الرئيس الشرع يصل أنقرة ويلتقي الرئيس ترامب على هامش القمة

حطّت طائرة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق له، صباح الأربعاء 8 تموز 2026، في مطار أسنبوغا الدولي بالعاصمة التركية أنقرة، في زيارة عمل تتزامن مع اليوم الثاني لاجتماعات القمة السادسة والثلاثين لحلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تستضيفها تركيا يومي 7 و8 تموز في المجمع الرئاسي بأنقرة، في ثاني مرة تستضيف فيها البلاد قمة للحلف بعد قمة إسطنبول عام 2004.

واستناداً إلى ما نقلته وكالة الأناضول، كان في استقبال الرئيس الشرع وزير التجارة التركي عمر بولاط وعدد من كبار المسؤولين الأتراك، في مؤشر إلى الطابع السياسي والاقتصادي المتداخل للزيارة، وإلى حرص أنقرة على إظهار مستوى تمثيل رسمي رفيع في استقبال الضيف السوري بالتزامن مع استضافتها قادة دول الحلف.

تأتي زيارة الشرع إلى أنقرة فيما تحتضن العاصمة التركية أعمال قمة الناتو التي يشارك فيها قادة الدول الأعضاء الـ32، إلى جانب عدد من الشركاء من خارج الحلف، وسط نقاشات مكثفة حول زيادة الإنفاق الدفاعي، وتعزيز القدرات العسكرية الأوروبية، وترجمة القرارات السابقة المتعلقة برفع موازنات الدفاع إلى قدرات عملية على الأرض.

وتشير أجندة القمة إلى عقد اجتماع لمجلس الناتو–أوكرانيا على مستوى وزراء الخارجية، واجتماعات لوزراء الدفاع مع نظرائهم من دول منطقة المحيطين الهندي والهادئ، إضافة إلى لقاءات مع مسؤولين من دول الخليج في إطار الشراكات الإقليمية، ما يعكس سعي الحلف إلى توسيع شبكة علاقاته الأمنية خارج الفضاء الأوروبي التقليدي.

وفي هذا السياق، يبرز وجود الرئيس السوري في أنقرة خارج إطار أعمال القمة الرسمية، لكن في توقيت متزامن معها، بما يمنح زيارته بعداً إضافياً مرتبطاً بموقع تركيا كمنصة تلتقي فيها ملفات الأمن الإقليمي والعلاقات مع واشنطن.

وبحسب ما نشرته وسائل إعلام دولية، من بينها تقارير إخبارية متخصصة بمتابعة القمة، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد على هامش وجوده في أنقرة سلسلة لقاءات ثنائية مع عدد من القادة، من بينهم الرئيس السوري أحمد الشرع، في اجتماع ثنائي لا يندرج ضمن جدول أعمال الناتو الرسمي، بل يأتي في إطار الاتصالات الأميركية–السورية المباشرة التي تشهدها المرحلة الراهنة.

ويُنتظر أن يتناول اللقاء بين ترمب والشرع ملفات تتصل بالوضع في سوريا، وترتيبات الأمن الإقليمي، والعلاقة مع تركيا، إضافة إلى انعكاسات التحولات في سياسة واشنطن الدفاعية على المنطقة، في ظل تركيز الإدارة الأميركية على إعادة توزيع أعباء الدفاع داخل الحلف، والضغط على الدول الأوروبية لزيادة مساهماتها في الإنفاق العسكري.

زيارة الشرع الحالية إلى أنقرة ليست الأولى من نوعها، بل تأتي امتداداً لمسار من الاتصالات السياسية بين دمشق وأنقرة خلال العامين الأخيرين.

فقد كان الرئيس الشرع قد أجرى أول زيارة رسمية إلى تركيا في شباط 2025، التقى خلالها نظيره التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة، وبحثا عدداً من الملفات الثنائية، في مقدمتها التعاون الاقتصادي، وضبط الحدود، وترتيبات الأمن في الشمال السوري، إلى جانب إعادة تفعيل قنوات التواصل السياسي بعد سنوات من القطيعة والتوتر سببها النظام البائد.

وفي نيسان الماضي، التقى الرئيسان مجدداً في مدينة أنطاليا على هامش أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، حيث جرى بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون في مختلف المجالات بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين ويسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة، وفق ما أعلن الجانبان حينها.

في ضوء هذه المعطيات، تبدو زيارة الشرع إلى أنقرة بالتزامن مع قمة الناتو حلقة جديدة في مسار إعادة بناء العلاقات السورية–التركية، لكنها تكتسب هذه المرة بعداً دولياً إضافياً بحكم تزامنها مع وجود الرئيس الأميركي وقادة الحلف في العاصمة التركية.

فأنقرة تستثمر استضافتها للقمة لتكثيف اللقاءات الثنائية مع عدد من القادة، فيما تستغل دمشق المناسبة لعقد لقاء مباشر بين الشرع وترمب، في وقت تتزايد فيه أهمية التفاهمات الإقليمية في رسم ملامح المرحلة المقبلة في سوريا والمنطقة.

ومن شأن نتائج هذه اللقاءات، سواء بين الشرع وأردوغان أو بينه وبين ترمب، أن تعكس نفسها على ملفات عدة، من بينها ترتيبات الأمن على الحدود، ومستقبل الوجود العسكري الأجنبي في سوريا، ومسار التعاون الاقتصادي بين دمشق وأنقرة، إضافة إلى موقع سوريا في المعادلات الجديدة التي يرسمها الحلف في جواره الجنوبي والشرقي.

هكذا تبدو زيارة الرئيس السوري إلى أنقرة خطوة محسوبة في سياق إعادة تموضع إقليمي، تستفيد فيها دمشق من كون تركيا اليوم مركز ثقل دبلوماسي يستضيف قمة الناتو، ومن كون واشنطن تعيد صياغة مقاربتها للأمن الأوروبي–الشرق أوسطي عبر ضغوط الإنفاق الدفاعي وتوسيع الشراكات مع دول المنطقة.

النتائج العملية لهذه الزيارة ستتضح في ضوء ما سيصدر عن القمة نفسها من بيانات، وما سيتسرب من مضمون اللقاءات الثنائية، غير أن المؤكد أن أنقرة تحولت خلال يومين إلى منصة تلتقي فيها ملفات الناتو، وأمن أوروبا، والعلاقات الأميركية–السورية، ومسار التعاون بين دمشق وأنقرة، في مشهد يعكس حجم التشابك بين المستويات الدولية والإقليمية في لحظة سياسية حساسة.

  • بلال محمد الشيخ

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top