ميساء الشيخ حسين
يُشكل حضور الإعلامي والفنان التشكيلي عبد المعين عبد المجيد حالة خاصة في الصحافة التلفزيونية والميدانية السورية. فقد ارتبط اسمه منذ أواخر الثمانينيات ببرنامجه الشهير “التلفزيون والناس” على الشاشة السورية الرسمية، واستمر لسنوات بأسماء متجددة مثل “منكم وإليكم” و”السلام عليكم” حيث أرست تلك التجربة أسلوباً حوارياً يقوم على العفوية والنزول المباشر إلى الشارع لتبادل تفاصيل الحياة اليومية وهموم المواطنين بعيداً عن الرسميات والتكلف التلفزيوني.
ومع انطلاق الثورة السورية، انحاز عبد المجيد إلى تطلعات الشارع ومطالبه، مغادراً التلفزيون الرسمي لتجنب الانخراط في الخطاب الإعلامي السائد آنذاك، واختار الهجرة إلى تركيا.
في مهجره، جمع بين ممارسته للفن التشكيلي ومواصلة نشاطه الإعلامي؛ حيث استعاد عبر منصة “عنب بلدي” نهجه الحواري القريب من الشارع السوري باحثا عنهم في المهجر وتقديمهم والاضاءة على حياتهم وكفاحهم واحلامهم في اماكن استقرارهم المؤقت بعيدا عن موطنهم وأطلق على برنامجه اسم “وين ما كنتو تكونو”.
وثّق عبد المجيد في المهجر تجربة اللجوء السورية عبر عدة محاور:
_ كفاح اليوميات:
نقل صور العمل والكدح للعمال والمهنيين وأصحاب المحال السوريين في الأسواق والمصانع التركية.
_ شهادات الشتات:
رصد حكايات من خاضوا تجارب اللجوء الصعبة ورحلات البحر وتحديات الاستقرار بعيداً عن الوطن.
_ رصد العودة:
مواكبة حركة الأهالي وانطباعاتهم مع التحولات المستمرة وعودة البعض إلى قراهم ومدنهم.
ومع التحرير، عاد عبد المجيد للعمل في التلفزيون السوري لإعادة إحياء برنامجه الأيقوني “التلفزيون والناس”؛ لينزل مجدداً إلى الشوارع والأحياء بين المدن والقرى السورية، راصداً فرحة الناس بالخلاص والتخلص من كوابيس النظام الع العاتية.
تعتمد حواراته التلفزيونية على التفاعل المباشر مع المارة، الكبار والصغار، العمال والأسر في الأسواق والمتنزهات وأماكن العمل. ويتناول في جولاته الاستمتاع بالحرية إلى جانب نقل الشكاوى والمتطلبات اليومية بأسلوب لطيف ومحبب يبث جرعة عالية من التفاؤل، خالٍ من التصنع أو البروباغاندا السياسية، مما يعيد للإعلام الميداني دوره الأصيل بوصفه مرآة حقيقية وواقعية للمجتمع.
- مبساء الشيخ حسين






