الشبكة السورية لحقوق الإنسان

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً حقوقياً وثقت فيه تراجعاً ملحوظاً في الاستقرار القانوني والإنساني للسوريين المقيمين في جمهورية مصر العربية خلال الثلث الأول من عام 2026. وأكدت الشبكة وقوع احتجازات تعسفية طالت لاجئين مسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة، محذرة من تنامي ضغوط إدارية واجتماعية تدفع باتجاه “الإعادة القسرية البنيوية”.

وفقاً للبيان، رصدت الشبكة منذ مطلع العام الحالي تعقيدات متزايدة في إجراءات تجديد الإقامات، مما تسبب في تحويل فئات من السوريين إلى “مخالفين” قسراً. وشملت حالات الاحتجاز الموثقة أشخاصاً يحملون وثائق إقامة سارية أو مسجلين رسمياً في قوائم اللجوء، وهو ما اعتبرته الشبكة مخالفة صريحة للمادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومذكرة التفاهم المبرمة بين مصر والمفوضية عام 1954.
وأشار التقرير إلى وجود تقارير تفيد بإيداع موقوفين على خلفية مخالفات إدارية في مراكز احتجاز مشتركة مع متهمين في قضايا جنائية، مما يضاعف من المخاطر الأمنية والقانونية على المحتجزين.

 سياق الأزمة المتصاعدة
يأتي هذا البيان في وقت شهدت فيه أوضاع السوريين في مصر تحولات حادة منذ أواخر عام 2023، تمثلت في عدة نقاط جوهرية:
 حملات تقنين الأوضاع: أطلقت السلطات المصرية سلسلة من القرارات التنظيمية التي تلزم الأجانب، بمن فيهم السوريون، بتقنين أوضاع إقامتهم مقابل رسوم بالعملة الصعبة، مما شكل عبئاً مادياً كبيراً في ظل الأزمة الاقتصادية وتراجع قيمة العملة المحلية.
 التعقيدات الأمنية: واجه الكثيرون صعوبات في الحصول على الموافقات الأمنية اللازمة لتجديد الإقامات السنوية (السياحية أو الدراسية)، ما جعل الآلاف في وضع قانوني “هش”.
 الخطاب العام:
رُصدت موجات من التحريض عبر منصات التواصل الاجتماعي تطالب بتضييق الخناق على الاستثمارات والعمالة السورية، وهو ما ساهم في خلق بيئة طاردة تفتقر للأمان الاجتماعي.

طالبت الشبكة السورية الحكومة المصرية بتبني سياسات شفافة لتنظيم الإقامة، وتوفير فترات انتقالية عادلة لتسوية الأوضاع، والوقف الفوري للاحتجاز الإداري دون رقابة قضائية. كما دعت إلى تفعيل التنسيق مع المفوضية السامية لضمان حماية المسجلين لديها.
وعلى الجانب الآخر، وجهت الشبكة مطالب للحكومة السورية بضرورة تفعيل المتابعة الدبلوماسية والقنصلية، وتقديم الدعم القانوني للمواطنين السوريين المعرضين لخطر الترحيل، بالإضافة إلى تسهيل إصدار الوثائق الثبوتية لتقليص أسباب التعثر القانوني في دول الاغتراب.
و تُعرّف “الإعادة القسرية البنيوية” بأنها خلق ظروف معيشية وقانونية بالغة الصعوبة تجبر اللاجئ على العودة إلى موطنه الأصلي رغم المخاطر، وهو ما يعد التفافاً على مبدأ عدم الإعادة القسرية في القانون الدولي.

  • ميساء الشيخ حسين

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top