قرية عين العبد في يف القنيطرة الجنوبي خاص مؤسسة جولان

أهالي عين العبد في ريف القنيطرة الجنوبي يشكون ضعف وصول مياه السدود إلى أراضيهم، وسط أضرار طالت المحاصيل الصيفية وأشجار الزيتون والرمان.

تشكو عائلات ومزارعون في قرية “عين العبد” بريف القنيطرة الجنوبي من ضعف وصول مياه السدود عبر الأودية إلى أراضيهم الزراعية، ما تسبب بأضرار في المحاصيل الصيفية والأشجار المثمرة، في وقت يطالب فيه الأهالي مديرية الموارد المائية بتعزيز التغذية المائية للمنطقة وتأمين حد أدنى من مياه الري والمواشي.

وقال أهالٍ من القرية في تصريحات خاصة لـ”مؤسسة جولان” إن المياه تصل إلى المنطقة بكميات محدودة ومتقطعة، فيما تنقطع عن أجزاء أخرى من الأراضي بشكل كامل، الأمر الذي يهدد محاصيل زراعية تعتمد على الري خلال الموسم الصيفي.

مياه محدودة وأراضٍ زراعية مهددة

وأوضح “أورانس الخيران”، أحد أهالي المنطقة، أن المياه التي تصل إلى الأراضي لا تكفي لتغطية الاحتياجات الزراعية، مشيراً إلى أن تدفقها ضعيف ولا يصل بصورة منتظمة.

وقال “الخيران” إن الأهالي سبق أن طرحوا المشكلة أمام مديرية الموارد المائية، إلا أنهم لم يلمسوا حتى إعداد هذا التقرير تحسناً في واقع وصول المياه إلى المنطقة.

وأضاف أن الأهالي يعتمدون على المياه لري مساحات واسعة من الأراضي، إلى جانب تأمين احتياجات المواشي، في وقت تعاني فيه أجزاء من المنطقة من انقطاع المياه بصورة كاملة.

بدوره، أشار “عادل الخيران” إلى أن الوادي الذي يفترض أن ينقل مياه السدود إلى الأراضي الزراعية لا يوفر حالياً الكميات المطلوبة، مؤكداً أن المزارعين بحاجة إلى تدفق أقوى للمياه حتى يتمكنوا من الاستمرار في زراعة محاصيلهم.

أما “مصعب الخيران”، فتحدث “لمؤسسة جولان” عن غياب المياه عن أجزاء من القطاع الجنوبي، قائلاً إن الأهالي يحتاجون إلى المياه لزراعة البرسيم وتأمين مياه المواشي، بينما لا تصل المياه إلى الوادي في الوقت الحالي بالكميات اللازمة.

أضرار طالت البندورة والبامية وأشجار الزيتون والرمان

وعاين مراسل “مؤسسة جولان” المنطقة، واطلع على أضرار لحقت بعدد من المزروعات الصيفية، بينها محاصيل “البندورة” و”البامية” وغيرها من الزراعات التي تحتاج إلى الري خلال هذه المرحلة من الموسم.

كما شملت الأضرار أشجاراً مثمرة، بينها الزيتون والرمان، في ظل شكوى الأهالي من عدم انتظام وصول المياه اللازمة للحفاظ على المزروعات والأشجار.

ويربط المزارعون بين تراجع الإنتاج الزراعي وبين ضعف التغذية المائية، خصوصاً في الأراضي التي تعتمد على مياه السدود والأودية ولا تملك مصادر بديلة للري.

ويطالب الأهالي الجهات المسؤولة عن الموارد المائية في القنيطرة بالعمل على زيادة كميات المياه المتدفقة نحو المنطقة، وضمان وصولها إلى الأراضي الزراعية الواقعة في نهاية مسارات الأودية.

ماذا تقول أرقام سدود القنيطرة؟

وتأتي الشكوى في وقت تواجه فيه منظومة المياه في القنيطرة ضغوطاً مرتبطة بمحدودية المخزون وكفاءة شبكات نقل مياه الري.

وبحسب أحدث رقم منشور في 6 أيلول 2026، بلغ إجمالي التخزين في سدود القنيطرة نحو 18 مليون متر مكعب، من أصل سعة تخزينية قصوى تبلغ 83.38 مليون متر مكعب، أي ما يقارب 22 بالمئة من إجمالي السعة، وفق تصريح سابق رصدناه لمدير الموارد المائية في القنيطرة “ربيع ناصر العفاش”.

وكانت نسبة التخزين قد بلغت نحو 10 بالمئة في كانون الثاني 2026، بعد أن خزنت السدود خلال أحد المنخفضات المطرية نحو 10 ملايين متر مكعب، قبل أن تتحسن مستويات التخزين مع الهطولات اللاحقة.

وتضم منظومة القنيطرة ستة سدود رئيسية، فيما يرتبط وادي الرقاد بمسار يضم سبعة سدود، خمسة منها ضمن محافظة القنيطرة وسدان ضمن محافظة درعا، وفق بيانات مديرية الموارد المائية المنشورة في كانون الثاني الماضي.

تجهيز شبكات الري لم ينهِ مشكلة الوصول

كانت مديرية الموارد المائية في القنيطرة قد أعلنت في أيار الماضي تجهيز وتجريب شبكات الري استعداداً لفتح مياه السدود أمام الأراضي الزراعية، وقالت إن توزيع المياه يجري وفق برنامج ري وخطط تستهدف إيصال المياه إلى المساحات المستهدفة والحد من الهدر.

لكن المحافظة شهدت خلال الأشهر الماضية أيضاً أعمال صيانة وإصلاح لعدد من خطوط وشبكات الري.

وفي تموز، بدأت المديرية إصلاح خط “أوزد” في ريف القنيطرة الجنوبي، وهو خط يغذي أكثر من 200 هكتار من الأراضي الزراعية، وكانت تلك الأراضي قد بقيت من دون مياه منذ عام 2011.

وفي آب، أعيد خط الري “B” في قرية “قصيبة” التابعة لشبكة ري “كودنة” إلى الخدمة بعد توقف دام 15 عاماً، ما أتاح استئناف إيصال المياه إلى نحو 500 دونم من الأراضي الزراعية.

كما نفذت المديرية أعمالاً لمعالجة انسداد في شبكة ري “غدير البستان”، وهي شبكة تخدم أكثر من 50 مزارعاً ومساحة تتجاوز 500 دونم مزروعة بالمحاصيل الزراعية، ولا سيما الخضراوات والمحاصيل الصيفية.

وتشير هذه الأعمال إلى أن وصول المياه إلى الأراضي الزراعية لا يرتبط بحجم المخزون وحده، وإنما يتأثر أيضاً بحالة خطوط وشبكات الري وقدرتها على نقل المياه من مصادرها إلى الأراضي المستفيدة.

الأهالي ينتظرون إجابة الموارد المائية

وتواصلت “مؤسسة جولان” مع مديرية الموارد المائية في القنيطرة عبر المكتب الإعلامي للحصول على إحصائية حديثة حول واقع السدود وكميات التخزين والمياه المخصصة للري في المنطقة، إلا أنه لم يصلها رد حتى وقت إعداد هذا التقرير.

وبينما يطالب أهالي “عين العبد” بزيادة التغذية المائية عبر سدود القنيطرة وضمان وصولها إلى أراضيهم، تبقى كمية المياه المتاحة وكفاءة شبكات النقل عاملين أساسيين في قدرة المزارعين على الحفاظ على محاصيلهم الصيفية والأشجار المثمرة خلال الموسم الحالي.

  • محمد جابر

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top