احتفالية ذكرى مجزرة جديدة الفضل

في أبريل/نيسان 2013، شهدت بلدة جديدة الفضل واحدة من أكثر الوقائع دموية التي ارتكبها نظام الاسد البائد، حيث تحولت المنطقة إلى مسرح لأحداث مأساوية استمرت عدة أيام، وخلفت وراءها مئات الضحايا المدنيين وفق تقارير متعددة.
تقع البلدة جنوب غرب العاصمة دمشق، وكانت قبل تلك الأحداث مكتظة بالسكان، إذ ضمت عشرات الآلاف من الأهالي، إضافة إلى نازحين فروا من مناطق أخرى نتيجة تصاعد العنف ضد المدنيين من قبل نظام الأسد البائد وشبيحته في البلاد. ومع تطور الاحتجاجات إلى نزاع مسلح، أصبحت جديدة الفضل واحدة من المناطق التي شهدت توتراً متزايداً واشتباكات متقطعة، ما جعلها هدفاً لعمليات عسكرية مكثفة.
بدأت الأحداث بشكل حاد في منتصف أبريل، عندما فرضت قوات نظام الاسد البائد حصاراً على البلدة، تبعه قصف استمر عدة أيام. ومع دخول القوات إلى المنطقة، أفادت تقارير صادرة عن ناشطين وشبكات توثيق محلية بوقوع عمليات قتل واسعة النطاق. ووفق هذه الروايات، قُتل مدنيون داخل منازلهم أو أثناء محاولتهم الفرار، بينما تحدثت شهادات عن حوادث حرق وقتل بطرق وصفت بأنها صادمة، ما أثار موجة من الرعب والصدمة بين السكان .
تباينت أعداد الضحايا بشكل ملحوظ بحسب المصادر المختلفة. فقد أشارت بعض التقارير إلى سقوط نحو ٧٠٠ قتيلًا خلال أربعة أيام فقط، في حين قدرت مصادر أخرى العدد بما يزيد عن١٥٠٠ أو حتى قرابة ٢٠٠٠ضحية. وذكرت شهادات ميدانية أن غالبية الضحايا كانوا من المدنيين، بمن فيهم نساء وأطفال، إضافة إلى مئات الجرحى الذين لم يتمكن كثير منهم من تلقي العلاج بسبب استمرار القصف وخطورة الوضع الأمني.
كما تحدثت تقارير حقوقية عن حملات اعتقال طالت عشرات السكان، وسط أعدامات ميدانية تعرض لها المعتقلين ولانتهاكات مرعبة وأفاد شهود بأن الأهالي عاشوا حالة من الرعب المستمر، حيث تعذر عليهم دفن الضحايا أو إسعاف المصابين، في ظل إطلاق نار متواصل واستمرار الاعدامات التي امتدت لما يقارب ستة أيام، وصفها البعض بأنها “أيام من الموت”.
في المقابل، قدمت الرواية من قبل نظام الاسد البائد تفسيراً مختلفًا للأحداث، إذ أكدت انها كانت تخوض مواجهات مع “مسلحين” داخل البلدة، ولم تعترف بوقوع مجزرة بحق المدنيين.
بعد أكثر من عقد على تلك المجزرة الرهيبة، لا تزال مجزرة جديدة الفضل تمثل أحد المجازر العالقة في الذاكرة السورية، وتبقى معاناة الضحايا وذويهم دون إنصاف واضح من تطبيق العدالة بحق الجناة. ومع ذلك، تبقى جديدة الفضل مثالًا على حجم المأساة الإنسانية التي عاشها المدنيون خلال سنوات الحرب التى شنها نظام الاسد على الشعب السوري ، وتذكيراً مستمراً بضرورة السعي لتحقيق العدالة.
في المحصلة، لا يمكن النظر إلى ما حدث في جديدة الفضل كحادثة معزولة، بل كجزء من سياق أوسع من العنف الذي طال مناطق عديدة في سوريا. و يبقى الأكيد أن تلك الأيام الستة تركت جرحاً عميقاً في ذاكرة السوريين، جرحاً لم يندمل بعد، ولا يزال ينتظر العدالة ومحاسبة المسؤولين.

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top