كفر نفاخ - الصورة عن صفحة الأستاذ حسين الهاروني

تقع قرية كفر نفاخ في هضبة الجولان جنوب غربي القنيطرة، على الطريق الواصل بين دمشق والجليل، وتُقدَّر ارتفاعاتها بنحو 700–720 متراً عن سطح البحر، على أرض بركانية وعرة ذات طبيعة استراتيجية.

قبل عام 1967، قُدّر عدد سكانها بنحو 1700–1800 نسمة، اعتمدوا على الزراعة البعلية (الحبوب والبقول) وتربية المواشي، وكان فيها مدرسة ابتدائية تخدم أبناء القرية والقرى المجاورة.

تشير المعطيات الأثرية والمسوحات التي أُجريت في الجولان إلى أن موقع كفر نفاخ يحمل طبقات تاريخية متعاقبة، تعود إلى فترات مختلفة، أبرزها العهد الروماني والبيزنطي، حيث عُثر في محيطه على بقايا منشآت دينية ومقابر، إضافة إلى شواهد حجرية ونقوش يونانية، كما سُجل العثور على معلم حجري (حجر مسافات روماني) منسوب إلى عهد الإمبراطور ديوكلتيان، ما يدل على مرور طريق روماني مهم في المنطقة وارتباطها بشبكة المواصلات القديمة بين دمشق والجليل.

وفي العصور الإسلامية الوسيطة، ولا سيما خلال الفترة المملوكية وما تلاها، يُرجَّح – وفق بعض الدراسات المحلية – أن الموقع شهد إعادة استيطان أو استخدام جزئي من قبل مجموعات مختلفة، بينها عناصر تركمانية، مع الاستفادة من الحجارة البازلتية السوداء في بناء مساكن تقليدية ذات طابع وظيفي، حيث كان الطابق السفلي يُستخدم لتربية الحيوانات وتخزين الأعلاف، بينما خُصص العلوي للسكن، وهو نمط معماري شائع في قرى الجولان البركانية.

كما تشير بعض المعطيات الأثرية إلى وجود بقايا منشآت من الطراز الإسلامي الوسيط، مثل خان صغير أو محطة استراحة على طريق القوافل، إضافة إلى منشأة مرتبطة بالصناعات التقليدية (كفرن أو ورشة معدنية)، ما يعزز فرضية أن الموقع كان جزءاً من شبكة عبور بين دمشق وفلسطين.

 عاشت في القرية عائلات وعشائر متعددة، من بينها الشقيري، علي جان، زيدان، مطر، الفاعور، الصقر، الطبيشي والحشكي، ما يعكس طابعها الريفي المختلط في الجولان قبل عام 1967.

في 10 حزيران/يونيو 1967، ومع احتلال إسرائيل لهضبة الجولان، أُفرغت القرية من سكانها ودُمّرت بنيتها السكنية لاحقاً، ثم تحولت إلى موقع عسكري ضمن المنظومة الدفاعية الإسرائيلية في المنطقة. وخلال حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973، شهدت المنطقة المحيطة بها تحركات عسكرية واسعة، وتمكنت القوات السورية من التقدم والسيطرة مؤقتاً على بعض المواقع في الجولان، قبل أن تعود القوات الإسرائيلية بقيادة هيئة الأركان الشمالية آنذاك إلى استعادة السيطرة خلال العمليات اللاحقة.

تؤكد الحفريات والدراسات الأثرية الحديثة في الجولان أن موقع كفر نفاخ يحمل قيمة تاريخية متراكبة، تمتد من العهد الروماني إلى الفترات الإسلامية المتأخرة، ما يجعله نقطة تقاطع بين تاريخ الطريق العسكري والتجاري، وبين التحولات السكانية والسياسية في المنطقة.

 ويبقى الموقع شاهداً على تعاقب حضارات متعددة على الجغرافيا ذاتها، حيث تختزن أرضه آثاراً رومانية وبيزنطية وإسلامية، إلى جانب ذاكرة قرية سورية أُعيد تشكيل مصيرها بفعل التحولات الكبرى في عام 1967 وما تلاها، ضمن سياق أوسع من تاريخ الجولان المعقّد.

 
 
  • بلال محمد الشيخ

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top