وقال الكاتب والباحث أحمد المحمود، في حديث إلى “مؤسسة جولان الإعلامية”، إن المبادرة انطلقت من الحاجة إلى تقديم صورة أوسع عن الجولان وأهله، وإبراز تاريخه الاجتماعي والثقافي والإنساني إلى جانب الأحداث السياسية والعسكرية التي ارتبطت به.
توثيق الحياة اليومية في الجولان
وأوضح المحمود أن الجولان ليس مجرد مساحة جغرافية ارتبطت بالحرب والاحتلال والتهجير، بل مجتمع له قراه وعائلاته وعاداته وتقاليده، وتفاصيل الحياة اليومية التي عاشها أبناؤه على أرضهم.
وتسعى المبادرة إلى تسجيل شهادات أشخاص عاصروا الحياة في المنطقة، وتوثيق رواياتهم عن القرى والبلدات والعلاقات الاجتماعية وأنماط المعيشة والأحداث التي شهدها الجولان، إضافة إلى الآثار التي تركتها سنوات الاحتلال والتهجير في حياة السكان.
وتأتي هذه الجهود انطلاقاً من أن جانباً من تاريخ المنطقة ما زال محفوظاً في ذاكرة كبار السن، ولا يظهر بالضرورة في الوثائق الرسمية أو السرديات المتداولة، ما يجعل جمع هذه الشهادات وتوثيقها ضرورة لحفظ تفاصيل قد يصعب استعادتها مع مرور الوقت ورحيل أصحابها.
شهادات عن القرى والشهداء والأسرى
ولا تقتصر المبادرة على توثيق العادات والحياة الاجتماعية، بل تشمل أيضاً تجربة أبناء الجولان في الدفاع عن أرضهم وقراهم، وجمع أسماء الشهداء والأسرى والروايات المرتبطة بتلك المرحلة، بالاستناد إلى الشهادات والوثائق المتاحة.
وأكد “المحمود” أن جوهر المبادرة يتمثل في أن يروي أبناء الجولان حكايتهم بأنفسهم، وأن تُحفظ ذاكرتهم بوصفها جزءاً أساسياً من تاريخ المنطقة، لا هامشاً في رواية تركز على الأحداث السياسية والعسكرية وحدها.
وأضاف أن لكل قرية حكايتها، ولكل عائلة ذاكرتها، ولكل جيل تفاصيل تستحق التوثيق والوصول إلى من لم يعايشوا تلك التجارب.
أرشيف للذاكرة الشفوية والاجتماعية
وتطمح مبادرة “الجولان في ذاكرة أهله” إلى جمع الشهادات والروايات والصور والوثائق، والعمل على تشكيل أرشيف للذاكرة الشفوية والاجتماعية للجولان، يتيح للأجيال الجديدة والباحثين والمهتمين التعرف إلى تاريخ المنطقة من خلال أصوات سكانها وتجاربهم.
وشدد “المحمود” على أن المبادرة تهدف إلى صون ذاكرة المجتمع الجولاني وهويته الإنسانية والاجتماعية، وحفظ تاريخ الناس الذين عاشوا على أرضهم وحملوا حكاياتها معهم عبر السنين.
- محمد جابر














