انطلقت فعاليات معرض “ورد 19” يوم السبت، الخامس من الشهر الجاري، في مدينة غازي عنتاب التركية، وامتدت على مدار ثلاثة أيام متواصلة. وأقيم المعرض تحت رعاية شركة “ورد” المتخصصة في تنظيم المعارض والمؤتمرات في تركيا، بهدف جمع أصحاب المشاريع ورواد الأعمال السوريين تحت سقف واحد، وتوفير منصة حيوية تدعم نمو أعمالهم وتسهّل تواصلهم مع الأسواق المحلية.
وتسعى شركة “ورد”، من خلال تنظيم وإدارة هذا المعرض التجاري والنسائي، إلى التركيز بشكل أساسي على دعم وتمكين السيدات والشباب من أصحاب المشاريع الصغيرة والناشئة. وفي تصريح خاص لمؤسسة “جولان الإعلامية”، أوضحت السيدة رانيا صباغ، منظمة ومديرة معرض “ورد”، أن هذه النسخة التاسعة عشرة التي تقام في مدينة غازي عنتاب تأتي وسط تساؤلات ومخاوف مسبقة حول حجم الإقبال، لا سيما في ظل حركة العودة الطوعية لبعض السوريين إلى بلدهم.
وأكدت صباغ أن النتائج أظهرت إقبالاً جيداً ومستقراً، مما يعكس استمرارية وإصرار رواد الأعمال على العطاء والتواجد في السوق. وكشفت مديرة المعرض أن عدد المشاريع المشاركة وصل إلى نحو 55 مشروعاً، تنوعت بين رائدات أعمال، ومشاريع شبابية، وشركات ناشئة، لافتةً إلى أن الإقبال الكثيف جعل بعض أصحاب المشاريع في قائمة الانتظار دون إيجاد فرصة للمشاركة في هذه الدورة.

ولم تقتصر المشاركة في معرض “ورد 19” على النطاق المحلي فحسب، بل اتسم ببعدٍ عربي ودولي متميز، حيث رصدت “جولان الإعلامية” مشاركة السيدة فاطمة محمود, القادمة من العاصمة الصومالية مقديشو والمقيمة في مدينة إسطنبول، والتي حرصت على السفر خصيصاً إلى غازي عنتاب للمشاركة في المعرض بعد الصيت الواسع والسمعة الإيجابية التي حققها. وتدير فاطمة مشروعاً متصلاً بالعناية بالبشرة يعتمد بالكامل على المنتجات والمكونات الطبيعية، مثل الزيوت، والسدر، والحناء، والماسكات الطبيعية المصنوعة من الورود المجففة، بالإضافة إلى البخور السوداني وأنواع البخور المختلفة. وأعربت فاطمة عن إعجابها الكبير بالمعرض والإقبال الملحوظ فيه، مشيدةً بوعي واهتمام الزائرات السوريات وإقبالهنّ المستمر على اقتناء منتجات العناية الطبيعية.

وفي الجانب الثقافي والتربوي، زارت مؤسسة “جولان الإعلامية” جناح السيدة رغد فنصة، صاحبة مشروع “مكتبة الجذور”، والتي تُعد واحدة من أبرز الشركاء الدائمين للمعرض، حيث تسجل مشاركتها التاسعة عشرة بالتزامن مع انطلاقة المعرض منذ نسخته الأولى وحتى اليوم. ويعنى المشروع بالجانب التعليمي والتربوي للأطفال السوريين في تركيا، من خلال تقديم القصص، والروايات، والوسائل التعليمية التفاعلية والمبتكرة التي تبسط تعلم اللغة العربية بعيداً عن الطرق التقليدية الجافة.
ويأتي مشروع “مكتبة الجذور” ليلبي حاجة ماسة لدى العائلات السورية في الاغتراب للارتباط بالهوية واللغة الأم، وسد الفجوة التعليمية الناتجة عن اندماج الأطفال في المدارس التركية عبر توفير محتوى جاذب يعوض نقص الممارسة اليومية للغة العربية بطريقة محببة وقريبة لقلوبهم. وأعربت فنصة عن رضاها عن الإقبال الجيد في هذه النسخة، متمنية التوفيق لكافة المشاركين.

وفي قطاع المأكولات والأفكار التسويقية المبتكرة، التقت “جولان الإعلامية” برائدة الأعمال “حورية”، صاحبة مشروع “مشاوي”، التي تميز جناحها بتقديم حلول ذكية وتجربة طعام فريدة وغير تقليدية. ويقوم مشروعها على خطين أساسيين، الأول هو “صندوق الشواء المتكامل للشخص الواحد”، وهو صندوق مصمم بذكاء يحتوي على كل ما يحتاجه الفرد لتجربة شواء متكاملة وخاصة به، بدءاً من اللحوم والمقبلات والمشروبات، وصولاً إلى أدق التفاصيل كأعواد الكبريت. أما الخط الثاني فيركز على تقديم خيارات غذائية راقية وصحية من خلال ثلاثة أنواع مبتكرة من السلطات، هي سلطة صدر الدجاج، وسلطة القريدس (الروبيان)، وسلطة سمك السالمون، لتلبي بذلك تطلعات الباحثين عن نمط حياة صحي وأذواق متنوعة.

