في حادثة هزّت بلدة “غباغب” بريف درعا الشمالي، اختُتمت قصة الفقدان المؤلم للطفلة “فرح محمود عمار” (سنتان ونصف) بمشهد موجع، بعد العثور على جثتها صباح اليوم الاثنين، داخل مستودع للتبن في البلدة، لتُسدل الستائر على أيام من القلق والترقب عاشتها العائلة والأهالي.
تعود بداية القصة إلى مساء الخميس 16 تموز/يوليو، حين فُقدت الطفلة في الحي الشرقي من البلدة عند الساعة السابعة مساءً. ظن الأهل أنها ستعود بعد ساعات، ربما في منزل أحد الأقارب أو لدى أصدقائها، لكنها لم تعد. ومع مرور ساعات الليل، تحولت البلدة إلى مسرح للبحث المكثف بمشاركة الأهالي والصفحات المحلية، إلى جانب قوات الأمن الداخلي وفرق الـ K9 والأمن الجنائي، التي قامت بتمشيط الحي بأكمله دون العثور على أي أثر للطفلة.
ومع تزايد القلق، أطلقت عائلة الطفلة مناشدة عاجلة للدولة ولجميع أبناء درعا، طالبةً ممن لديه أي معلومات الاتصال بالرقم المخصص، وسط حالة من الغموض أحاطت بمصير الصغيرة.
واستمر الاستنفار في البلدة طوال الأيام الماضية، حتى صباح اليوم الاثنين، حيث كُشف الغموض بطريقة مأساوية، بعد أن اشتبه أحد الجيران برائحة منبعثة من مستودع للتبن. حضرت الفرق المتخصصة من الأمن الداخلي إلى الموقع وفرضت طوقاً أمنياً، ليتبين أن الرائحة تعود لجثة الطفلة فرح، التي نُقلت فوراً إلى قسم الطبابة الشرعية لمعاينتها.
وفي تصريح لمديرية “إعلام درعا” أوضح الدكتور “منصور الحسين”، رئيس قسم الطبابة الشرعية في درعا:
سبب الوفاة الأولي يعود إلى “كتم النفس عن طريق الأنف”، مؤكداً أن الجثة كانت في حالة متقدمة من التفسخ، مما يُرجح أن تاريخ الوفاة يعود إلى حوالي أربعة أيام، أي منذ اليوم الأول لفقدانها.
إلى ذلك، تداولت صفحات محلية قبل يومين منشوراً كتبه شخص مجهول، وجه فيه نداءً عاجلاً لشخص يُدعى “ابن عواطف” لإعادة الطفلة لأهلها، دون ذكر تفاصيل أخرى. وقد تابعت قوى الأمن الداخلي تفاصيل المنشور وأوقفت المشتبه به للتحقيق معه.
وفي تطور لافت لتحديد الجاني، كشفت مصادر محلية خاصة لـ” مؤسسة جولان” أن قوى الأمن الداخلي أوقفت مساء أمس الأحد شخصاً يُدعى “م . ع” للتحقيق معه في القضية، كما ربط المصدر اسم عائلة “آل . ع ” بالحادثة، وتحديداً شخصاً يُدعى “أ . ع” وعائلته، حيث تم توقيف كامل افراد اسرته.
وأضاف المصدر عن تدوال أنباء عن اعتراف محتمل لفتاة قاصر تبلغ من العمر 16 عاماً، يُرجح أنها من الأسرة ذاتها، بارتكاب جريمة قتل الطفلة، وسط حالة من الغضب والصدمة بين سكان البلدة.
ويُذكر أن اسم “ابن عواطف” الذي ورد في المنشور المتداول، ربطه المصدر بالأسماء المذكورة سابقاً، وقد أَفرجت عنه السلطات صباح اليوم.
في وقت تواصل فيه الجهات الأمنية تحقيقاتها لكشف الحقيقة كاملة، ولم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي هذه الروايات المتداولة، في قصة تركت خلفها صدمة وأسئلة معلقة لم يجب عليها الزمن بعد.
- محمد قعبور





