أعلنت نائبة وزير الشؤون الأوروبية في قبرص، ماريلينا راونا، أن الرئيس السوري أحمد الشرع تلقى دعوة رسمية لحضور قمة المجلس الأوروبي المقبلة في قبرص، إلى جانب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك الأردني عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عون.
وتُعد هذه الدعوة الأولى من نوعها لرئيس سوري إلى قمة أوروبية، وهو ما يمنحها أهمية سياسية واقتصادية استثنائية، إذ تعكس إدراك الاتحاد الأوروبي أن استقرار الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق دون إشراك دمشق في المعادلة الإقليمية.
فبعد سنوات من العزلة السياسية، تأتي هذه الدعوة لتعيد سورية إلى دائرة الحوار الدولي، وتفتح الباب أمام احتمالات جديدة للتعاون في مرحلة ما بعد الحرب، خاصة في ظل التوترات اللبنانية والإسرائيلية التي تشدد أوروبا على ضرورة خفضها وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي ينص على انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان ومنع أي وجود مسلح جنوب الليطاني سوى الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل.
الأهمية السياسية لهذه الدعوة تكمن في أنها اعتراف أوروبي بدور سورية المحوري في المنطقة، ورغبة في إشراكها في مسار خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي، كما تمنح الشرع فرصة لإعادة تقديم سورية كطرف فاعل في الحوار الدولي حول الأمن والسيادة.
أما الأهمية الاقتصادية فتتمثل في أن القمة تتيح لسورية فرصة لطرح رؤيتها حول إعادة الإعمار والانفتاح على الاستثمارات الأوروبية، وإعادة بناء جسور التعاون التجاري مع العواصم الأوروبية، إضافة إلى إمكانية فتح نقاشات حول مشاريع البنية التحتية والطاقة والربط الإقليمي بما يخدم الاقتصاد السوري المتعثر.
يشار إلى أن حضور الشرع لهذه القمة قد يشكل نقطة تحول في العلاقات السورية الأوروبية، إذ يفتح المجال أمام أوروبا لتكون شريكاً في إعادة إعمار سورية، ويمنح دمشق فرصة لإعادة إدماج نفسها في النظام الدولي عبر بوابة الاقتصاد والسياسة معاً.
وتمثل هذه الدعوة تحولاً عملياً في مقاربة الاتحاد الأوروبي تجاه دمشق، فهي تعكس إدراكاً أوروبياً بأن معالجة أزمات الشرق الأوسط لا يمكن أن تتم دون إشراك سورية في الحوار الإقليمي.
كما تمنح هذه المشاركة فرصة لفتح قنوات جديدة للتعاون الاقتصادي، خصوصاً في ملفات إعادة الإعمار والبنية التحتية والطاقة، بما يتيح للاتحاد الأوروبي دوراً مباشراً في صياغة مستقبل العلاقات مع سورية.
- بلال محمد الشيخ






