بدأت لجنة تحديد أجور النقل في محافظة القنيطرة مراجعة تعرفة نقل الركاب في سيارات الركوب وباصات النقل الداخلي، بتوجيه من المحافظ “غسان السيد أحمد”، بالتزامن مع دخول نشرة جديدة لأسعار المحروقات حيز التنفيذ في 13 أيلول، رفعت سعر المازوت إلى 175 ليرة سورية والبنزين 90 إلى 185 ليرة والبنزين 95 إلى 195 ليرة. وتأتي المراجعة بهدف الوصول إلى تعرفة توازن بين ارتفاع تكاليف التشغيل وقدرة المواطنين على تحمّل أجور النقل.
لجنة النقل تبحث التعرفة الجديدة في القنيطرة
ناقشت اللجنة واقع أجور نقل الركاب في المحافظة، والتكاليف التشغيلية المرتبطة بعمل سيارات الركوب وباصات النقل الداخلي، إلى جانب الظروف التي تواجه قطاع النقل، تمهيداً لتحديد تعرفة جديدة ومنظمة تراعي مصالح المواطنين والناقلين.
وضم الاجتماع مدير المنطقة الشمالية “محمد السعيد”، وعضو المكتب التنفيذي “نور الدين حسون”، ورئيس قسم إجازات السوق في فرع المرور “محمد عودة”، ومدير النقل “يونس الدلي”، ومدير النقل الداخلي “علي الخالد”، وممثل التجارة الداخلية المهندس “خميس الفواز”، ورئيس نقابة النقل البري “محمد حيمود”.
وتبحث اللجنة، وفق المعطيات المطروحة، كلفة تشغيل المركبات ومدى انعكاس تغير أسعار المحروقات على أجور الخطوط، قبل اعتماد أي تعرفة جديدة.
رفع أسعار المحروقات يضع النقل أمام كلفة جديدة
جاءت مراجعة أجور النقل بعد ساعات من بدء العمل بنشرة أسعار المحروقات الجديدة، التي رفعت سعر المازوت من 120 ليرة في نشرة 28 تموز إلى 175 ليرة حالياً، بزيادة تقارب 46 بالمئة. وكان سعر البنزين 90 قد ارتفع من 142 إلى 185 ليرة، والبنزين 95 من 147 إلى 195 ليرة خلال الفترة نفسها.
وبررت وزارة الطاقة الزيادة الأخيرة بارتفاع كلفة تأمين المشتقات النفطية عالمياً، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة لنحو شهرين، ما يزيد الاعتماد مؤقتاً على استيراد المنتجات النفطية الجاهزة. وقالت الوزارة إن التعديل مؤقت ويرتبط بظروف استثنائية تهدف إلى ضمان استمرار الإمدادات في السوق المحلية.
لكن تأثير الزيادة لا يتوقف عند محطات الوقود، إذ ينعكس مباشرة على قطاعات تعتمد على المحروقات في تشغيل مركباتها، وفي مقدمتها النقل العام ونقل الركاب.
القنيطرة سبق أن خفّضت أجور النقل بعد تراجع أسعار الوقود
وتأتي المراجعة الحالية في اتجاه معاكس لما شهدته القنيطرة خلال تشرين الثاني 2025، عندما خفضت المحافظة أجور النقل الجماعي بنسبة تراوحت بين 20 و25 بالمئة عقب انخفاض أسعار المحروقات.
وشملت التعرفة حينها باصات وسرافيس وبولمانات داخل المحافظة وعلى خطوطها مع ريف دمشق. وحددت أجرة السرفيس بين خان أرنبة والسومرية بـ15 ألف ليرة بعد أن كانت 20 ألفاً، فيما تراوحت أجور الخطوط الداخلية وفق المسافة بين ألف و8 آلاف ليرة، ووصلت بعض الخطوط الجنوبية إلى 14 ألف ليرة.
ويظهر هذا المسار مدى ارتباط تعرفة النقل في القنيطرة بتغير أسعار المحروقات، إذ أعيد تسعير الخطوط سابقاً بعد خفض أسعار الوقود، بينما تفرض الزيادة الأخيرة إعادة تقييم كلفة التشغيل من جديد.
بين كلفة السائق وقدرة الراكب
لا تقتصر كلفة النقل على سعر الوقود وحده، إذ تشمل تشغيل المركبة والصيانة وقطع الغيار والزيوت والإطارات، إلى جانب المسافة التي يقطعها كل خط وعدد الرحلات اليومية.
وتشير بيانات رسمية على مستوى قطاع النقل السوري إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف الصيانة وقطع الغيار ينعكس مباشرة على أجور النقل. وكانت وزارة النقل قد أشارت في نيسان الماضي إلى أن ارتفاع تكاليف النقل أدى في بعض خطوط نقل البضائع بين المحافظات إلى زيادات تجاوزت 40 بالمئة.
وفي القنيطرة، تزداد حساسية تحديد التعرفة بسبب اتساع شبكة الخطوط بين مركز الانطلاق في “خان أرنبة” والقرى والبلدات، إضافة إلى الخطوط التي تصل المحافظة بريف دمشق ومدينة دمشق.
نحو تعرفة واضحة ومنظمة
تسعى اللجنة إلى الوصول إلى أجور نقل أكثر وضوحاً وتنظيماً، بما يحد من التفاوت في أجور الركاب ويمنح السائقين والناقلين تعرفة تستند إلى كلفة تشغيل فعلية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية أكبر بعد التعديل الأخير في أسعار المحروقات، إذ إن تأخر تحديث التعرفة قد يدفع بعض السائقين إلى رفع الأجرة بصورة منفردة، بينما قد يؤدي رفعها بشكل مبالغ فيه إلى زيادة الأعباء على المواطنين.
- طارق أبو البراء






