دافع وزير الطاقة السوري محمد البشير عن قرار رفع أسعار المشتقات النفطية، خلال جلسة استماع أمام مجلس الشعب، عازياً الزيادة إلى اتساع الفجوة بين الإنتاج المحلي وحاجة البلاد من النفط والغاز، إلى جانب ارتفاع كلفة الاستيراد والأعباء المالية المترتبة على تأمين احتياجات قطاع الطاقة.
وجاءت الجلسة بعد احتجاجات شهدتها مناطق سورية عدة، على خلفية نشرة أسعار المشتقات النفطية الصادرة في 13 أيلول/سبتمبر، والتي رفعت الأسعار بنسب تراوحت بين 25 و40 بالمئة. وكانت وزارة الطاقة قد عزت القرار إلى ارتفاع كلفة تأمين المشتقات النفطية عالمياً، بالتزامن مع إجراء أعمال صيانة وتأهيل في مصفاة بانياس.
وعرض البشير خلال الجلسة واقع الإنتاج والاستهلاك في قطاع النفط، موضحاً أن الإنتاج المحلي يبلغ نحو 112 ألف برميل يومياً، في حين تحتاج سوريا إلى كميات إضافية تقارب 200 ألف برميل يومياً، يجري تأمينها من الخارج.
وأشار إلى أن احتياجات السوق السورية تصل إلى نحو 12 مليون ليتر من المازوت و8 ملايين ليتر من البنزين يومياً، ما يجعل تأمين المشتقات المستوردة جزءاً أساسياً من احتياجات السوق المحلية.
فجوة الغاز وكلفة توليد الكهرباء
و قال البشير إن محطات التوليد الجاهزة تحتاج إلى نحو 24 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، بينما يبلغ الإنتاج المحلي حالياً نحو 8 ملايين متر مكعب.
وأضاف أن الوزارة تؤمّن نحو 6.3 ملايين متر مكعب إضافية من الغاز يومياً، مشيراً إلى شراء الغاز من أذربيجان والأردن لتلبية احتياجات توليد الكهرباء، بكلفة تصل إلى نحو 140 مليون دولار شهرياً.
وقال إن ارتفاع أسعار الغاز عالمياً يزيد الأعباء المالية على الدولة، في وقت لا تملك فيه وزارة المالية، وفق تعبيره، القدرة على سد العجز اللازم لتأمين واردات النفط والغاز.
وربط الوزير بين تأمين احتياجات الطاقة واستمرار النشاط الصناعي والتجاري، مشيراً إلى أن المدن الصناعية والتجارية تستهلك أكثر من 40 بالمئة من الطاقة الكهربائية في سوريا.
وحذر من أن الإبقاء على مستويات الإنتاج الحالية من النفط والغاز قد يؤدي إلى توقف عدد من المعامل والمصانع الجديدة، في حال عدم تأمين الكميات اللازمة من الطاقة.
مصفاة حمص وتأهيل بانياس
وتطرق البشير إلى واقع المصافي السورية، وقال إن “النظام البائد جعل مصفاة حمص كقنبلة موقوتة”، في إشارة إلى المشكلات الفنية التي تراكمت في المصفاة خلال السنوات السابقة.
وفي ما يتعلق بمصفاة بانياس، أوضح أن الوزارة أوقفت العمل فيها مؤقتاً بالتزامن مع أعمال التأهيل، مشيراً إلى توقيع عقود مع شركة لتنفيذ عملية إعادة تأهيل المصفاة.
وكانت أعمال التأهيل في بانياس قد دفعت الوزارة إلى زيادة الاعتماد مؤقتاً على استيراد المشتقات النفطية الجاهزة لتغطية احتياجات السوق، في ظل محدودية الإنتاج المحلي وارتفاع كلفة الاستيراد.
إعادة هيكلة قطاع الطاقة
وعرض وزير الطاقة خلال الجلسة رؤية الوزارة لإعادة تنظيم قطاع الطاقة، موضحاً أن القطاع يواجه تحديات مرتبطة بتراجع البنية التحتية وتراكم المشكلات الفنية خلال السنوات السابقة.
وأشار إلى أن إعادة هيكلة الوزارة تهدف إلى تحسين الإدارة والرقابة وتنويع مصادر الطاقة وزيادة الإنتاج، بما يسهم في تقليص الفجوة بين العرض والطلب وتحسين الخدمات.
كما نفى أن يكون إنشاء الشركات القابضة التابعة للوزارة تمهيداً لخصخصة قطاع الطاقة، مؤكداً أن الشركات التابعة مملوكة للدولة.
وفي ملف إنتاج النفط، قال البشير إن الوزارة أغلقت عدداً من الآبار لفترة محدودة بهدف إعادة تأهيلها وإعادة تشغيلها وفق شروط السلامة، ضمن خطط تهدف إلى رفع الإنتاج وتحسين كفاءة المنشآت النفطية.
أسعار المحروقات تحت نقاش مجلس الشعب
وركزت مداخلات أعضاء مجلس الشعب خلال الجلسة على آلية تحديد أسعار المشتقات النفطية، وانعكاسات الزيادة على النقل والزراعة والقطاعات الإنتاجية، إضافة إلى خطط الوزارة لتأمين الإمدادات وضبط آليات التوزيع والرقابة على السوق.
وكان مجلس الشعب قد قرر عقد جلسة الاستماع بناءً على طلب لجنة الطاقة، لمناقشة نشرة أسعار المشتقات النفطية الصادرة في 13 أيلول/سبتمبر، والاستماع إلى إيضاحات الوزارة بشأن أسباب رفع الأسعار والاعتبارات التي رافقت القرار.
وأعلنت وزارة الطاقة قبل الجلسة، حزمة إجراءات تضمنت طرح ثلاثة أنواع من المازوت بأسعار واستخدامات مختلفة، في محاولة لتخفيف أثر الزيادة على بعض الفئات والقطاعات.
ولم يعلن الوزير خلال الجلسة تراجعاً جديداً عن نشرة الأسعار، بل ركز في عرضه على شرح الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، وكلفة استيراد النفط والغاز، ووضع المصافي، إلى جانب خطط الوزارة لزيادة الإنتاج وتأمين احتياجات السوق.
ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه ملف أسعار المحروقات من أبرز الملفات الاقتصادية المطروحة للنقاش، في ظل تداعيات الزيادة الأخيرة على تكاليف النقل والإنتاج والزراعة، مقابل مساعي وزارة الطاقة لتأمين المشتقات وتقليص فجوة الإنتاج المحلي.
وتأتي الجلسة في أعقاب احتجاجات شهدتها مناطق سورية عدة، بعد رفع أسعار المشتقات النفطية في 13 أيلول/سبتمبر بنسب تراوحت بين 25 و40 بالمئة، في قرار عزته وزارة الطاقة إلى ارتفاع كلفة الاستيراد وأعمال الصيانة الجارية في مصفاة بانياس.
- بثينة الخليل






