احتجاجات وحرق إطارات في الحسكة نتيجة رفع أسعار المشتقات النفطية وسائل تواصل

اجتاحت موجة عارمة من الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية مختلف المحافظات والمناطق السورية، عقب القرار الحكومي الصادر عن وزارة الطاقة بتعديل وزيادة أسعار المشتقات النفطية. وأقدم محتجون غاضبون على قطع طرقات رئيسية ودولية وإشعال الإطارات تعبيراً عن رفضهم الصريح للقرار، وسط مخاوف من انعكاس هذه الزيادة على أجور النقل، تكاليف الإنتاج، والارتفاع المتصاعد في أسعار المواد والخدمات الأساسية.

تصعيد الميدان وقطع الطرقات الرئيسية
توسعت رقعة التظاهرات الميدانية لتشمل نقاطاً حيوية متفرقة من البلاد، حيث انتظمت حركة الاحتجاجات جغرافياً بدءاً من محيط العاصمة والمدن الكبرى وصولاً إلى الأرياف والمحافظات شمالاً وجنوباً.
ففي المدخل الشمالي للعاصمة دمشق، أغلقت التحركات الاحتجاجية الطريق عند جسر حرستا القريب من العاصمة. وعلى مقربة من الجنوب، شهدت محافظة درعا تحركات شعبية رافضة للقرار وإغلاقاً لبعض المنافذ.
أما في الشمال السوري، فقد شهدت مدينة الباب بريف حلب تظاهرات غاضبة طالب خلالها السكان بتراجع السلطات عن القرار ومراعاة الظروف المعيشية الصعبة، بالتوازي مع قطع محتجين للطريق الدولي السريع في منطقة معرة النعمان التابعة لمحافظة إدلب.
كما امتدت التحركات الميدانية وقطع الشرايين المرورية لتشمل أرياف محافظات الرقة، دير الزور، والحسكة.
تفاعل الشارع بين الغضب والانتقاد بأسلوب الاحتجاج
وفي المقابل، برز تباين واضح في التعاطي الميداني والإعلامي مع أساليب الاحتجاج ومظاهر الإغلاق؛ إذ سادت وجهة نظر تؤيد حق التظاهر والتعبير السلمي ورفض القرارات الأخيرة، لكنها تشترط تجنب قطع الطرقات أو المساس بالمصالح والمرافق العامة. وفي أقصى هذا التباين، ظهر اتجاه رافض كلياً لقطع الشرايين الحيوية وإعاقة حركة السير، معتبراً أن إغلاق الطرق الخدمية يضر بالمواطنين أنفسهم ويلحق أذىً مباشراً بحياتهم اليومية، ما يفرغ الحركة الاحتجاجية من مضمونها ويرسخ حالة من الفوضى.
توضيحات وزارة الطاقة: ظروف استثنائية وعمرة فنية
في المقابل، خرجت وزارة الطاقة لتفسير الخلفيات الاقتصادية والفنية الداعية للتعديل. وفي هذا الإطار، صرح مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة، عبد الحميد سلات موضحاً أن قرار تعديل الأسعار فرضته “ظروف استثنائية ومتغيرات مؤقتة في أسواق الطاقة العالمية”.
وأكد سلات أن الأسعار المعروضة حالياً ليست مساراً ثابتاً دائمياً، بل هي “خاضعة للمراجعة والتقييم المستمر صعوداً وهبوطاً بحسب تغير التكاليف”.
كما أقرّ بأن التحريك الأخير يشكل كلفته عبئاً إضافياً كبيراً على كاهل المواطنين، لافتاً إلى أن الاعتماد الكبير للبلاد على الاستيراد يمنع عزل أسعار المشتقات المحلية عن الهزات المتكررة للأسواق العالمية، فضلاً عن ارتفاع ضغوط وسلسلة تكاليف التكرير والنقل الدوليين وليس سعر خام برنت فقط.
اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك
وفي سياق توضيح الواقع التشغيلي، كشف المسؤول الإعلامي بوزارة الطاقة عن بيانات تفصيلية ترسم هيكلية الاعتماد على الاستيراد، وتُعزى إليها الأسباب الرسمية لقرار التعديل السعري. وتفيد التوضيحات الحكومية بأن الإنتاج المحلي اليومي البالغ نحو مئة ألف برميل لا يغطي سوى ثلث الحاجة العامة للاستهلاك، والتي يُقَدَّر حجمها ما بين ثلاثمئة وثلاثمئة وخمسة وعشرين ألف برميل يومياً.
وبحسب البيانات المعروضة رسمياً، تضطر البلاد لاستيراد نسب مرتفعة من احتياجاتها الأساسية من المشتقات النفطية، تصل إلى نحو أربعة وسبعين بالمئة من المازوت، وواحد وثمانين بالمئة من البنزين، وستة وتسعين بالمئة من الغاز المنزلي. وتتزامن هذه الأرقام مع صعوبات تشغيلية في المصافي المحلية؛ حيث تشير الوزارة إلى أن مصفاة حمص تعمل بإنتاج جزئي يبلغ ثلاثين ألف برميل يومياً، في حين خضعت مصفاة بانياس لعمرة فنية اضطرارية لتفادي الانهيار الفني.
التحديات والآفاق المستقبلية
تأتي هذه الأزمة لتسلط الضوء على عمق التحديات الاقتصادية التي تواجه مرحلة التعافي المعقدة في البلاد بعد 14 عاماً من الحرب التي أنهكت البنية التحتية والمؤسسات الإنتاجية وقطاعات الطاقة، تزامناً مع القيود الدولية والعقوبات القائمة. ويشكل عنصر “الشفافية وإدارة التوقعات” التحدي الأكبر الحاكم للخطاب الحكومي والشارع على حد سواء، وسط ترقب لما ستسفر عنه مراجعات الأسعار القادمة ومدى قدرة الحلول الفنية على تخفيف الضغط المعيشي المتفاقم على المواطنين.

  • أحمد التلاوي

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top