دورية لجيش الاحتلال تتوغل في بلدة جملة بريف درعا الغربي خاص مؤسسة جولان

تتزامن الزيادة الملحوظة في وتيرة التوغلات الإسرائيلية داخل محافظتي القنيطرة ودرعا مع حديث الرئيس السوري أحمد الشرع عن ترتيبات أمنية تُجرى بمشاركة عدد من الدول، ما يثير تساؤلات بشأن ارتباط هذه التحركات بالترتيبات الأمنية التي أعلنت دمشق أنها تعمل على إنجازها.

وقال الرئيس أحمد الشرع، في مقابلة مع قناة الجزيرة ضمن برنامج “المقابلة”، إن دمشق تعمل على التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بمشاركة عدد من الدول، معرباً عن أمله في أن يشكل هذا الاتفاق مدخلاً إلى سلام شامل، من دون المساس بحق سوريا في استعادة الجولان السوري المحتل.

وأضاف أن بلاده تتجنب الصدام مع إسرائيل، ولا ترى مصلحة في الانخراط في أي مواجهة عسكرية، مشيراً إلى أن نجاح الترتيبات الأمنية الجارية قد يفتح الباب أمام تسوية أوسع.

و تتواصل التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، حيث توغلت قوة إسرائيلية مؤلفة من خمس آليات عسكرية في منطقة تل الأحمر الشرقي بريف القنيطرة الجنوبي، انطلاقاً من تل الأحمر الغربي، بالتزامن مع استهداف طريق عابدين–معرية في ريف درعا الغربي بقنابل صوتية ألقتها طائرات مسيّرة، من دون تسجيل إصابات أو أضرار، وفق ما أفاد به مراسل مؤسسة جولان الإعلامية.

قراءة ميدانية
ويرى مدير مؤسسة جولان الإعلامية، فادي الأصمعي، أن تصاعد وتيرة التوغلات الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة قد يحمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز البعد العسكري المباشر.

وقال الأصمعي، في مقابلة مع ” تلفزيون سوريا”، إن إسرائيل تسعى إلى إنشاء ما تصفه بـ”حزام أمني” يمتد على طول الشريط الحدودي مع الجولان السوري المحتل، من شمال القنيطرة إلى حوض اليرموك جنوباً، مؤكداً أن التحركات العسكرية الإسرائيلية لم تعد تقتصر على منطقة الفصل المنصوص عليها في اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بل امتدت إلى مناطق داخل الأراضي السورية.

وأضاف أن القوات الإسرائيلية تعمل على توسيع نطاق انتشارها العسكري في مناطق جباتا الخشب والحميدية والقنيطرة المهدمة والتلال الحاكمة وصولاً إلى حوض اليرموك، لافتاً إلى أن وتيرة التوغلات كانت قد تراجعت خلال الأسبوعين الماضيين قبل أن تعود إلى التصاعد بصورة ملحوظة.

ورجّح الأصمعي أن يكون هذا التصعيد مؤشراً إلى قرب التوصل إلى اتفاق أمني، كما لم يستبعد أن تكون بعض العمليات مرتبطة باعتقال أشخاص مطلوبين لدى إسرائيل، مشيراً إلى أن أسباب تلك الاعتقالات لا تزال غير واضحة، في ظل امتناع معظم المفرج عنهم عن الإدلاء بتفاصيل حول ظروف احتجازهم خشية تعرضهم للاعتقال مجدداً.

اتفاق جديد على غرار 1974؟
وبحسب الأصمعي، فإن أي تفاهم أمني محتمل قد يستند إلى صيغة مشابهة لاتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974، والتي تنص على وجود منطقة فصل تخضع لرقابة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف)، مع قيود على الوجود العسكري للطرفين ضمن المناطق المحددة في الاتفاق.

وأشار إلى أن لقاءً جمع مؤخراً محافظ القنيطرة غسان أحمد بوفد أممي تناول الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، إضافة إلى مناقشة آليات للحد منها، وإمكانية التوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة.

وانتقد الأصمعي أداء قوة الأندوف، معتبراً أنها تكتفي برصد الانتهاكات وتوثيقها من دون اتخاذ إجراءات عملية للحد منها أو الإسهام في الكشف عن مصير المعتقلين.

وأضاف أن عدد المعتقلين الذين احتجزتهم القوات الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة تجاوز 38 شخصاً، وفقاً للمعلومات المتوافرة لدى مؤسسة جولان الإعلامية، في حين لا تزال هوية بعضهم غير معروفة، وسط غياب معلومات رسمية عن أوضاعهم.

التلال الحاكمة… محور الخلاف
ويرى الأصمعي أن التلال الاستراتيجية في محافظة القنيطرة ستكون من أبرز الملفات المطروحة في أي مفاوضات أمنية مقبلة، موضحاً أن إسرائيل تسعى إلى تثبيت وجودها في المواقع المرتفعة التي تمنحها ميزة عسكرية وتوفر إشرافاً عسكرياً على مساحات واسعة من المنطقة.

وأشار إلى أن مرصد جبل الشيخ، إلى جانب تل الأحمر الغربي وتل الأحمر الشرقي والتلال المطلة على تل الحارة، تمثل مواقع استراتيجية تشرف على مساحات واسعة من محافظة القنيطرة وريف دمشق الغربي، معتبراً أن إسرائيل لن تتخلى عنها بسهولة.

وأضاف أن مستقبل أي مفاوضات سيتوقف إلى حد كبير على مصير هذه المواقع، مرجحاً أن تشكل إحدى أبرز نقاط الخلاف التي ستحدد ما إذا كانت الترتيبات الأمنية ستفضي إلى اتفاق أم ستبقى عالقة.

واقع ميداني مستمر
وتشهد محافظتا القنيطرة ودرعا توغلات إسرائيلية متكررة داخل الأراضي السورية، تترافق مع عمليات تفتيش واعتقالات وتجريف لأراضٍ زراعية وتحركات عسكرية في القرى الحدودية، وسط مخاوف متزايدة لدى السكان من انعكاس هذه الإجراءات على أمنهم وسلامتهم ومصادر رزقهم، ولا سيما الأنشطة الزراعية والرعوية.

وتواصل إسرائيل انتهاك اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 عبر تنفيذ توغلات متكررة داخل الجنوب السوري، إلى جانب تنفيذ مداهمات واعتقالات وتجريف لأراضٍ زراعية وإلقاء قنابل صوتية في مناطق متفرقة.

تؤكد الحكومة السورية أن جميع الإجراءات التي تتخذها إسرائيل داخل الأراضي السورية المحتلة باطلة ولا يترتب عليها أي أثر قانوني وفق أحكام القانون الدولي، مجددة دعوتها المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته وإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها والانسحاب الكامل من الأراضي السورية المحتلة.

وبينما تتحدث دمشق عن مسار تفاوضي قد يقود إلى ترتيبات أمنية جديدة، تستمر التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري، في مشهد يعكس تعقيدات المرحلة المقبلة، ويثير تساؤلات حول العلاقة بين التصعيد الميداني والمسار السياسي، وما إذا كانت التطورات الحالية تمثل تمهيداً لاتفاق أمني جديد أم استمراراً لسياسة فرض وقائع ميدانية قد تؤثر في شكل أي تفاهمات مستقبلية.

  • بثينة الخليل

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top