الرئيس الشرع يستقبل وليد جنبلاط في قصر الشعب بدمشق

استقبل الرئيس أحمد الشرع، مساء أمس السبت، في قصر الشعب بالعاصمة دمشق، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط والوفد المرافق له، في لقاء شكّل محطة بارزة لبحث تطوير العلاقات الثنائية عبر “القنوات الرسمية” وتعزيز التنسيق المشترك لمواجهة التحديات الأمنية والإقليمية المتزايدة، في مرحلة وصفتها الأوساط السياسية بأنها تؤسس لعلاقة “ما بعد الوصاية”.

وتصدر ملف محافظة السويداء والتوترات الأمنية الأخيرة طاولة البحث، حيث أكد الجانبان أهمية استقرار المحافظة ضمن إطار وحدة الدولة السورية. ووفقاً لمصادر مطلعة، جرى التباحث في سبل طمأنة المكونات السورية عبر معالجة الملفات العالقة، ومن أبرزها ملف الموقوفين، حيث تم التوافق على الدفع نحو إطلاق سراحهم كجزء من مسار المصالحة الوطنية، إلى جانب التأكيد على أهمية العدالة والمحاسبة لضمان استقرار دائم قائم على العدالة، ورفض أي مشاريع تقسيمية أو دعوات للحماية الدولية، بما يتوافق مع موقف جنبلاط الداعي للحوار الداخلي.

وتطرق اللقاء بشكل مكثف إلى التطورات الإقليمية، لا سيما التحركات العسكرية الإسرائيلية على الحدود اللبنانية والسورية، حيث حذر جنبلاط مما وصفه بـ “الوحش الصهيوني” الذي يهدد المنطقة، مشدداً على ضرورة التنسيق بين بيروت ودمشق في أي مسارات تفاوضية مستقبلية لمواجهة محاولات تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في جنوب لبنان وجنوب سوريا.

وتكتسب هذه الزيارة أهمية استثنائية لعدة اعتبارات، أبرزها توقيتها السياسي، إذ تأتي عقب جولة خارجية للرئيس أحمد الشرع شملت دولاً خليجية وأوروبية، ما يعكس رغبة دمشق في ترتيب بيتها الداخلي وعلاقاتها مع الجوار اللبناني بالتزامن مع انفتاحها الدولي. كما تتزامن مع بدء السلطات السورية إجراءات لمحاكمات علنية لمسؤولين سابقين في النظام السابق، في خطوة تعزز صورة “سوريا الجديدة” التي يسعى جنبلاط لبناء علاقة “طبيعية” ومتكافئة معها.

وتبرز أيضاً أهمية الزيارة في سياق الثقل الذي يمثله جنبلاط كصلة وصل بين القيادة السورية الجديدة والمكونات الاجتماعية في جنوب سوريا، خاصة في ظل المخاوف من مشاريع ربط المناطق الحدودية (سوريا – لبنان) بسيناريوهات أمنية إسرائيلية.

وحضر اللقاء من الجانب السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني والقائم بأعمال السفارة السورية في لبنان إياد الهزاع، فيما ضم الوفد اللبناني المرافق لجنبلاط النائبين وائل أبو فاعور وهادي أبو الحسن، ما يمنح الزيارة صبغة رسمية تهدف إلى تفعيل “القنوات الشرعية” بين البلدين بعيداً عن أساليب التدخلات السابقة.

وتعكس هذه الزيارة، وهي الثانية لجنبلاط بعد سقوط النظام السابق في ديسمبر 2024، تحولاً في طبيعة العلاقة بين “المختارة” و”قصر الشعب”، مع اتجاه نحو تنسيق سياسي تحت عناوين “سوريا الموحدة” و”لبنان المستقل”.

  • ميساء الشيخ حسين

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top