قدّم المخرج المسرحي ماهر صليبي عمله الجديد “بروفة يوم الحساب” على خشبة مسرح الحمراء في دمشق، في أول تجربة إخراجية له داخل سوريا بعد غياب امتد 14 عاماً، حاملاً إلى المسرح ملف العدالة الانتقالية ومعاناة الناجيات من الحرب، في عرض لاقى تفاعلاً واسعاً من الجمهور خلال افتتاحه.
المسرحية، من إنتاج وزارة الثقافة بالتعاون مع مديرية المسارح والموسيقا ومؤسسة دمشق للثقافة والفكر والفنون والتنمية، كتبها فارس الذهبي، وتدور أحداثها في قبو خياطة قديم بدمشق، حيث تعيش امرأتان مثقلتان بذكريات الحرب، قبل أن يقتحم رجل عالمهما المغلق، لتتحول الحكاية إلى مواجهة بين الذاكرة والعدالة والانتقام، في محاولة للإجابة عن سؤال: كيف يمكن محاسبة الماضي عندما تصبح الذاكرة الشاهد الوحيد؟
وقال وزير الثقافة محمد ياسين الصالح إن المسرحية تتناول أحد أكثر الملفات حساسية، وهو العدالة الانتقالية، مؤكداً أن الوزارة أرادت أن يؤدي المسرح دوره في مناقشة هذا الملف عبر عمل فني يطرح الأسئلة ويعزز الوعي بمسار تحقيق العدالة بعيداً عن الأحكام المسبقة.
و أوضح صليبي أن العمل ينظر إلى معاناة النساء الناجيات من منظور إنساني، معتبراً أن وظيفة الفن لا تكمن في تقديم الحلول، بل في طرح القضايا ومقاربتها درامياً، معرباً عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من الأعمال التي تناقش القضايا الإنسانية.
وفي حديث لموقع “تلفزيون سوريا”، كشف صليبي أن عودته إلى مسرح الحمراء أعادت إليه ذكريات أول تجربة إخراجية له على الخشبة نفسها عام 1999 من خلال مسرحية “صمت الكلام”، مؤكداً أن المكان استحضر سنوات الغياب الطويلة بكل ما حملته من خسارات وأسئلة مؤجلة.
وأوضح أن خروجه من سوريا في بدايات الثورة السورية لم يكن خياراً شخصياً، بل جاء نتيجة تهديدات مباشرة طالت حياته وعائلته، لتمتد رحلة المنفى بين الإمارات وكندا أربعة عشر عاماً، انتهت بفقدانه الأمل بالعودة بعد اضطراره إلى بيع منزله وعدد من ممتلكاته لتأمين متطلبات الحياة.
وأشار صليبي إلى أن الإخراج المسرحي أصبح خلال سنوات الغربة المساحة الأقرب للتعبير عن أفكاره، موضحاً أن العمل المسرحي يمنحه فرصة إيصال رسالة يشعر بأنها تعبّر عنه أكثر من التمثيل، وقال: “عندما أقدّم عملاً له علاقة بالإخراج المسرحي أشعر أن لدي شيئاً أريد قوله، ورسالة أريد إيصالها، وأكون أقرب إلى نفسي في هذا المكان”.
وبيّن أن القلق يرافقه في كل تجربة مسرحية جديدة، معتبراً أنه عنصر ضروري يدفعه للبحث عن إضافة مختلفة وعدم تكرار ما سبق، ويمنحه الدافع لتقديم عمل صادق يصل إلى الجمهور.
ويشارك في بطولة المسرحية الفنانون يارا صبري، وجابر جوخدار، وروبين عيسى، ومن المقرر أن تستمر عروضها على مسرح الحمراء حتى 30 حزيران، قبل انتقالها إلى حلب وعدد من المحافظات السورية.
و أعرب صليبي عن أمله في العودة للاستقرار بشكل دائم في سوريا، مشيراً إلى أن ارتباطات سنوات الغربة ما تزال تؤجل اتخاذ القرار النهائي، مؤكداً في الوقت ذاته أنه يعتزم مواصلة حضوره في المسرح والدراما التلفزيونية خلال المرحلة المقبلة، مع وجود مشاريع فنية يجري العمل عليها داخل سوريا.
- بثينة الخليل






