أكد رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش اليوم الثلاثاء أن الاعتداءات التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على سوريا ولبنان تمثل انتهاكاً واضحاً وصريحاً للقانون الدولي، محذراً من أن استمرار هذه السياسات العدوانية يقوّض فرص الاستقرار في الشرق الأوسط ويهدد الأمن الدولي.
ونقلت وكالة الأناضول عن قورتولموش قوله في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس البرلمان النرويجي مسعود قره خاني في العاصمة التركية أنقرة إن “وقف إسرائيل سياساتها العدوانية شرط أساسي لتحقيق السلام في المنطقة”، مشدداً على أن الشرق الأوسط بات بأمسّ الحاجة إلى الهدوء والاستقرار، وأن أي مقاربة جادة للأمن العالمي لا يمكن أن تتجاهل إنهاء الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية في فلسطين وسوريا ولبنان.
قورتولموش أشار إلى أن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على الأراضي السورية واللبنانية، بما في ذلك الاعتداءات على مناطق حدودية في الجنوب اللبناني واستهداف مواقع في الجنوب السوري، تمثل خرقاً لسيادة الدول وتجاوزاً لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً أن أنقرة ترى في هذه الاعتداءات تصعيداً خطيراً يهدد بتوسيع رقعة التوتر الإقليمي.
وفي هذا السياق، لفت إلى حادثة توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في قرية عابدين بريف درعا الغربي واستهدافها برشاشات الطيران المروحي وقذائف المدفعية للقرية ومحيطها، ما تسبب في نزوح عدد من الأهالي باتجاه القرى المجاورة، معتبراً أن هذه الممارسات نموذج واضح لسياسة فرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية، وداعياً المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في ردع هذه الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها.
وفيما يتعلق بالمسار الدبلوماسي الجاري بين الولايات المتحدة وإيران، أكد رئيس البرلمان التركي دعم بلاده للمفاوضات الرامية إلى تثبيت وقف القتال واحتواء التوتر في المنطقة، معرباً عن أمله في أن تسفر المحادثات التي انطلقت في سويسرا وتستكمل في الدوحة عن نتائج إيجابية تفتح الباب أمام تسوية أوسع للأزمات الإقليمية.
وأوضح أن مذكرة التفاهم التي توصلت إليها واشنطن وطهران في منتصف حزيران الجاري تنص على وقف العمليات القتالية، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، بعد أن أدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة معدلات التضخم عالمياً، مشيراً إلى أن استقرار الممرات البحرية الحيوية في الخليج شرط أساسي لاستقرار الاقتصاد العالمي.
قورتولموش شدد على أن إسرائيل “منزعجة بوضوح” من مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وأن استمرار الاعتداءات على لبنان وسوريا يطرح تساؤلات جدية حول محاولات عرقلة هذا المسار الدبلوماسي، مؤكداً ضرورة منع أي استفزازات قد تؤدي إلى إفشال الاتفاقات أو تعطيل تنفيذ مذكرة التفاهم.
واعتبر أن نجاح المفاوضات بين واشنطن وطهران، إلى جانب وقف الاعتداءات الإسرائيلية، يمكن أن يشكل نقطة تحول نحو تهدئة شاملة في الشرق الأوسط، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن غياب إرادة دولية حازمة لفرض احترام القانون الدولي سيبقي المنطقة عرضة لجولات جديدة من التصعيد والعنف، داعياً البرلمانات والحكومات في أوروبا والعالم إلى دعم الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال والعدوان، وتكريس حلول سياسية عادلة تضمن حقوق الشعوب وسيادة الدول.
- بلال محمد الشيخ






