى الباحث الفلسطيني أن تطور الدور السياسي لياسر عباس، ولا سيما توليه مفوضية العلاقات الخارجية في حركة فتح، قد يمنحه مساحة أوسع للتحرك في الملفات السياسية والاقتصادية الخارجية.
نحو مرحلة جديدة في العلاقات الفلسطينية السورية
وفي المقابل، اعتبر عزام أن زيارة ياسر عباس إلى دمشق يمكن أن تحمل جانباً إيجابياً يتمثل في الانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات الفلسطينية السورية، تقوم على التواصل الرسمي والمباشر بين المؤسسات والقيادات، بعيداً عن المرحلة السابقة التي ارتبطت بعلاقات القيادة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية مع النظام السوري السابق.
ورأى أن هذه المرحلة تفتح المجال أمام إعادة تنظيم العلاقة الفلسطينية مع سوريا الجديدة، بما يشمل ملفات اللاجئين والممتلكات وإعادة إعمار المخيمات، إلى جانب تعزيز الحضور الفلسطيني في الحياة العامة السورية.
وختم عزام بطرح الحاجة، من وجهة نظره، إلى دور أكثر فاعلية للاجئين الفلسطينيين في سوريا، من خلال تنظيم أنفسهم ضمن أطر شعبية ونقابية، والمشاركة في جهود إعادة إعمار مخيماتهم والمجتمع السوري عموماً، بالتوازي مع المطالبة بإصلاحات داخل النظام السياسي الفلسطيني، بما يضمن، وفق رؤيته، قيادة أكثر نزاهة ومصداقية وقدرة على الدفاع عن حقوق الفلسطينيين في الداخل والشتات.
- بثينة الخليل






