من قمة الأناضول في غازي عنتاب

دعا وزير الاقتصاد والصناعة السوري، نضال الشعار، المستثمرين الأتراك إلى شراكات اقتصادية فاعلة ومستدامة في سوريا، وفق ما نشرت الوزارة على معرفاتها الرسمية.

دعوة وزير الاقتصاد هذه، جاءت خلال كلمة له في قمة “الأناضول”، التي أقيمت في ولاية غازي عينتاب التركية اليوم، الثلاثاء 9 من حزيران، وحضرها مسؤولون سوريون وأتراك.

وخاطب الوزير المستثمرين الأتراك قائلاً: إن الحكومة السورية تفضل نماذج الاستثمار القائمة على الشراكة المستدامة ونقل الخبرات وبناء المشاريع الإنتاجية، بدلًا من الاستثمارات قصيرة الأجل التي تستهدف تحقيق أرباح سريعة.

وحث وزير الاقتصاد المستثمرين الأتراك إلى تبني رؤية تقوم على الشراكة الحقيقية والمساهمة في التنمية الاقتصادية.

وأكد الشعار أن سوريا تمتلك فرصاً استثمارية نوعية لا تتوافر في كثير من دول العالم، وأنها تتطلع إلى بناء شراكات اقتصادية فاعلة ومستدامة، واصفاً سوريا بأنها بلد ناشئ يزخر بالخبرات والكفاءات والطاقات الشابة.

وأشار الوزير إلى تطلع الحكومة السورية للارتقاء بالتعاون الاقتصادي مع تركيا إلى مستوى استراتيجي، نظراً لما تمتلكه سورية من فرص صناعية كبيرة يمكن أن تشكل قاعدة مهمة للشراكات المستقبلية بين البلدين.

وشكلت تركيا خلال الـ20 عاماً الماضية، بحسب الشعار، مصدراً مهماً جداً للتصدير في كل السلع وكل المنتجات، وما زالت كذلك.

ووفق حديث الشعار، فإن هناك انفتاح سوري على جميع أنواع الاستثمارات، مشيراً إلى أهمية بناء شراكات تسهم في التنمية وإعادة الإعمار إلى جانب تحقيق العوائد الاقتصادية.

ورأى الوزير الشعار أن تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة في سورية سينعكس إيجاباً على البلدين، مضيفاً أن سورية تمثل الشريك الطبيعي لتركيا، وأن نمو اقتصاد أحد الطرفين من شأنه أن يدعم النمو الاقتصادي للطرف الآخر.

كما تحدث الشعار عن أهمية الحضور في غازي عنتاب، والذي يمثل أمراً طبيعياً ومنسجماً مع طبيعة العلاقات بين البلدين، وأن ما كان ينبغي أن يكون أصبح اليوم واقعاً ملموساً.

ولفت الشعار إلى طبيعة العلاقات بين سورية وتركيا والمستندة إلى روابط تاريخية ودينية وحضارية، واعداً في المرحلة المقبلة بمزيد من الزيارات إلى غازي عنتاب وإسطنبول وأنقرة وكل المدن التركية.

وبحسب الوزير، فقد بدأت شركات تركية بالفعل العمل في سورية، ولا سيما في مدينة حلب، فضلاً عن شركات أخرى تسعى إلى استكمال إجراءات التسجيل والترخيص تمهيداً لبدء نشاطها.

ورحب وزير الاقتصاد السوري في ختام حديثه بجميع أشكال الاستثمار والتعاون الاقتصادي في سوريا، انطلاقاً من رؤية تقوم على الشراكة في البناء والتنمية وتحقيق المصالح المتبادلة.

وشارك في قمة الأناضول التركية، إلى جانب الوزير، محافظ حلب عزام الغريب، ورئيسا غرفتي التجارة والصناعة في حلب، ونظرائهم الأتراك، إضافة إلى حضور السفير التركي في سوريا، نوح يلماز.

بدوره، كشف وزير التجارة التركي، عمر بولاط، عن اكتمال الاستعدادات لافتتاح “معبر إصلاحية” للسكك الحديدية بين مدينة غازي عينتاب التركية وسوريا، مؤكداً رغبة تركيا وسعيها لتحديث وتطوير كافة المعابر الحدودية مع سوريا.

كما أشار بولاط إلى عزم بلاده افتتاح معبر “نصيبين” الحدودي، المقابل لمدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، بعد أن أبلغت أنقرة الحكومة في دمشق بالأمر.

ولفت بولاط إلى سعي أنقرة لتحسين علاقات دمشق مع عواصم الاتحاد وواشنطن.

كذلك، كشف بولاط عن وجود اتفاق سوري- تركي على فتح بنوك تركية في سوريا، حيث تجري حاليًا الدراسات المتعلقة بالتشريعات اللازمة لذلك.

وأوضح بولاط أن حجم التجارة بين سوريا تركيا حاليًا زاد لأكثر من ثلاثة مليارات دولار، وأن الهدف القادم هو خمسة مليارات دولار.

وكان وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، قد أعلن عن سعي أنقرة لإحياء خط سكة “الحجاز” وتحويله إلى ممر حديث يخدم النقل والسياحة معًا، مع خطة لتمديده حتى سلطنة عُمان، في محاولة لتوفير ممر تجاري بديل عن مضيق “هرمز”.

وقال، وزير النقل التركي لوكالة “الأناضول” التركية، في 3 من حزيران الحالي، “في المرحلة الأولى من مشروع سكة حديد الحجاز الحديثة سنربط خطًا من تركيا إلى حلب. أما خط حلب- دمشق-الأردن فهو قائم بالفعل”.

وأضاف أورال أغلو أن المباحثات تتواصل مع الجانب السعودي، ويتمثل الهدف النهائي في تمديد هذا الخط حتى سلطنة عُمان وربطه بالمحيط، وذلك لتوفير بديل لمضيق هرمز.

  • صهيب الابراهيم

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top