وفي إطار مشاريع العناية والجمال أيضاً، التقت المؤسسة بالسيدة امتثال نيربي، ابنة مدينة حلب وصاحبة مشروع “روائع المسك” المتخصص في مسك الطهارة ومنتجات العناية بالجسم والبشرة. وأشارت نيربي إلى أن مشاركتها الحالية في معرض “ورد 19” تأتي استمراراً لسلسلة من المشاركات الناجحة؛ حيث يضم رصيدها أعمالاً وتصاميم أخرى مثل “الدانتيلا” والمنظمات. وحول خططها المستقبلية وقرار العودة، كشفت السيدة امتثال لـ”جولان الإعلامية” أن عائلتها استقرت بالفعل في حلب، وهي تعتزم اتخاذ خطوات جدية للعودة واللحاق بهم، ولكن بعد استكمال مشاركتها في عدد من المعارض المتبقية في تركيا، مؤكدة رغبتها في نقل مشروعها وأفكارها معها إلى حلب لفتح آفاق جديدة وتوسيع أعمالها وتطوير منتجاتها هناك لتكبر أكثر فأكثر.

كما رصدت العدسة جانباً من المواهب الشابة المبتكرة في قطاع الأعمال اليدوية، ومن بينها مشروع “هاني ميكس” (Honey Mix) للمصممة بتول سرو، التي تشارك لأول مرة في هذا الحدث التجاري. ويعكس المشروع تنوع المهارات الفنية التي تقدمها سرو، حيث يدمج بين أشغال الكروشيه، والتشكيل بالسيراميك، والرسم الزيتي، مقدماً تشكيلة من القطع الفنية المصنوعة يدوياً بأسلوب معاصر.
وفي إطار المشاريع البيئية والصحية، التقت المؤسسة برائدة الأعمال شهد جمالي، مؤسسة مشروع “نقاء” للصابون الطبيعي. وأوضح تجمالي أن فكرة مشروعها ولدت كاستجابة للانتشار الكثيف والمستمر للمواد الكيميائية في الاستهلاكات اليومية للمجتمع، مما دفعها لتأسيس مشروع يقدم بديلاً صحياً وآمناً يعتمد على الزيوت والأعشاب الطبيعية بنسبة 100%، ويقدم حلولاً علاجية لمشاكل البشرة مثل الكلف، والنمش، وحب الشباب.
كما زارت “جولان الإعلامية” جناح السيدة هنادي أبو دان، صاحبة مشروع “قيثارة الفن” المتخصص في فن الديكوباج على الخشب. وأعربت أبو دان عن رضاها عن سير الأمور وتفاؤلها بالإقبال الملحوظ في هذه النسخة من المعرض، متمنية التوفيق لجميع زملائها. وفي حديثها حول فكرة العودة إلى سوريا، أشارت أبو دان إلى أن خيار العودة مستبعد في الوقت الراهن لحين استقرار الأوضاع بشكل كامل، مؤكدة استمرار تركيزها على تطوير مشروعها وتثبيت حضورها في بيئة العمل الحالية.
وفي مجال الصناعات الحرفية المبتكرة, التقت المؤسسة برائدة الأعمال “شغف”، صاحبة مشروع مخصص لصناعة الشموع المعطرة والـ”كونكريت” (الخرسانة الديكورية). وتهدف شغف من خلال مشروعها إلى تجديد المفهوم التقليدي للشموع وتقديمها بأشكال مبتكرة كالأطعمة وباقات الزهور، معتمدة على الشمع الطبيعي والزيوت العطرية النقية. وأشارت شغف، التي سبق لها المشاركة في النسخة السابقة “ورد 18″، إلى أنها تركز حالياً على توسيع مشروعها وتطويره داخل تركيا مستبعدة فكرة العودة في الوقت الحالي، سعياً للوصول بأعمالها إلى الأهداف والطموحات التي تصبو إليها.
وتأتي مشاركة هذه النخبة المتنوعة من السيدات والشباب في المعرض على مدار أيامه الثلاثة كخطوة هامة نحو تسويق منتجاتهم والوصول بها إلى شريحة أوسع من الجمهور والمهتمين بالصناعات الإبداعية، والتربوية، والإنتاجية، مؤكدةً على دور هذه الفعاليات كركيزة أساسية للتمكين الاقتصادي والاجتماعي في مجتمعات الاغتراب.
- بثينة الخليل






