تُعد الأكشاك والمحلات البلدية أحد الموارد التي تعتمد عليها البلديات لتعزيز إيراداتها، كما يُفترض أن تشكل فرصة لدعم الأسر محدودة الدخل عبر توفير مصدر رزق مستدام.
لكن شكوى وصلت إلى مؤسسة جولان الإعلامية حول آلية منح أحد الأكشاك في مدينة السلام فتحت الباب أمام تساؤلات أوسع: هل تُدار هذه الاستثمارات وفق الأصول القانونية؟ وهل تضمن المزايدات العدالة وتكافؤ الفرص؟ وهل جرى فعلاً تفكيك شبكات النفوذ المرتبطة بالنظام السابق أم ما تزال بعض آثارها حاضرة في هذا الملف؟
بداية القضية
بدأت القضية بشكوى تتعلق بمحاولة استثمار كشك أو محل بلدي رغم وجود عقد استثمار ساري المفعول مع مستثمر آخر.
وبحسب تصريح خاص لمؤسسة جولان من عضو المكتب التنفيذي في محافظة القنيطرة المهندس “أحمد المصطفى”، فإن البلدية لا تستطيع قانوناً منح الموقع لمستثمر جديد طالما أن العقد السابق ما يزال نافذاً.
وقال المصطفى إن المستثمر الحالي يمتلك عقد استثمار سنوياً سارياً، الأمر الذي يمنع إعادة تأجير الموقع أو التصرف به لصالح طرف آخر.
حل مقترح بدلاً من الموقع المتنازع عليه
خلال متابعة القضية، اقترح المكتب التنفيذي معالجة وضع صاحبة الطلب، وهي المواطنة (آ. م ) عبر منحها محلاً آخر شاغراً.
وبحسب الوثائق والإفادات التي حصلت عليها مؤسسة جولان، تم اقتراح استثمار المحل رقم 38 العائد لبلدية السلام والواقع في السوق التجاري الأول، كونه شاغراً وقريباً من الموقع المطلوب.
وخلال فترة إعداد التحقيق، أكدت مصادر للمؤسسة أن البلدية، وبتوجيه من المكتب التنفيذي، عملت على معالجة الشكوى وتأمين موقع بديل للمستفيدة.
كيف تُمنح الأكشاك؟
يؤكد “المصطفى” أن منح الأكشاك يتم من خلال مزايدات وعروض أسعار، وأن اللجنة المختصة ملزمة باختيار العرض الأعلى مالياً. ووفقاً لإفادته، فإن استبعاد صاحب أعلى عرض دون مبرر قانوني قد يعرّض اللجنة للمساءلة الرقابية والتفتيشية.
هذه الآلية تطرح سؤالاً أساسياً: هل الهدف من الأكشاك البلدية تحقيق أعلى إيراد مالي فقط، أم دعم الأسر الأكثر حاجة؟
اتهامات بالنفوذ وعلاقات سابقة
تضمنت الشكوى اتهامات “لأشخاص نافذين” بامتلاك علاقات سابقة مع شخصيات أو جهات أمنية في عهد النظام السابق.
إلا أن المهندس “أحمد المصطفى” قال إنه لا يمتلك معلومات أو وثائق تؤكد هذه الادعاءات، مؤكداً أن خلفيات المستثمرين الأمنية ليست من اختصاص البلدية.
في المقابل، أشار خلال حديثه إلى وجود شخصيات ما تزال تتمتع بنفوذ داخل المحافظة رغم التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد، معتبراً أن هذه الملفات تحتاج إلى متابعة على مستوى المحافظة والجهات المختصة.
ماذا قالت البلدية؟
تواصلت مؤسسة جولان مع رئيسة بلدية مدينة السلام السيدة “مريم دوغوز” بشأن الشكوى.
وأكدت أن المستثمر المعني لا يملك رخصة إشغال، وأن البلدية طلبت مذكرة رسمية من المكتب التنفيذي بخصوص التراخيص، وأن الموضوع ما يزال قيد المتابعة الإدارية.
أسئلة ما تزال مفتوحة
تكشف هذه القضية مجموعة من الأسئلة التي تستحق البحث والمتابعة الجادة، هل تخضع جميع الأكشاك البلدية لمزايدات معلنة وموثقة؟ ومن هم المستثمرون الحاليون للأكشاك والمحلات البلدية؟ وكم عدد الأكشاك التي يستثمرها الشخص الواحد؟ هل توجد معايير اجتماعية تمنح الأولوية للأسر الأشد فقراً؟ وذوي الاحتياجات الخاصة، وما مصير عقود الاستثمار الموروثة من مرحلة النظام السابق؟
وطرح العديد ممن تواصلت معهم ” مؤسسة جولان” حول الاجراءات المتخذة من قبل البلدية، وهل بالفعل أجرت البلديات مراجعة شاملة للمستثمرين الحاليين وعقودهم؟ وهل توجد أي تدخلات أمنية أو غير إدارية في قرارات منح الأكشاك؟
الخلاصة
أظهرت متابعة مؤسسة جولان أن الشكوى محل النزاع انتهت عملياً بتأمين موقع بديل للمستفيدة. إلا أن القضية كشفت إشكاليات أوسع تتعلق بآليات توزيع الأكشاك البلدية، وحدود الموازنة بين الإيراد المالي والعدالة الاجتماعية، إضافة إلى التساؤلات المستمرة حول مدى تأثير شبكات النفوذ القديمة ” الفلول” على إدارة بعض الملفات المحلية.
ويبقى الوصول إلى إجابات موثقة لهذه الأسئلة مرهوناً بنشر بيانات واضحة حول عقود الاستثمار والمزايدات وأسماء المستثمرين ومعايير اختيارهم.
- محمد جابر






