كشف وزير الطاقة “محمد البشير” خلال مؤتمر صحفي عن توجه الوزارة إلى طرح أنواع متعددة من مادة المازوت بمواصفات وأسعار مختلفة، بدلاً من حصر السوق بمنتج واحد مرتفع الكلفة، بالتزامن مع خطة لإعادة تشغيل مصافٍ محلية واستعادة جزء من القدرة التكريرية، في محاولة لتخفيف أثر ارتفاع أسعار المحروقات الذي أثار خلال الأيام الماضية احتجاجات في عدد من المحافظات.
وقال “البشير” إن الوزارة تعمل على توفير أصناف من المازوت تتناسب مع طبيعة الاستخدام، بحيث يخصص نوع منها للتدفئة والزراعة والفئات المشمولة بالدعم، فيما يوجه نوع آخر لوسائل النقل وبعض القطاعات الإنتاجية والخدمية، إلى جانب المازوت ذي المواصفات القياسية للاستخدامات التي تتطلبه.
ثلاثة أنواع من المازوت بحسب الاستخدام
وأوضح وزير الطاقة أن الخطة تقوم على عدم التعامل مع المازوت كمنتج واحد للسوق، بل توفير خيارات متعددة تختلف في المواصفات والسعر وفق طبيعة الاستخدام.
وبحسب ما أعلنه الوزير، سيخصص إنتاج المصافي المحلية من المازوت لتأمين نوع مدعوم يوجه بصورة رئيسية إلى التدفئة والزراعة والفئات المستحقة للدعم، مع تنظيم عمليات توزيعه بالتنسيق بين الشركة السورية للنفط والمحافظات والجهات المعنية.
كما تعمل الوزارة، وفق “البشير”، بالتعاون مع دول عربية على تأمين نوع آخر من المازوت بمواصفات مناسبة لوسائل النقل وبعض الاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات والمعدات الثقيلة، إلى جانب استمرار توفير المازوت بالمواصفات القياسية.
ويستهدف تعدد الأنواع، بحسب الطرح الحكومي، ربط السعر بمستوى المواصفات وطبيعة الاستخدام، بدلاً من تحميل جميع المستهلكين كلفة المنتج الأعلى سعراً.
إعادة تشغيل مصافٍ محلية بطاقة 35 ألف برميل يومياً
وكشف “البشير” عن خطة لإعادة تشغيل مجموعة من المصافي المحلية بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 35 ألف برميل من النفط الخام يومياً.
وبحسب الوزير، ستتولى الشركة السورية للنفط تشغيل هذه المصافي وإدارتها والإشراف المباشر على أعمالها، ضمن ضوابط فنية وتشغيلية تهدف إلى سلامة التشغيل وضبط جودة المنتجات والحد من آثارها البيئية.
وتراهن الوزارة على عودة التكرير المحلي في تقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة، ولا سيما أن جزءاً كبيراً من احتياجات سوريا النفطية ما يزال يعتمد على الاستيراد. وكانت وزارة الطاقة قد قالت إن نحو 60 بالمئة من إمدادات المازوت اليومية تأتي من الخارج، في وقت يبلغ الاستهلاك اليومي نحو 7.72 ملايين لتر.
الأسعار الجديدة جاءت بعد موجة اعتراضات
تأتي تصريحات الوزير بعد دخول نشرة جديدة لأسعار المشتقات النفطية حيز التنفيذ في 13 أيلول، رفعت سعر لتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة سورية، والبنزين 95 من 152 إلى 195 ليرة، والبنزين 90 من 147 إلى 185 ليرة. وقالت وزارة الطاقة إن الزيادة مؤقتة وترتبط بارتفاع كلفة تأمين المشتقات من الأسواق العالمية، بالتزامن مع أعمال صيانة شاملة في مصفاة بانياس.
وأدى القرار إلى ارتفاع سريع في كلفة النقل وتوقف بعض وسائل النقل عن العمل، فيما ظهرت تفاوتات في أجور السرافيس وسيارات الأجرة بين المدن والمحافظات. كما امتدت التحركات الاحتجاجية إلى مناطق في دير الزور والرقة والحسكة وإدلب وحلب، وشملت قطع طرق وإضرابات لسائقي النقل واحتجاجات على ارتفاع الأسعار.
وفي بعض الاحتجاجات، ارتفعت المطالب إلى الدعوة لإعادة النظر في القرار ومساءلة مسؤولي قطاع الطاقة، في وقت حذرت فيه تقارير اقتصادية من انتقال الزيادة إلى أسعار النقل والخدمات والسلع والقطاعات الإنتاجية.
ارتفاع كلفة الوقود يضغط على النقل والزراعة
ظهر أثر الزيادة بصورة مباشرة في قطاع النقل، مع ارتفاع أجور الرحلات وتراجع عدد بعض المركبات العاملة على الخطوط، بينما بدأت قطاعات أخرى تواجه زيادة في كلفة التشغيل.
ويشمل ذلك الزراعة، التي تعتمد على المازوت لتشغيل المضخات والآليات، إضافة إلى قطاعات البناء والصناعة والخدمات التي تستخدم المركبات والمولدات والمعدات الثقيلة.
وتحاول وزارة الطاقة، من خلال تعدد أصناف المازوت، الفصل بين الاستخدامات المدعومة والاستخدامات التجارية والإنتاجية، بما يسمح بتوجيه المنتج الأرخص إلى القطاعات التي تعتبرها الحكومة أكثر احتياجاً للدعم.
الأسعار قابلة للمراجعة مع تحسن الإمدادات
وقال “البشير” إن الأسعار المحلية يمكن أن تتأثر مستقبلاً بأي انخفاض في أسعار النفط العالمية أو تكاليف الشحن والتأمين، مؤكداً أن لجنة تحديد الأسعار ستراجع التسعيرات وفق المعطيات الفعلية.
وكانت وزارة الطاقة قد شكلت لجنة دائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، تتولى دراسة الأسعار وفق مؤشرات تشمل الأسعار العالمية والتكاليف وسعر الصرف وآليات الدعم، مع مراجعة دورية للتسعيرات.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الضغوط على سوق الوقود السورية، حيث تواجه الحكومة فجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، بينما تتأثر كلفة الاستيراد بتقلبات أسعار النفط والشحن والتأمين. وأكدت الوزارة أن أعمال إعادة تأهيل المصافي ورفع القدرة المحلية على التكرير تمثل جزءاً من معالجة هذه الفجوة على المدى المتوسط.
- طارق أبو البراء






