محتجون يؤدون صلاة الظهر جماعة أثناء وقفة احتجاجية بدمشق مواقع التواصل

شارك أهالٍ ومالكو أراضٍ وفلاحون من مزارع البجاع والصبورة وقدسيا وريف دمشق، اليوم، في وقفة احتجاجية أمام مبنى مجلس الشعب في منطقة الصالحية بدمشق، للمطالبة بمراجعة قرارات وقوانين الاستملاك الصادرة في عهد النظام البائد، وإعادة الحقوق إلى أصحابها.

ورفع المشاركون مطالب تتعلق بإلغاء أو مراجعة قرارات الاستملاك، وإعادة الأراضي والعقارات إلى مالكيها أو إيجاد حلول قانونية تنصف المتضررين، إلى جانب وقف أعمال التجريف والاستيلاء على الأراضي ومراجعة التشريعات العقارية التي يقول المحتجون إنها ألحقت الضرر بحقوق الملكية.

وجاءت الوقفة بترخيص من قيادة الأمن الداخلي في محافظة دمشق، بناءً على طلب ممثلين عن أهالي وفلاحي مزارع البجاع والصبورة وقدسيا، وكان من المقرر أن تستمر الوقفة أربع ساعات، قبل تقليص مدتها إلى ساعتين، من الساعة 12 ظهراً حتى الثانية بعد الظهر، فيما أدى المشاركون صلاة الجمعة أمام مبنى مجلس الشعب بالتزامن مع الاعتصام.

الاستملاك في ريف دمشق.. ملف يتجاوز وقفة واحدة

لا تبدو الوقفة تحركاً منفرداً، إذ سبقتها احتجاجات في مناطق ريف دمشق على خلفية ملفات الاستملاك وملكية الأراضي.

وفي 17 شباط/فبراير 2026، شهدت الصبورة احتجاجات داخل مبنى البلدية، طالب خلالها الأهالي بإسقاط رئيس البلدية ومجلس البلدة، وانتقدوا طريقة التعامل مع قرارات الاستملاك، ولا سيما الأراضي المرتبطة بما عُرف بمشروع “العاصمة الإدارية الجديدة”.

وبعد أكثر من ثلاثة أشهر، نفذ عشرات الأهالي من الصبورة وقرى وادي بردى اعتصاماً في 24 أيار/مايو، مطالبين بإلغاء قانون الاستملاك ووقف أعمال التجريف وإعادة الأراضي إلى أصحابها، إلى جانب فتح ملفات الاستملاك القديمة ومراجعتها.

ويشير انتقال الاحتجاج من مناطق ريف دمشق إلى أمام مجلس الشعب إلى انتقال القضية من نطاق الاعتراض المحلي إلى المطالبة بمعالجة تشريعية على المستوى المركزي.

من الصبورة إلى دمشق.. تشريعات تركت ملفات مفتوحة

لا يقتصر الجدل حول الملكية والاستملاك على مناطق ريف دمشق الغربي. ففي دمشق، ما زالت آثار المرسوم رقم 66 لعام 2012 حاضرة في ملفي “ماروتا سيتي” و”باسيليا سيتي”. وأعلنت محافظة دمشق في أيار 2026 أنها تلقت 1606 طلبات تظلم مرتبطة بآثار تطبيق المرسوم، عالجت منها 1122 طلباً، فيما استمرت دراسة الطلبات المتبقية.

وفي ملف آخر، نظم تجار “خان سليمان باشا” في دمشق القديمة خلال تشرين الأول/أكتوبر 2025 وقفة احتجاجية للمطالبة بإلغاء مرسوم استملاك طال 55 محلاً، بعدما قال أصحابها إن الاستملاك جرى في عهد النظام البائد لإنشاء سوق للصناعات الجلدية قبل أن يتغير المشروع لاحقاً إلى فندق.

وتكشف هذه الملفات، رغم اختلاف مواقعها ومشروعاتها، عن استمرار نزاعات تتعلق بالملكية والتعويض واستخدام الأراضي بعد سقوط النظام البائد.

مطالب تتجه إلى مجلس الشعب

اختيار مجلس الشعب موقعاً للوقفة يضع ملف الاستملاك في إطار يتجاوز القرارات المحلية إلى التشريعات التي تحكم نزع الملكية وتنظيمها، ويطالب المحتجون بمراجعة القوانين والقرارات التي استندت إليها عمليات الاستملاك، وفتح الملفات القديمة أمام أصحاب الحقوق، بما يتيح إعادة تقييمها قانونياً، سواء عبر إعادة الملكيات أو من خلال حلول وتعويضات تنصف المتضررين.

وبينما تحاول مؤسسات الإدارة الجديدة معالجة بعض الملفات العقارية القائمة، تستمر تحركات أصحاب الأراضي والعقارات للمطالبة بمراجعة أوسع لقرارات الاستملاك التي صدرت خلال العقود السابقة، ما يجعل ملف الملكية واحداً من الملفات التي لم تُحسم بعد في مرحلة ما بعد سقوط النظام.

  • محمد جابر

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top