مبادرة تعليمية مجانية في بصرى الشام (خاص مؤسسة جولان الإعلامية)

في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تشهدها البلاد، وتراجع فرص التعليم أمام شريحة واسعة من الطلاب، تتواصل في مدينة بصرى الشام مبادرة تعليمية مجانية أطلقها المدرّس المتقاعد الأستاذ إبراهيم الرشيد، بهدف دعم طلاب الشهادتين وتخفيف الأعباء المادية عنهم.

وتأتي هذه المبادرة في وقتٍ يعاني فيه كثير من الأهالي من ارتفاع تكاليف الدروس الخصوصية، ما جعل الحصول على دعم تعليمي إضافي أمراً صعب المنال، خصوصاً لطلاب المرحلة المصيرية.

دروس مجانية لتعويض الفاقد التعليمي

داخل ثانوية بني بصرى، يقدّم الأستاذ الرشيد دروس تقوية مجانية لطلاب الشهادتين الثانوية والتعليم الأساسي، دون أي مقابل مادي، في مبادرة تهدف إلى رفع مستوى التحصيل العلمي وتعويض الفاقد التعليمي المتراكم خلال السنوات الماضية.

وقال الأستاذ المتقاعد إبراهيم الرشيد لمؤسسة جولان الإعلامية إن هدفه الأساسي يتمثل في مساعدة الطلاب على النجاح وتجاوز صعوبات المناهج، مؤكداً أن التعليم يجب أن يبقى حقاً متاحاً للجميع، وليس حكراً على من يملك القدرة المادية.

وأشار إلى أن الظروف المعيشية الحالية فاقمت من صعوبة حصول الطلاب على الدروس الخصوصية، ما يستدعي، بحسب تعبيره، تعزيز المبادرات التطوعية لسد هذا الفراغ.

دعم إداري ومبادرة ممتدة حتى الامتحانات

من جهته، أوضح مدير الثانوية الأستاذ إبراهيم المقداد أن المبادرة تحولت إلى برنامج تعليمي منظم يستمر من الشهر الرابع وحتى نهاية فترة الامتحانات، ويستهدف طلاب الشهادتين.

وقال المقداد لمؤسسة جولان الإعلامية:
“أطلقنا في الثانوية مبادرة للتعليم المجاني بهدف الارتقاء بمستوى الطلاب وتعويض الفاقد التعليمي، في ظل الظروف الصعبة ونقص الإمكانيات التعليمية.”

الطلاب: فرصة حقيقية في زمن صعب

وعبّر عدد من الطلاب المشاركين عن امتنانهم لهذه المبادرة، معتبرين أنها تشكل فرصة حقيقية لتحسين مستواهم الدراسي.وقال الطالب يزن لمؤسسة جولان الإعلامية إن هذه الدروس تساعده على مراجعة المنهاج واستعادة المعلومات، مضيفاً أنها تمثل دعماً مهماً في ظل صعوبة تأمين الدروس الخاصة.

كما أكد الطالب محمد لمؤسسة جولان الإعلامية أن المبادرة ساعدته في فهم المواد الصعبة، مشيراً إلى أن الدروس المجانية شكلت له فرصة لا تعوض قبل الامتحانات.

التعليم في مواجهة التحديات

وتعكس هذه المبادرة واقعاً أوسع يعيشه قطاع التعليم في سوريا، حيث تتداخل التحديات الاقتصادية مع نقص الموارد التعليمية وارتفاع نسب التسرب، إلى جانب صعوبات المعيشة اليومية التي تؤثر على تحصيل الطلاب.

ورغم هذه الظروف، تبرز مبادرات فردية وجهود مجتمعية تحاول الحفاظ على العملية التعليمية واستمرارها، عبر توفير بدائل مجانية تدعم الطلاب وتخفف عنهم الأعباء.

رسالة إنسانية تتجاوز الصفوف

ولا تقتصر مبادرة الأستاذ الرشيد على تقديم شرح دراسي فحسب، بل تمتد لتشمل دعماً معنوياً ونفسياً للطلاب، عبر تعزيز ثقتهم بأنفسهم وتحفيزهم على الاستمرار في التعلم رغم الصعوبات.

وتؤكد هذه التجربة أن المبادرات الفردية ما زالت قادرة على إحداث أثر ملموس في المجتمع، حتى في أصعب الظروف.

  • شاكر المقداد

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top